أصدقاء ليلة الړعب

موقع أيام نيوز

الفصل الثاني: الكشف الأول
كان ضوء الصباح في المنصورة هادئًا خادعًا، كستار ناعم يغطي تيارات الغموض والخۏف العميقة التي وجدت فريدة نفسها متورطة فيها الآن. كانت الأشكال الشبحية في صورها أكثر من مجرد كيان مظلم؛ كانت رسلًا لحقيقة مخفية، تهمس بمآسي منسية.
بتصميم مدفوع بالخۏف والفضول، خرجت فريدة مرة أخرى. كاميرتها، التي كانت في السابق حليفًا موثوقًا في مهمتها لالتقاط الحياة، أصبحت الآن كجسر إلى المجهول، بوابة إلى أسرار المۏتى. لم تستطع التخلص من شعور بأن هناك من يراقبها، عيون تتبع كل خطوة لها، غير مرئية ولكن محسوسة.
بدت شوارع المدينة، التي كانت في العادة مصدرًا للراحة والإلهام، وكأنها تتردد بأسرار خاڤتة.
هنا، ضاقت الشوارع، والمباني تميل. كان تاريخ المدينة محفورًا في هذه الجدران، وشعرت فريدة بوزن القرون يثقل كتفيها. كانت الكاميرا تتدلى ثقيلة حول عنقها، شاهدة على ما قد تكتشفه.
زارت الأرشيف ، مستودعًا لذكريات المنصورة. ، وسط صفوف من الوثائق القديمة والكتب المنسية، اكتشفت فريدة أولى همسات ماضي الأشكال الشبحية المعذبة. كان ذلك في مقال صحفي، ورقة صفراء و هشة. مدفونة تحت أكوام من الركام التاريخي، لمحت لأول مرة خطوط المأساة.
المقال، الذي كان باهتًا ، تحدث عن کاړثة أصابت المنصورة قبل عقود عديدة. كانت کاړثة ذات حجم هائل بحيث يبدو أنها نُسيت قسرًا . كانت التفاصيل في المقال قليلة، مغلفة بالغموض الذي بدا متعمدًا تقريبًا، كما لو كانت الكلمات نفسها مترددة في الكشف عن الحقيقة.
الحاډثة، التي أشير إليها فقط باسم "الکاړثة"، وقعت في ليلة صيف حارة. ذكر المقال مبنى قديم في قلب المنصورة، معروف بجمال طرازه المعماري الأنيق. في تلك الليلة المشؤومة، كان المبنى موقعًا لتجمع، تجمع لبعض من أبرز شخصيات المدينة.
لكن المقال انقطع بشكل مفاجئ، وكأن شخصاً ما عمد إلى حذف الجزء الأخير ليطوي الحقيقة في طيات الزمن. ومع ذلك، كانت العواقب واضحة. مدينة في حداد، سلسلة من النعي تلي الحاډث، أسماء وتواريخ، لكن بدون أسباب أو تفسيرات. كان الأمر كما لو أن الحدث قد خلق فجوة في نسيج التاريخ ، فجوة تم إصلاحها على عجل وبشكل فوضوي.
لكن وجدت فريدة الأكثر إزعاجًا، كانت صورة ترافق المقال. كانت تصور المبنى قبل الکاړثة، بواجهه مهيبة. لكن هناك، في الخلفية، وبشكل شبه محسوس، كانت توجد خطوط ضبابية لأشكال. ملامحهم غير واضحة ولكن وجودهم لا يمكن إنكاره. كانوا الأشكال الشبحية من صورها، موجودة حتى في هذا المقطع الصحفي القديم.
أرسل هذا الإدراك قشعريرة باردة تسري في جسدها. كانت هذه الأشكال، هذه الأصداء لمأساة منسية، قد استمرت في ظلال التاريخ لفترة أطول مما كانت تتخيل. كانت قصتهم محفورة في أحجار المدينة نفسها، حكاية من الړعب واليأس التي تم إخفاؤها عمدًا، بعيدًا عن أعين الأحياء.
مع حلول الليل، غادرت فريدة الأرشيف بقلب مثقل. أصبحت شوارع المنصورة الآن أزقة مظلمة للغموض، كل ركن يهمس بالمأساة التي ضړبت المدينة ذات يوم.
أدركت فريدة أنها تقف في مكان، يكون فيه الحجاب بين الأحياء والمۏتى معدوماً. لم تكن الأشكال الشبحية مجرد بقايا مأساة منسية؛ بل كانت شهادة على ألم المدينة المخفي. ألم وجد صوتًا من خلال كاميرتها.

وهي تسير إلى منزلها عبر الشوارع التي صارت مخيفة ، علمت فريدة أن رحلتها لم تنته بعد. كانت قد أمسكت بداية الخيط، لكشف جزءًا من الماضي المظلم للمدينة. لكن الطبيعة الحقيقية للأشكال الشبحية وعلاقتها بالمأساة ظلت محاطة بالغموض.
 

تم نسخ الرابط