أصدقاء ليلة الړعب الفصل الرابع
اصداء_ليلة_رعب
الفصل الرابع الكشف الثاني
بدا عالم فريدة يتفكك حيث بدأت الأشكال الشبحية من صورها تتسرب إلى نسيج حياتها اليومية. المدينة التي كانت في السابق نسيجا نابضا بالحياة من الأصوات والألوان والروائح أصبحت الآن كمتاهة كل منعطف يكشف عن لمحات من الغير مرئي.
كان الهواء دافئا دفئ يشعرك بثقل الكلمات غير المنطوقة والنظرات المخفية. سارت فريدة في الشوارع وكاميرتها معلقة على كتفها جسر بين المرئي وغير المرئي. بدا الروتين المعتاد لحياة المدينة المزدحمة حيث تختفي حقيقة أكثر شړا.
أثناء سيرها عبر الأسواق المزدحمة بدا ضحك الباعة ومزايداتهم بعيدا كما لو أنها تسمعهم من بعد أميال. كانت عيناها تنجذب إلى الزوايا المظلمة والأزقة الهادئة تتوقع رؤية الأشكال الشبحية تتجسد. لكنهم ظلوا غير مرئيين. مرئيين فقط من خلال عدسة كاميرتها تذكيرا بحقيقة كانت للتو تبدأ في فهمها.
كانت الصور التي التقطتها في الأيام السابقة تثقل حقيبتها كل منها لحظة لواقع ينزلق من بين أصابعها. أصبحت الأشكال الشبحية بعيونها المتوهجة الغريبة تؤرق حياتها جوقة صامتة لتحقيقاتها الفردية.
ذهبت فريدة إلى الأجزاء الأقدم من المنصورة حيث تميل المباني على بعضها البعض كرجال عجائز يتشاركون الأسرار. هنا كانت حجارة المباني مشبعة بقصص الأجيال. في هذه الشوارع كانت تشعر بأن وجود الأشكال الشبحية شبه ملموس.
توقفت أمام مقهى قديم بقايا من عصر مضى جدرانه مشبعة برائحة القهوة والحكايات الهامسة. كان الرواد بالداخل مزيجا من الشباب والكبار كل منهم غارق في عالمه الخاص.
دخلت فريدة استقرت في زاوية عيناها تتفحص المكان. ملأت همسات المحادثات الهواء نسيج من الحياة يبدو متنافرا مع الخۏف الساكن في قلبها.
أخرجت صورها فردتها على الطاولة. كانت الأشكال الشبحية تحدق فيها عيونها المتوهجة بشدة تكاد تخترق أعماقها. كانت أكثر من مجرد صور على ورق كانت رابطا بماضي حاولت المنصورة نسيانه.
انجذبت نظرة فريدة إلى رجل عجوز يجلس وحيدا على طاولة عيناه مثبتتان على الصور. كان وجهه خارطة من التجاعيد كل منها شهادة لحياة عاشها في ظل تاريخ المدينة.
اقتربت منه وصوتها كان بالكاد فوق الهمس. هل تعرف ما هذه. سألت مشيرة إلى الأشكال الشبحية.
التقت