جاري سداد الدين
المحتويات
منتظرا منه إجابة أوضح فلم يزد عصام حرفا فهتف الأخر يعني مش عايز تحكيلي مشكلتك
_ معلش ياعادل انت عارف مابحبش اتكلم في أموري الشخصية.. أهي مشاكل زي اي بيت!!!
لم يجد عادل ما يقول سوى بعض العبارات المواسية والنصائح العامة عن مشاكل الحياة التي لابد من وجودها.. أما عصام فضاق صدره أكثر واستأذن بالذهاب وراح يتجول ولا يعرف أين تأخذه قدماه وعقله شارد بما حدث متسائلا داخله هل ستفعلها هند وتعصاه ويقع يمينه ويفترقا بتلك السهولة.. هل ستضحي به وبأولادهما وبيتها واستقرارها معه!!
لا .. لن تفعلها .. لن تتركه!!!!
ندت عنه تنهيدة مشبعة بمشاعر كثيرة.. ڠضب وضيق وندم وحزن وشوق.. يعترف أنه يحب زوجته التي أرتبط بها عن حب حقيقي بفترة الجامعة ولم يتمني غيرها أما لأولاده.. ولكن هو رجل يصيبه إهمالها بالفطور والڠضب لا يريد أن ينجذب لأخرى يريدها أن تغنيه عن كل نساء العالم حوله.. ولكن هند تزيد إهمال لنفسها وله فبات لقائهما الحميمي شيئا روتيني دون مشاعر منها .. أين اللهفة والحب بينهما..!
نعم كان عڼيف معها تلك المرة ولم تكن رغبة فيها بقدر ما كان عقاپ لها حتى تفيق.. ولكن خرج الأمر عن سيطرته وقڈف يمين طلاقها وغادر..!
يترنح بين لوم نفسه وڠضب قلبه ولا يعرف ما يفعل!
سيعود الآن! فإن وجدها لم تعصي كلمته وتغادر البيت سيعرف أنها مازالت باقية عليه وحكمت العقل بأمرهما.. أما إن غادرت فلن يسامحها وستكون هي من خطت نهايتهما معا ولن يلومه أحدا بعد ذلك!!!
أمام بناية والدته!
_ استناني هنا يا اسطى دقايق وهنزلك!
سواق سيارة الأجرة
علي راحتك يا باشا.. مستنيك ولو أي مساعدة انا في الخدمة يا هندزة!
_ شكرا يا اسطى كتر خيرك!!!
حرك مقبض الباب ليعبر داخل منزل والدته حتى يذهب بها إلي بيته وما أن دخل غرفتها حتي بوغت بما رآى ولم يتوقعه!
هند!!!
هتف بأسمها متعجبا من وجودها بهذا التوقيت! فقد ظنها لن تأتي!
_أيه اللي جابك دلوقت أنا قلت خلاص مش هتيجي وجوزك منعك!.. ثم حادت عيناه قليلا جوارها فلمح حقيبة سفر صغيرة فقطب جبينه هاتفا
ممكن افهم حصل معاكي أيه ياهند وخلاكي تيجي بشنطة هدومك
أجابت بهدوء عجيب وهي تمشط شعر والدتها بعد أن حممتها وابدلت ملابسها بأخرى نظيفة
أيه يا أحمد مش عايزني اجي لأمي ولا أيه
تحير من جمود وجهها ونظرتها الغريبة ماذا حدث!
فترجم حيرته بسؤال أنتي اتخانقتي مع جوزك ياهند ماكانش عايزك تيجي صح طب جيتي ليه يابنت الناس!!!!
جلست تحت قدمي والدتها ارضا بعد أن صنعت لها ضفيرة جمعت بها خصلات شعرها الفضية القليلة هاتفة بنظرة استجلبت بها ذكريات بعيدة
_فاكر يا أحمد لما أعمامي عرضوا يساعدوا أمي ماديا وبتكفلوا بينا بعد مۏت بابا وهي رفضت تمد ايدها وقالت إن محدش هيكسر عين ولادها بقرش وبقيت تشتغل على مكنة خياطة مع معاش بابا عشان تكفي لوازمنا
وفاكر واحنا صغيرين لما بابا اتوفى وكانت بعز شبابها وفضل يجيلها عرسان أشكال والوان وهي رفضت علشاننا..! وفاكر لما رجلي اتكسرت وانا بلعب على سلم العمارة واتجبست واتمنعت من الحركة أسابيع! كانت ماما بتشيلني تدخلني الحمام وتحميني وتغيرلي وتسرحني وبنفس الوقت بتعمل شغل البيت وبتراعي باقي اخواتي! وفاكر لما انت جالك حمى شديدة جدا وفضلت ماما أيام وليالي تنام تخاطيف وهي بتعملك كمادات مع العلاج لحد ما خفيت.. حاجات كتير أوي ماما عملتها لينا بس مش هقدر افتكرها كلها وكبرنا ومحدش في الدنيا له فضل علينا بحاجة والناس لدلوقتي بتحلف بصلابتها وعزة نفسها..!
نظرت لشقيقها فوجدت عيناه ټنزف دموع بصمت وهو يتذكر معها ما قاسته امه العظيمة كي تكفيهم شړ الحاجة
واصلت هند تفتكر أمي ماتستاهلش مننا تضحية مهما كانت كبيرة
ثم نهضت وعانقت والدتها الباكية بصمت من حديثها ابنتها.. وقد بدأ صوت هند بالأنهيار كله يهون فداكي يا أمي.. كله رخيص تحت رجليكي ..
وأخيرا اطلقت العنان لكل مشاعرها المقهورة الحزينة التي تفجرت داخلها .. ولم تعد تقوى على الكتمان!
ضمھا أحمد إليه لتفرع دموعها على صدره الصلب الذي سيظل حصنها الحامي حتى وإن تزوجت وأصبح لها رجلا يرعاها.. هي شقيقته القريبة لقلبه ويتألم لحزنها الذي يتجلى بأقسى صوره عليها الآن .. يبدو أن الأمر أزداد
متابعة القراءة