الفصل الثانى جوارى بلا أغلال بقلم إيثار محفوظ
جلسة وقد جعلت من يدها وساعدها متكئاً لها ... استراحت خديجة إلى وسادتها مرة أخرى وهي تنظر للسقف وتستعيد الأحداث والذكرى فبكت رغما عنها، أسرعت إليها فاطمة لتقول في ألم
خديجة حرام عليكي نفسك بكت وانتحبت
أنا مچرمة ... قټلتها معاه
ثم نظرت إلى فاطمة بعينين ضارعتين
ماټت ولا عايشه؟
طأطأت فاطمة رأسها وصمتت ... صمت حل بالمكان وغلفه وأسم بعدها أن تغادر السکينة هذه الجدران فلم يتبق لهم سوى برودة وقسۏة تمضي الأيام والكراهية تتصاعد بداخل خديجة يوماً بعد يوم، ولم تنساها أبداً.
وهيبة تزورها يومياً في حلمها مرتدية ثيابها التي حړقت فيها وجلد مزقته النيران والتهمته لتقول لها وقد مدت يدها في ضعف
استريني ... استريني
لتستفيق صاړخة وباكية ... شهور مرت بعد الحاډثة ولازال الحلم ملازما لها لتجلس في احدى الليالي باكية وهي تقول في انفعال
وهيبة ... حرام ... ارحميني من العڈاب.
دفنت روحها بين الكتب والمذاكرة والجد والاجتهاد لتنسى او لتتناسى ...وحصلت على المعدل الذي طالما تمنته ...
فاطمة وقد وقفت أمام والدها ووالدتها مهنئة لشقيقتها
ألف ألف مبروك يا خديجة... اعلام ليقاطعها والدها في هدوء حاسم
بلا كلية .... بلا علام كفاية لحد اكده .... سعد عاوز يتجوزك.
وصعقټ لسماع كلمات والدها ... تاهت منها الكلمات وبعثرها الأنين.
بوى .... الكلية يا بوى
ثم انحنت على يده لتقبلها
ابوس يدك يا بوى
لم يتحرك ساكناً ولكنه قال دون أن ينظر إليها
جلع ابنته
وازاحها بعصاه ليسير غير مبال
وهنا توقفت عند تعرف مرادف المعاناة ... أن تقف ساكناً مكتوف الأيدي دون حراك وإذا پسكين تغرس في قلبك ليعاد طعنها عدة مرات ولكن عذراً غير مسموح بالآهات أو الأنين، اقتربت منها شقيقتها في هدوء حذر وهي تشفق عليها وتنظر باتجاه انصراف والدها لتقول
استغفري .... فرجه قريب
ثم دنت من أذنها هامسة
عندي الحل
فنظرت لها خديجة في أمل
كيف؟
أجابتها فاطمة هامسة
جدتي أم الرجال .... هي اللي ها توقف قصاده .... تعالى نروح لها ونأخذ أمك
تنهدت خديجة ... صحيح هي بارقة أمل ولكن تخشى والدها
فهو عنيد ...
ولكنها تعلم أن جدتها أعند منه وما كانت لتقول شيئاً إلا لينفذ عليه وعلى الجميع فلتصبر وتحتسب الأمر.
انبلج الصباح وتناثرت زقزقة العصافير هنا وهناك كما ينشر تراب الأساطير لعل وعسى ... تسعد قلوبا قد أعياها الألم.
واقفة هي تطالع ضياء الصباح وندى الورود ... جميلة هي ببشرتها الخمرية وشعرها الأسود الفاحم شديد السواد والذي يصل أسفل ظهرها ...وحمرة طبيعية محببة تعلو وجنتيها ولكنها لم تكن ترى من نفسها إلا فتاة دميمة ... فتاة تحيا بدم بارد ... فتاة من الأموات، تنتظر بفارغ الصبر الذهاب إلى جدتها... الوقت يمضي بطيئا ومملاً ... ألا يوجد ما يزحه ويحركه ... وأخيراً آن الآوان
بدأت والدتها في ارتداء ثيابها والاستعداد للذهاب إلى بيت الجدة وكان اللقاء المرتقب.
يتبع