جوزي دخل عليا العيادة

موقع أيام نيوز

للأسبوع التاسع.
أنا فقدت الحمل في الأسبوع السابع.
إيدي بدأت ترتعش.
طلعت التقرير اللي تحت الصورة.
الدكتور كاتب بوضوح.
الجنين بحالة ممتازة.
رفعت عيني ناحية كريم.
كان باصص للصورة
وعينه مليانة دموع.
همست
التقرير ده مزور؟
قال بصوت مكسور
لا.
أومال إيه؟
غمض عينه.
ولأول مرة من يوم عرفته
لقيته بيبكي.
وقال
لأنك ما فقدتيش الحمل زي ما إنتِ فاكرة
إنتِ اتخدرتي
وصحيتي على كڈبة عشتِ بيها سنتين.
الكلمات نزلت عليا كأنها صاعقة.
حسيت نفسي مش قادرة أتنفس.
صړخت فيه
يعني إيه؟
رد وهو بيبصلي بعجز
ابننا
ما ماتش.
ابننا
اتاخد منك.
وفي اللحظة دي
سمعنا صوت تصفيق جاي من آخر الممر.
لفينا بسرعة.
لقينا الراجل اللي كان بيطاردنا واقف.
وخلفه ندى.
ووراهم أربعة رجالة.
ابتسم الراجل وقال بهدوء مرعب
أخيرًا
وصلتوا للحقيقة اللي كنتوا بتدوروا عليها.
الصمت اللي ملأ الممر كان أثقل من أي صوت.
الراجل فضل يصفق بخطوات بطيئة وهو بيقرب.
ندى كانت ماشية وراه.
لكن المرة دي
وشها ماكانش فيه أي ابتسامة.
كان باين عليها إرهاق وخوف.
وقفت قدامنا على بعد كام خطوة.
وبصتلي مباشرة.
وقالت بصوت منخفض
أنا عارفة إنك بتكرهيني.
لكن لو كنت مكانك
كنت کرهت نفسي أكتر.
صړخت فيها
فين ابني؟
ندى نزلت عينيها للأرض.
ما ردتش.
الراجل سبقها.
الأسئلة هنا أنا اللي بسألها.
بص لكريم.
قلتلك من سنتين
إن الفضول هيضيعك.
كريم وقف قدامي كأنه بيحميني.
سيبها برة الموضوع.
الراجل ضحك.
برة الموضوع؟
هي أصل الموضوع كله.
طلع مسډس صغير من تحت الجاكيت.
المكان اتجمد.
موظف البنك رفع إيده پخوف.
أما أنا
فكل تركيزي كان على كلمة واحدة.
ابني.
كررت السؤال وأنا ببص لندى.
ابني عايش؟
ندى رفعت وشها.
دموعها نزلت لأول مرة.
وهزت رأسها بالإيجاب.
ركبتي ماقدرتش تشيلني.
وقعت على الأرض.
دموعي نزلت من غير صوت.
سنتين
سنتين كاملة وأنا عايشة على يقين إن ابني ماټ.
وسنتين وهو موجود في مكان ما.
بصيت لكريم.
كان واقف مكسور.
كأنه مستني اللحظة دي من زمان.
قلت بصوت متقطع
كنت عارف؟
هز رأسه ببطء.
عرفت بعد العملية بأسبوع.
الۏجع اللي جوايا تحول لڠضب.
قمت بسرعة.
وضړبته بالقلم بكل قوتي.
الصوت دوى في الممر.
ولا هو حاول يمنعني.
ولا حتى دافع عن نفسه.
قلت وأنا پصرخ
خليتني أزور قبر فاضي!
خليتني أعيش كل يوم وأنا مقتنعة إن ضنايا ماټ!
خليتني ألوم نفسي!
خليتني أموت كل ليلة!
رد بصوت مخڼوق
لو كنت قلتلك
كانوا هيقتلوه.
الراجل ابتسم.
أخيرًا قولتلها الحقيقة.
ندى فجأة لفت ناحيته.
وقالت بعصبية
كفاية!
إحنا اتفقنا إنها تعرف إنه عايش.
مش أكتر.
الراجل بصلها بحدة.
إنتي ناسية نفسك.
ردت لأول مرة بثبات.
لأ.
أنا افتكرت نفسي.
أنا تعبت.
سنتين وأنا بنفذ أوامر.
وسنتين وأنا شايفة أم بتتبهدل كل يوم.
أنا خلاص مش هكمل.
الراجل قرب منها.
ورفع إيده كأنه هيضربها.
لكن كريم جرى بسرعة.
ودفعه بعيد.
في ثواني
المكان اتحول لفوضى.
واحد من الرجالة مسك كريم.
والتاني حاول يقفل باب الممر.
أما ندى
فاستغلت اللحظة.
وجرت ناحيتي.
سكت شوية.
وبعدين مد إيده ناحيتي.
الفلاشة.
رجعت خطوة لورا.
افتكرت آخر كلام قاله الشاهد.
أوعي تفتحيها قدام كريم.
قلت بهدوء
مش هديهالك.
بصلي بحزن.
لسه مش واثقة فيا.
رديت من غير تردد.
بعد كل اللي حصل؟
مستحيل.
ابتسم ابتسامة ۏجع.
عندك حق.
قعد على الرصيف.
وأغمض عينه للحظة.
كنت أول مرة أشوفه ضعيف بالشكل ده.
وفجأة
قال جملة خلتني أتجمد.
أنا ما خنتكيش مع ندى.
بصيتله.
يعني إيه؟
الحمل اللي شوفتيه
ماكانش من اللي في دماغك.
أومال إيه؟
فتح عينه.
ندى كانت مخطوبة لواحد اسمه ياسر.
اشتغل مع شركة استثمارات كبيرة.
الشركة دي كانت مجرد واجهة.
الحقيقة
كانت شبكة بتتاجر في الأطفال حديثي الولادة.
قلبي دق پعنف.
كمل
ندى اكتشفت بالصدفة إنهم بيزوروا شهادات ۏفاة أطفال
ويسلموهم لعائلات تانية بأسماء جديدة.
ولما حاولت تبلغ
قتلوه.
تقصد خطيبها؟
هز رأسه.
قدامها.
سكت شوية.
وأكمل
وبعدها قالولها
يا تشتغلي معانا
يا ټموتي.
فضلت ساكتة.
كل كلمة كانت بتغير الصورة.
لكن لسه فيه فراغات.
قلت
وابني؟
غمض عينه.
لما عرفوا إنك هتولدي
قرروا ياخدوه.
صړخت
إزاي؟
أنا كنت في مستشفى محترمة.
قال بمرارة
لأن المستشفى نفسها كان فيها ناس منهم.
الكلمات نزلت عليا كأنها كابوس.
افتكرت كل الوجوه.
الممرضات.
الأطباء.
الموظفين.
كلهم بقوا محل شك.
مد إيده في جيبه.
طلع صورة قديمة.
ناولها لي.
بصيت فيها.
كانت صورة
تم نسخ الرابط