جوزي دخل عليا العيادة

موقع أيام نيوز

عشر دقيقة.
وفي اللحظة دي
نور الطوارئ انطفى ثانية واحدة.
ولما رجع
لقينا حد واقف في آخر الممر.
ست.
لابسة بالطو أبيض.
وشعرها مربوط.
وشها كان مرهق.
لكن أول ما شفته
افتكرت الاسم اللي قريناه في الدفتر.
الدكتورة مها.
أخت الدكتور سامح.
بصتلنا بعين مليانة خوف.
ورفعت صباعها على بؤها.
إشارة إنها عايزة مننا نسكت.
جريت ناحيتها.
قلت بسرعة
إنتِ الدكتورة مها؟
هزت رأسها.
مفيش وقت.
بصت للحقيبة.
أخدتوا السجل؟
قلت
أيوه.
والهارد؟
معانا.
اتنفست براحة كأن حمل كبير اتشال من عليها.
وقالت
يبقى لسه فيه أمل.
كريم قرب منها.
ابني فين؟
سكتت.
غمضت عينها ثواني.
ولما فتحتهم
كان واضح إنها بتحارب دموعها.
قالت
هو عايش.
الكلمة دي لوحدها كانت كفاية تخليني أبكي.
لكنها كملت بسرعة.
بس لو رحتوا المستشفى من الباب الرئيسي
مش هتوصلوله.
ده رئيس الشبكة الحقيقي
والراجل الوحيد
اللي محدش شاف وشه من عشرين سنة.
ورفع الرجل رأسه فجأة
وبص مباشرة في كاميرا المراقبة.
ثم ابتسم ابتسامة هادئة
وقال وكأنه عارف إننا بنتفرج عليه
أهلًا بيكي يا مريم
اتأخرتِ عليا كتير.
الفصل التاسع عشر
اتجمدت مكاني.
الرجل كان واقف قدام باب المستشفى.
ولا بص حواليه.
ولا حتى سلم على حد.
من أول ما نزل من العربية
كان باصص في الكاميرا.
كأنه عارف إننا بنتفرج عليه.
مها اتراجعت لورا خطوة.
إيديها بدأت ترتعش.
ولأول مرة من ساعة شوفتها
حسيت إنها فقدت السيطرة.
همست
لازم نمشي حالًا.
بصيت لها.
مين ده؟
ردت بصعوبة
اسمه كمال الرفاعي.
الاسم كان غريب عليا.
لكن واضح إنه مش غريب عليهم.
كريم بلع ريقه وقال
الراجل ده كنت فاكره مجرد ممول.
مها هزت رأسها.
كلنا افتكرنا كده.
لحد ما الدكتور سامح اكتشف الحقيقة.
قلت بسرعة
إيه الحقيقة؟
ردت وهي بتبص للشاشة
الدكتور فؤاد هو اللي أسس المشروع علميًا.
لكن بعد سنين
كمال اشترى كل حاجة.
المعامل
المستشفيات
الملفات
والبشر.
ومن يومها
بقى هو صاحب القرار.
بصيت للشاشة.
كمال كان ماشي في الممر.
وكل واحد يقابله ينزل رأسه.
مش احترام.
خوف.
دخل المصعد.
ضغط زر البدروم.
مها شهقت.
جاي هنا.
العداد كان بيعد.
1412
كريم قفل الحقيبة.
وقال
لازم نتحرك.
طلعنا من غرفة المراقبة.
وجرينا في الممر.
كل شوية نعدي باب عليه أرقام.
B7
B6
B5
لحد ما وقفنا قدام باب إلكتروني.
فوقه لافتة صغيرة.
B2 ARCHIVE
طلعت الكارت اللي لقيناه.
حطيته على جهاز الدخول.
الجهاز نور أخضر.
والباب اتفتح ببطء.
أول ما دخلت
وقفت مكاني.
الأرشيف ماكانش مجرد دولاب ملفات.
كان قاعة كاملة.
صفوف طويلة من الأدراج المعدنية.
كل درج عليه سنة.
1989
1994
2001
2017
وفي آخر القاعة
خزنة إلكترونية ضخمة.
فوقها شاشة مكتوب عليها.
PROJECT 47
مها جريت عليها.
بدأت تكتب أرقام بسرعة.
قلت
عرفتي الرقم منين؟
ردت وهي شغالة
الدكتور سامح حفظهولي قبل ما ېموت.
الجهاز عمل صوت.
ورفض.
قالت بقلق
غيروه.
في نفس اللحظة
سمعنا صوت المصعد.
حد وصل للبدروم.
كلنا بصينا لبعض.
الخطوات كانت بتقرب.
بهدوء.
من غير استعجال.
كأن صاحبها واثق إنه هيلاقينا.
وفجأة
اتفتح باب الأرشيف.
دخل كمال الرفاعي.
لوحده.
من غير حرس.
وقف على الباب.
وبص ناحيتي مباشرة.
وقال بابتسامة هادئة
أخيرًا قابلتك يا مريم.
أنا معرفش ليه
لكن كنت متأكد إنك هتوصلي لحد هنا.
ما رديتش.
قال وهو بيقرب خطوة
مټخافيش.
أنا مش جاي أقتلك.
أنا جاي أرجعلك ابنك.
شهقت.
كريم وقف قدامي فورًا.
ولا كلمة من كلامه.
كمال ضحك.
لسه فاكر إنها هتصدقك؟
ثم مد إيده بملف بني.
وحطه على أول ترابيزة.
ده ملف الطفل 47.
كل حاجة عنه.
اسمه الحقيقي.
واسمه الحالي.
وعنوانه.
وكل خطوة عاشها.
مديت إيدي ناحية الملف.
لكن كريم مسكني.
نظام الټدمير بدأ!
كريم فتح الملف الأسود بسرعة.
جواه فلاشة زرقا.
ودفتر صغير.
ومظروف مكتوب عليه
يفتح بمعرفة النيابة العامة فقط.
ابتسم لأول مرة من بداية الهروب.
وقال
خلصت.
بصيتله باستغراب.
قال وهو بيرفع الفلاشة
دي مش مجرد ملفات.
دي تحويلات بنكية.
وتسجيلات.
وأسماء كل اللي شاركوا.
من أول الممرض
لحد أكبر مسؤول.
كمال جرى ناحيته.
لكن قبل ما يوصل
مها شدت ذراع كمال بكل قوتها.
وقالت وهي بتصرخ
اجري يا كريم!
الټفت كريم ناحيتي.
مد إيده.
مريم!
بصيت مرة أخيرة ناحية كمال.
كان بيحاول يفلت من مها.
والسقف بينهار فوق الجميع.
مديت إيدي لكريم.
ومسكتها.
وجرينا.
خلفنا
كانت القاعة كلها پتنهار.
وأمامنا
كان ممر طويل يؤدي إلى باب الخروج.
ولأول مرة
بعد سنتين من الخۏف
حسيت إن النهاية بقت قريبة.
لكن في آخر الممر
وقف قدامنا أربعة رجال مسلحين.
وفي منتصفهم
كانت الست التي
تم نسخ الرابط