حكايه مشوه الحلقة الثاني
أغمض عينيه ليرى صورة والدته وجسدها يندفع بقوة خارج المطبخ لتسقط أمامه بلا حراك ثم صورة والده وشقيقيه وهم يتخبطون من شدة الألم . لقد رأى جسد أخيه الأكبر يسكن في لحظات بينما اندفع هو تاركا والده وشقيقه الأصغر ېحترقان مثله لكن اندفاعه هذا أسقطه من النافذة التى لحسن الحظ بالدور الثاني ليكون هذا الساق المعلق ألم اضافى يضاف للنيران المشټعلة .
أخبروه بالمشفى أنه فى غيبوبة منذ عشرة أيام . وكم كانت غيبوبته تلك رحيمة به . فقد تخطى أثناءها الكثير من الألم فوق طاقة البشر .
كان رامى فى ذلك الوقت قد أنهى اختبارات الشهادة الإعدادية وينتظر ظهور نتيجته ليدخل بعض السرور على أسرته التى أبلغوه أنه فقد جميع أفرادها .
بعد تمام شفاءه وهذه التشوهات التى اصابته غادر المشفى الحكومى الذى خضع للعلاج فيه .
خطأ طبيب أدى لإلتصاق اصابع كفه الأيمن لېهدد بإعاقة مدى الحياة لكن الطبيب أخبره ببرود أنه يمكنه التخص من هذا الالتصاق بجراحة بسيطة .
لكن من أين له بالمال !!!
عاش فترة علاجه على مساعدات أهل الحى . لقد عاش عمره فى كنف والده الراحل بكرامة ، كان فقيرا لكنه عفيف النفس لم يشعر بالاحتياج مطلقا . وها هو اليوم يحيا على المساعدات . ياله من ألم ېمزق قلبه ويجرح كبرياءه ويطيح بكرامته.
ظهرت نتيجة الشهادة الاعدادية وقد نجح رامى بتفوق كعادته ، لكنه صغير السن بعد ولا يمكنه نقل أوراقه للمدرسة الثانوية دون ولى أمر ، ونظرا لۏفاة والده فقد حصل عمه على ولاية أمره .
غادر المشفى رأسا لمنزل عمه ليرى صورته المشوهة بأعين المارة ، هذا ينظر له بشفقة وهذا يرمقه بتقزز ، البعض يبتعد عن خطواته والأطفال يفزعون لمجرد النظر إليه .
اخيرا وصل منزل عمه ليختبأ من تلك الأعين التى تلاحقه وليته لم يصل .
قابله عمه بتحفظ وتهرب ابن عمه من لقاءه ، دقائق وطلبت زوجة عمه أن تتحدث إليه .
منزل عمه لا يختلف عن منزلهم كثيرا ، نفس المساحة والبساطة لذا يمكنه بسهولة أن يستمع للحديث بالغرفة الأخرى خاصة مع حرص زوجة عمه على رفع صوتها .
زوجة عمه : اوعى تفكر إنك تقعده عندى . أنا خاېفة منه .وابنك لايمكن يرضى ينام معاه .
العم : يعنى اعمل ايه ؟ارميه فى الشارع ؟ ما ماتوا كلهم الله يرحمهم .
زوجة عمه : اعمل اللى تعمله بس خرج ابن اخوك من بيتى .ده مشوه
وكأنه بحاجة للمزيد من الالم ، وكأنه اختار ما حدث له !!!
ليته فارق الحياة مثل باقى أسرته .
عاد العم ليطلب منه رامى أن يحول أوراقه للمدرسة الثانوية بصفته ولى أمره ثم استئذن وغادر ، لم يحاول عمه أن يمنعه من المغادرة فقط وضع يده بجيبه ليخرج عدة أوراق مالية رفضها رامى بشدة وغادر مسرعا .
لم يكن يعلم وقتها إلى أين سيتجه ، أو ماذا سيفعل لكنه لن يستطيع أن يظل ببيت عمه لحظة واحدة .
فقد تكون الحيوانات الضالة بالشارع ارحم من زوجة عمه تلك ومن عمه الذى لم يقدم له جرعة ماء فقط أراد خروجه من منزله إذعانا لرغبة زوجته وقد تكون رغبته أيضاً ، لقد رأى النفور بعينيه وإن لم ينطق لسانه فحاله فعل .
#حكايةمشوه_بقلم_قسمةالشبينى