شقه الإسكندريه

موقع أيام نيوز

الفصل الأول همسات في الجدران
في الإسكندرية حيث يهمس نسيم البحر بحكايات الماضي القديمة وجدت مجموعة من الطلاب من كلية التجارة أنفسهم على عتبة مبنى قديم. البناء شاهد عجوز على الأزمنة الماضية يلوح فوقهم ونوافذه كعيون تراقبهم. الهواء كان مثقلا بنسيم البحر ووعد ببداية جديدة.
أحمد القائد غير الرسمي للمجموعة كان أول من خطا إلى الداخل. كانت شخصيته القوية دائما قوة يوجه بها أصدقائه. تبعه كريم بذكائه السريع ومخزون لا متناهي من النكات ويوسف الحالم الذي غالبا ما تتجول أفكاره إلى أماكن وأزمنة بعيدة. آخر من دخل كان طارق الأصغر سنا والأكثر حماسة في الفريق عيناه مشبعتان بالفضول.
عندما عبروا العتبة كانت الأرضية خشبية تصدر صرير صوت أنين أرضية قديمة عمرها أكثر من مئة عام. كانت الشقة من العصور الغابرة بأسقفها العالية وطلائها المتقشر يهمس بأسرار الماضي. كانت مفروشة بتشكيلة غريبة من القطع كل قطعة تحمل تاريخها الخاص.
كانت الليلة الأولى عبارة عن زوبعة من الضحك والخطط للمستقبل. تحدثوا عن دراستهم وأحلامهم والمغامرات التي سيخوضونها في هذه المدينة العريقة. ومع تعمق الليل في ساعاته المتأخرة خفت الضحك وهدأت الشقة باستثناء أصوات المدينة البعيدة وصرير الخشب القديم.
في الساعات الأولى من الصباح استيقظ طارق على صوت خاڤت. كان كما لو أن أحدهم يهمس خلف ستار النوم. جلس مركزا أذنيه لكن الصوت اختفى فجأة كما ظهر فجأة. أرجع الأمر إلى خياله وعاد إلى نومه المضطرب.
كانت الأيام التالية مزدحمة بالدروس واستكشاف المدينة. سرعان ما أصبحت الشقة بسحرها الغريب ملاذهم. لكن في ظل روتينهم اليومي بدأت تحدث أمور غريبة. كانت الأشياء توجد في أماكن لم يتذكر أحد منهم تركها فيها. كانت الأبواب تصرخ بدون سبب واضح. تمت مناقشة هذه الأمور بمزيج من السخرية والقلق لكن سرعان ما نسيت في دوامة الحياة اليومية.
في ليلة عندما اجتمعوا في غرفة المعيشة الصغيرة شارك أحمد قصة سمعها من صاحب متجرفي المنطقة. يبدو أن الشقة كانت في يوم من الأيام مسكن تاجر ثري في أوائل القرن العشرين معروف بتجارته الرابحة وقلبه الكريم. لكن حياته انتهت بمأساة خانه أقرب الناس إليه من كانوا يثق بهم أكثر. أرسلت القصة قشعريرة في أجسادهم لكنهم ضحكوا عليها معتبرينها أحد هذه الحكايات التي دائما ما يستمتع أهل المنطقة بإلقائها على الغرباء أو المستجدين.
في تلك الليلة استيقظ يوسف على شعور بعدم الارتياح. كانت الغرفة باردة أبرد من المعتاد. لاحظ ظلا يتحرك عبر الجدار بلا ملامح و يتحرك بسرعة البرق. أصابه الخۏف لكنه كان غير قادر على التحرك عيناه مثبتتان على الظل الراقص. ثم فجأة اختفى الظل. في الصباح التالي شارك يوسف تجربته لكنها قوبلت بالشك. كان مجرد خدعة ضوئية قالوا أو ربما حلم.
مرت الأيام وأصبح روتين الشقة جزءا من حياتهم.

تم نسخ الرابط