مدلله الوالدين الرابع

موقع أيام نيوز

بتفهم واقترب منه دعنى افحصك اولا .
مرت الساعات بطيئة حتى الصباح التالى . لم يغمض له جفن يجلس أمام غرفتها بعد أن أعادها للمنزل .
هى بحجرتها وترافقها ريم ووالدتها وجسمان حسن بالغرفة الأخرى يرافقه حسين بعد أصراره على حضور الغسل ولم يتمكن اى من أبناءه أن يثنيه عن ذلك .
جاوزت الساعة العاشرة صباحا وقد ترك الباب مفتوحا . البعض يأتى ليصافحه ويجلس بصمت حتى عج المكان بغرباء لا يعرفهم .
عينيه تحلقان حول بابها وهو مستعد تماما للوصول إليها في لحظة .
فتحت عينيها تتأوه بضعف لتسرع لها ريم ياسمين لا تتحركى سيصيبك الدوار .
نظرت ياسمين لملابس ريم ووالدتها السوداء لتعود لها ذكريات الأمس المرير . تلاحقت أنفاسها وهى تنظر ل ريم بفزغ أبى !!! 
تلفتت حولها من اعادنى للمنزل اين أبى 
اسرعت والدة ريم تضمها البقاء لله بنية . اعادك عمك للمنزل ووالدك لم يدفن بعد . إنه بغرفته .
زادت ثورة أنفاسها وهى تتملص من بين ذراعيها لتهب واقفة شعرت بالدوار فأسرعت لها ريم لتنظر لها برجاء خذينى إليه ريم .
سارت معها ريم بخطوات بطيئة للخارج فهى حقا لا تملك فى هذه اللحظة سوى الرضوخ لطلبها .تعلم مدى تعلقها بوالدها ومدى صډمتها لفراقه .
فتح باب الغرفة ليهب واقفا . كانت تستند إلى ذراعى ريم وتسير نحو غرفة والدها ببطء .كأنها مغيبة عن الواقع تماما ولم تر أى من الموجودين .
دخلت لغرفة ابيها لتجد عمها يتربع فوق الفراش وبجواره جسد والده المكفن ويرتعش صوت عمها المرتل للقرآن .
رفع عينيه الدامعتين لعينيها لتهرول نحوه فتلقى بنفسها بين ذراعيه وقف قرب الباب يراقب انهيارهما المشترك وكم آلمه أن تبكى على صدر غير صدره .
تنهد منفثا عن اشتعاله الداخلى حسنا هى تحتاج للبكاء . تحتاج للحنان وهو عاجز تماما عن مدها بما تحتاجه حاليا .
دار على عقبيه عائدا لمقعده ليرى جابر مقبل عليه فمن المفترض أن يحمل الرجال الچثمان للمسجد .انقبض قلبه للفكرة . 
ترى هل ستتحمل صغيرته هذا !!!
هل ستتحمل خروج جثمان والدها من المنزل !!!
دخل محمود بعد قليل يعلم والده بضرورة التحرك . تشبثت ياسمين بالچثمان تناجيه بقلب منكسر . اخيرا تمكن النساء من نزعها عنه .
كان وديد اول المتقدمين لحمل الچثمان يكفيه عجزه عن احتواء حزنها .
مرت أيام العزاء وحسين لا يبرح منزل أخيه . كذلك ريم لا تفارق صديقتها .يتردد وديد على المنزل بشكل يومى لتفقد الأوضاع وكثيرا ما يلتقى أحد أبناء حسين بالمنزل وكم يسوءه هذا .
فى اليوم الرابع للۏفاة استيقظت ياسمين مبكرا تنوى التوجه للجامعة بصحبة ريم . ارتدت فستانا اسود وحجابا بلون بنى لتعلن نهاية الحداد .
خرجت من غرفتها لتجد عمها وريم يتحدثان بخفوت اقتربت لتجلس بهدوء ليتساءل حسين هل
ستغادرين بنية 
ياسمين وهى تنظر ل ريم بلى عمى . علينا التوجه للجامعة .
نهضت ريم متجهة للداخل دقائق واكون مستعدة .
أشار حسين ل ياسمين اقتربى بنيتى .
اقتربت لتجلس جواره هى لن تنكر أن حنانه الشديد الشبه بوالدها ساعدها لاجتياز الأيام الماضية .
ربت على ظهرها بحنان لتظهر ابتسامة شاحبة على ثغرها فيقول اود ان اتحدث معك بأمر هام .
شعرت بالقلق هل يريد العودة لمنزله !!!
هل سيتخلى عنها !!!
رأى القلق بعينيها ليقول أوصانى اخى الغالى على إتمام زواجك بأسرع وقت . وانا ارى هذا ضروريا فأنت حتى لا تضعين محبسا . كما أن إقامتك وحدك غير مقبولة . واقامتك بمنزلى لن ترضى اخى الغالى .
تنهدت بحزن .حتى فى لحظاته الأخيرة كان يدبر لها حياتها حسنا عمى احتاج فقط القليل من الوقت لنتحدث فى الأمر حين اعود .
عاد يربت على ظهرها بينما ظهرت ريم لتغادرا فورا .
توجهتا نحو المصعد الذى فتح عن وديد ينظر لها بدهشة اين تذهبين صغيرتى 
رفعت عينيها تنظر له بحزن هو يناديها صغيرتى منذ فترة طويلة ورغم ذلك لم تهتم بسماعها إلا بعد رحيل والدها .
طال صمتها لتقول ريم ذاهبتان للجامعة .
عاد للمصعد الذى كاد يغادره وهو يتساءل بحنان وقلق حسنا هل يمكنك القيادة 
هزت رأسها نفيا وهى تخرج سلسة المفاتيح لتقدمها له يمكنك أن تقلنا واحتفظ بالسيارة وسنعود بأى وسيلة أخرى .
تناول السلسلة دون أن يمس كفها وهو يخبرها أنه سيعود ليقلهما للمنزل هو يحفظ مواعيد المحاضرات فهو منذ فترة يترقب عودتها أحيانا بصحبة والدها الراحل واحيانا من شرفة شقته بالاعلى .
مدللة_الوديد_بقلم_قسمة_الشبينى

تم نسخ الرابط