شقه الإسكندريه

موقع أيام نيوز

"في ليلة مرعبة ، والقمر يلقي بضوئه الخاڤت، تعرض يوسف لحلم . وجد نفسه يمشي في شوارع الإسكندرية في بدايات القرن العشرين ، عالم مغمور باصداء زمن طويل مضى.
كانت المدينة حية، تنبض بإيقاع عربات الخيل على الطرقات ، ونداءات الباعة المتجولين، وصوت البحر البعيد. كان الهواء مشبعًا بنسمات البحر. شعر يوسف، الذي كان يرتدي ملابس تلك الحقبة، بإحساس غير مُفسر بالانتماء.
أثناء سيره، لاحظ رجلًا ذو حضور مُلفت - مصطفى البكري. كانت هيئة مصطفى تنضح باحترام ولطف. كانت عيناه تلمعان بالذكاء والدفء، وابتسامته كانت منارة للكرم. كان تاجرًا محترمًا، معروفًا ليس فقط بثروته بل بعطائه و كرمه. كان الأطفال يركضون نحوه، وكان يحيي كل واحد منهم بعاطفة أبوية، مانحًا إياهم الحلوى و النقود .

تبع يوسف مصطفى خلال تجواله في السوق المزدحم، مراقبًا تصرفاته. كان مصطفى يتفاوض، ليس بمكر تاجر محنك، بل بإنصاف وروح نبيلة. ساعد زوجين شابين، عارضًا عليهما البضائع على ان يسددوا قيمتها حين يتيسر حالهم، وساعد رجلًا عجوزًا يحمل أكياسًا ثقيلة.
تغير المشهد، ووجد يوسف نفسه في منزل مصطفى الفخم، مركز للتجمعات الاجتماعية. كان مصطفى مضيفًا رائعًا، محاطًا بالأصدقاء والمعارف، وكان بيته يتردد فيه الضحك والموسيقى الراقية. لكن، وسط الابتهاج، شعر يوسف بتيارات من الحسد والجشع في الأحاديث الهامسة.
تغير المشهد مرة أخرى. كان يوسف الآن في غرفة معتمة، يشهد اجتماعًا سريًا. جلس مصطفى مع معاون مقرب، رجل يثق به. كانا يناقشان صفقة تجارية هامة، واعدة برفع مكانة مصطفى أكثر فأكثر. المعاون، الذي كانت عيناه
تومضان بالخداع، أقنع مصطفى بالاستثمار بكل ما يملك في أسطول من السفن تحمل بضائع ثمينة، بوعد بإنها صفقة مضمونة ، ستدر عليه أرباح طائلة.
تغير المشهد، هذه المرة أحضر الحلم يوسف إلى الميناء، حيث كان مصطفى ينتظر بقلق. وصلت الأنباء، لكنها لم تكن أنباء سارة. كانت السفن قد ڠرقت، ضحېة عاصفة غادرة - أو هكذا زُعم. انهار مصطفى في يأس، ثروته وأحلامه ڠرقت في أعماق البحر.
انكشفت الخېانة في قسۏتها النهائية. كان المعاون، المدفوع بالحسد والطمع، قد اختلق قصة العاصفة. لم تكن السفن قد ضاعت أبدًا؛ بل بيعت، وأرباحها ملأت جيوب الخائڼ. انتشرت الأخبار، وشوهت الشائعات اسم مصطفى، متهمة إياه بالاحتيال والخداع.
في المشهد الأخير من الحلم، رأى يوسف مصطفى، الذي أصبح ظلًا لما كان عليه، يسير في نفس الشوارع التي كان يُحترم فيها ذات يوم. كانت النظرات التي يتلقاها مليئة بالازدراء والريبة، الأحاديث الودية تحولت إلى تجاهل بارد. ذهبت ثروته، واعرض أصدقاؤه عنه، وكُسر روحه.
استيقظ يوسف فجأة، وصور ومشاعر الحلم لا تزال حية في ذهنه. لم تكن خېانة مصطفى البكري مجرد فقدان للثروة؛ بل كانت تحطيمًا لروح الرجل، لفتة قاسېة من القدر تركت علامة لا تُمحى. الظلم الذي عانى منه مصطفى، قصة ضاعت في سجلات التاريخ، وجدت الآن مُستمِعاً في يوسف، شاهدًا صامتًا على المأساة التي تكشفت في حلم."

تم نسخ الرابط