أصدقاء ليلة الړعب الفصل الرابع
عينا الرجل العجوز بعينيها وللحظة كان هناك بريق اعتراف معرفة بأسرار المدينة الداكنة. مال إلى الأمام و صوته همسة حزن.
إنهم أرواح ضائعة . قال وعيناه لا تفارقان الصور. محتجزون في الزمن مرتبطون بالمدينة بمأساة منسية منذ زمن طويل.
شعرت فريدة بتوتر يعتصر قلبها. كانت كلمات الرجل العجوز تتردد مع أفكارها مؤكدة مخاوفها. لم تكن الأشكال الشبحية مجرد ظواهر عشوائية كانت مرتبطة بروح المدينة نفسها تذكيرا بماضي رفض أن يدفن.
إستمر العجوز يحكي لها عن وقت كان فيه المبنى الذي أصبح الآن غلافا متهالكا منارة للتجمعات الثقافية والاجتماعية. كان مكانا يتجمع فيه نخبة ومثقفو المنصورة مركزا للحوار الفكري والفني. لكن تحت هذا الستار من الرقي كانت توجد تيارات أكثر قتامة جمعية سرية تمارس طقوس سفلية محرمة تسعى وراء حقائق لم تخلق للبشر.
كشف الرجل العجوز أن هذه الجماعة كانت مهووسة بالطقوس القديمة والغامضة مستقية من نصوص تتحدث عن قوى أخرى وأبعاد تتجاوز فهم الإنسان. كانت تجمعاتهم محاطة بالغموض يحضرها أبرز شخصيات المدينة وكان الغرض الحقيقي منها مخفيا وراء واجهة من الأحداث الاجتماعية العادية.
في ليلة الکاړثة اجتمعت الجمعية لإقامة طقس ذي قوة عظيمة قيل إنه يقرب الفجوة بين المعروف والمجهول بين المرئي والغير مرئي. كان طقسا يسعى للسيطرة على قوى خارجة عن نطاق السيطرة.
لكن ما حدث تلك الليلة كان ړعبا لا يوصف. خرج الطقس عن السيطرة مطلقا قوى تتحدى قوانين الطبيعة والعقل. أصبح المبنى دوامة من الطاقة الغير أرضية محورا حيث أصبحت الحدود بين العوالم رقيقة ومهترئة.
تحدث الناجون عن رؤية أشياء لا يمكن وصفها ظلال تتحرك بنية شريرة وهمسات تتردد من الفراغ. كان أعضاء الجمعية قد دعوا شيئا إلى عالمنا شيئا قديما وشريرا كيانا مرعبا ترك وراءه المۏت والجنون فقط.
في أعقاب ذلك ختم الرجل العجوز تم التستر على الحاډثة بسرعة ودفنت الحقيقة تحت غطاء من الصمت. كانت الأشكال الشبحية التي تطارد المبنى والآن في صور فريدة بقايا تلك الليلة أرواح محاصرة مرتبطة بموقع نهايتها.
عندما غادرت فريدة المقهى كانت كلمات الرجل العجوز تتردد في ذهنها شهادة
مخيفة على غرور أولئك الذين سعوا وراء المعرفة المحرمة على البشر. لم تكن الأشكال الشبحية مجرد أشباح كانوا ضحاېا لړعب من كيان يفوق إدراك البشر. مأساة نشأت من أعمق زوايا الفضول والرغبة البشرية. والآن أصبحت قصتهم ألمهم عبئها الذي يجب عليها تحمله.
مع حلول الليل تلاشت الحدود بين الواقع والخوارق حتى أصبحت أكثر غموضا. بدأت الأشكال الشبحية تظهر بشكل متكرر لم تعد مقتصرة على صورها. كانت ظلالا على حافة رؤيتها وميضا للحركة في الأطراف وجودا مستمرا ومؤرقا.
استلقت فريدة في فراشها تلك الليلة وصور العيون المتوهجة محفورة في ذهنها. عرفت أنها لم تعد تستطيع تجاهلهم وأنها مرتبطة بمصيرهم بشكل لا يمكن إنكاره.
يتبع في الجزء الرابع و الاخير