رواية قيد القمر للكاتبة نهى طلبة الفصل الاول حصريه وجديده

موقع أيام نيوز

تتحرك الصغيرة قمر بين النساء باحثة عن عمتها بدأت تلك الهمسات تصل إلى أذنيها وبدأ عقلها الصغير يستوعب أنهن يتنبأن پوفاة والدها فتوجهت قمر بكل قوتها نحو تلك السيدة التي تتنبأ پوفاة عبد السلام لتنهال عليها بقبضتها الصغيرة
أنت كاذبة. أبي لن ېموت هو لن يتركني. أنت شريرة.
استمرت قمر بضړب السيدة التي حاولت تفادي القبضة الصغيرة وهي تقول
توقفي يا فتاة توقفي يا بنت شموس. صحيح قليلة أدب.
صاحت الصغيرة
لست قليلة أدب ولا تناديني بنت شموس أنا ابنة عبد السلام وحفيدة عبد الرؤوف الجيزاوي.
ثم داست على قدم السيدة المذهولة وانطلقت مسرعة إلى حديقة القصر تبحث عن والدها قبل أن يختطفه المۏت منها...
في تلك الأثناء كان الجد شعر بتوعك خفيف فعرض رؤوف عليه أن يقوم بايصاله لغرفته ولكنه رفض بصلابة وطلب من حفيده أن يذهب لإحضار دوائه من غرفته. وبالفعل كان رؤوف في طريقه ليلبي طلب جده عندما اصطدم بتلك الفتاة المسرعة كالسهم...
فأوقف قمر وثبتها من كتفيها وهي تتلوى تحت يديه القويتين
ماذا بك يا فتاة إلى أين أنت ذاهبة يا قمر
دعني. دعني. أريد الذهاب إلى والدي.
صاح بها في ڠضب.
هل جننت يا فتاة كيف تريدين الذهاب إلى مجلس الرجال اذهبي إلى الداخل فورا.
اڼفجرت قمر بالبكاء مما صدم رؤوف الذي نظر إلى وجهها وقد أغرقته الدموع فعاد يسألها
ماذا بك لم تبكين..
ارتمت الصغيرة على ساقي رءوف فقد كانت صغيرة الحجم وتبدو أقل من عمرها وزاد بكائها وهي تسأله
رءوف. هل صحيح أن والدي سيموت هو الآخر مثل عمي عبد الرحمن
رفعها رءوف على كتفه فهي كانت خفيفة الوزن للغاية وهو يسألها بانزعاج
من أخبرك بتلك السخافات
أخبرته من وسط دموعها
النساء في الداخل يقلن ذلك. لم يقلن مثل ذلك الكلام البشع
ربت على شعرها وهو يقول
إنها سخافات مثل ما أخبرتك. لا ترددي مثل ذلك الحديث مرة أخرى وإلا سيغضب منك الجد. هل تريدين إغضابه
هزت رأسها بالنفي. فقال لها
حسنا. سأصطحبك الآن للعمة قمر. فكفي عن البكاء.
مسحت قمر دموعها بظاهر يدها وحاولت أن تمسك دموعها وهي تنفذ كلام رؤوف الذي سلمها لعمته قمر التي أتت مهرولة بحثا عن الصغيرة بعد أن أعلمتها النساء بالداخل عن تصرف قمر فأخبرها رؤوف بما سمعته الصغيرة حتى تبعدها هي وأخواتها عن مثل تلك السخافات.
وصل رؤوف إلى جده وناوله دواءه وطلب منه الجلوس ليرتاح قليلا. فاستجاب له الجد وجلس ليستعيد ذكريات يوم مماثل مر عليه أكثر من خمسة عشر عاما. وذلك حين أبلغوه پوفاة ولده الأكبر عبد الله هو وزوجته في حاډث سيارة تاركين خلفهما حفيده الوحيد رؤوف الذي تولى رعايته وتربيته ليكون الرجل القادر على تولي أمور العائلة من بعده هو وعبد الرحمن...
لكن عبد الرحمن الآن توفى. ولم يبق سوى رؤوف حفيده وعبد السلام ولده والذي لا يمكنه الاعتماد

عليه في تولي أبسط الأمور. حمدا لله على وجود رؤوف فهو الوحيد الذي يمكن الاعتماد عليه في الوقت الراهن.
عادت تداهمه ذكريات ډفن ولديه مرة ثانية. فمن كان يصدق أنه من سيقوم بډفن أبنائه وليس العكس. هل كتب عليه أن يتمتع بالثروة الطائلة والنفوذ ويحرم من وجود أبنائه حوله. يا الله. إن الفطرة الطبيعية تحتم أن يكون الولد هو من يقوم بډفن أبيه وتلقي العزاء فيه وليس العكس...
عاد ليستغفر الله فتفكيره هذا اعتراض على قضائه. واستمر في التسبيح والاستغفار عله يتغلب على لحظة الضعف التي أصابته ولكنه بدأ يشعر بالآلام تهاجمه. وتزداد عليه وصعب عليه إلتقاط أنفاسه وفكر أنه أخيرا سيلحق بولديه...
لمح رءوف حبات العرق تتلألأ على جبين جده فتحرك نحوه مسرعا
جدي. جدي.
نقل الحاج عبد الرؤوف إلى المشفى إثر أزمة قلبية طفيفة ورافقه ابنه عبد السلام وظل رؤوف في سرادق العزاء. فهذا واجبه وبرغم القلق الذي يعصف به على وضع جده الصحي إلا أنه ظل ينتقل بين المعزيين ثم أشرف على تقديم العشاء لمن لم يلحق مأدبة الغذاء فتلك تقاليد لابد من اتباعها وتنفيذها وذلك ما يريده جده منه بالتأكيد. وظل يؤدي واجبه المفترض حتى رحل آخر المعزيين.
يتبع

تم نسخ الرابط