أصدقاء ليله الړعب
اصداء_ليلة_رعب
الفصل الأول عدسات الواقع
لم تكد الشمس تشرق فوق مدينة المنصورة حتى ألقت بظلالها الذهبية الدافئة على الشوارع التي تعج بالحياة. وكما استيقظت المدينة استيقظت فريدة أيضا وهي صحفية شابة معروفة بنظرتها الثاقبة ورغبتها المتواصلة في التقاط جوهر الحياة اليومية من خلال عدسة كاميرتها. كانت المنصورة بأسواقها المفعمة بالحيوية وعمارتها القديمة وتنوع قصص البشر فيها. بمثابة أرض خصبة لعدسات فريدة و مواضيع مقالاتها الصحفية.
بدأ يوم فريدة كأي يوم آخر. علقت كاميرتها على كتفها رفيقة دربها. وخرجت إلى الشوارع. كانت المدينة تعج بالحياة تنبض بالطاقة وكانت هي مسجلة لوجوهها المتعددة.
كان السوق أولى محطاتها. أبهرتها ألوان الباعة وأكشاكهم المليئة بالفواكه والتوابل والأقمشة مكونة لوحة فنية من الألوان والروائح الخاصة بالمنصورة. تحركت فريدة بين الحشود وكاميرتها تلتقط الصور. كان الباعة يعرفونها جيدا ويقدمون لها ابتساماتهم و وضعياتهم للصور مضيفين إلى مجموعتها من شخصيات المنصورة.
ثم انتقلت عدستها إلى الأطفال الذين يلعبون في الأزقة الضيقة وضحكاتهم تتردد عاليا. لم تكن فوتوغرافيا فريدة مجرد التقاط للصور بل كانت جوهر روح المنصورة.
مع تقدم اليوم وجدت فريدة نفسها على ضفاف نهر النيل. النهر شريان حياة مصر يجري بنفس الجمال الأبدي الذي لامس أراضي الفراعنة. رمى الصيادون شباكهم رقصة قديمة كالزمن بينما تبحر القوارب بهدوء تاركة خلفها أمواجا في المياه. كانت كاميرا فريدة تحب النيل فدائما ما كان لديه قصة يرويها قصة وسط عالم يتغير باستمرار.
لكن عندما راجعت صورها لفت انتباهها شيء غير عادي. في زاوية إحدى الصور كان هناك خيال باهت لشخصية. كان طيفيا غير واضح لكن بعيون متوهجة. غمضت فريدة عينيها ظنا منها أنها خدعة ضوئية أو بقعة على عدستها. ولكن عندما نظرت مرة أخرى كانت الشخصية لا تزال هناك وعيونها تبدو كأنها تحدق فيها.
سرت قشعريرة في جسدها شعور غير مألوف بالنسبة لها. كانت فريدة امرأة عملية ترفض قصص الخوارق و إعتبارها كأساطير فقط. لكن هذه الصورة... كانت مختلفة. كان وكأن تلك العيون تحمل قصة قصة لم يقصد رؤيتها.
رغم شعورها بالقلق استمرت في رحلتها عبر المدينة. بدأت الشمس