شقه الإسكندريه
بدأت الخطوط بين الماضي والحاضر تترابط. بدت الشقة بأرضياتها العتيقة وجدرانها الهامسة تستجيب لاكتشافاتهم والأجواء تزداد ثقلا مع كل إفصاح.
في ليلة بعد يوم طويل من البحث جلس الفريق في غرفة المعيشة والهواء مثقل بحمل التاريخ. تبادلوا نتائجهم كاشفين قصة مصطفى. كان حينها طارق بصوت يكاد يكون همسا يفصح عن اكتشافه صورة مصطفى البكري عيناه تنقل عمق الحزن والخېانة.
أصبحت الصورة قطعة مركزية في غرفة معيشتهم شاهدة صامتة على رحلتهم. بدأت الهمسات ليلا تزداد وضوحا كما لو كان روح مصطفى تحثهم على كشف الحقيقة. كلمات مثل الخېانة الحقيقة والعدالة تطفو في الظلام تنسج نسيجا من الحزن.
بدأ كريم المتشكك دائما يشعر بثقل القصة التي يكشفونها. كان دائما يجد الراحة في المنطق والعقل لكن الأحداث في الشقة تتحدى كل تفسير. يوسف الذي ما زال يطارده الظل الذي رآه أصبح أكثر تأملا أحلامه مليئة برؤى الإسكندرية في عصر مضى شوارعها تتردد بأفراح وأحزان سكانها.
أحمد شاعرا بمسؤولية دوره كقائد سعى للحفاظ على منظور عقلاني. اقترح أن يتحدثوا إلى أقدم سكان الحي على أمل العثور على من يتذكر حكايات مصطفى البكري. قادتهم البحث إلى امرأة مسنة تعرف باسم أم عمر والتي عاشت في المنطقة طوال حياتها.
شاركت أم عمر وعيناها تعكسان حكمة السنين قصص شبابها عن الإسكندرية . تذكرت سماع حكايات عن مصطفى البكري عن كرمه والظلم الذي عانى منه. كانت كلماتها ترسم صورة رجل أحبه الناس كثيرا رجل كان سقوطه مصدر حزن كبير في المجتمع.
غادر الطلاب مسكن أم عمر المتواضع بشعور جديد بالهدف. لم يعودوا مجرد طلاب جامعيين أصبحوا حراسا لتاريخ منسي أبطالا لرجل ظلمه الزمان والظروف.
عادوا إلى الشقة وهم يناقشون خطواتهم التالية ملأت الغرفة موجة باردة فجأة. بدا أن صورة مصطفى تحدق فيهم بمزيد من الإصرار كما لو كانت تحثهم على كشف الحقيقة كاملة.
في تلك الليلة وهم نائمون تجمعت الهمسات في التماس صوت مشوب بالحزن والأمل. اكشفوا الحقيقة حثهم الصوت استعيدوا شرفي. ترددت الكلمات في أذهان أحمد وكريم ويو سف وطارق كلحن لا يمكن إسكاته.
جاء الصباح بوعد باكتشافات جديدة. الطلاب متحدين في مهمتهم خرجوا مرة أخرى عازمين على كشف القصة الكاملة لمصطفى البكري. الشقة بجدرانها المشبعة بالتاريخ وقفت صامتة حارسة للأسرار والأحزان تراقب الشباب وهم يغوصون أعمق في صدى الخېانة.
يتبع في الجزء الثاني