انت لي ١

موقع أيام نيوز

والصحوة ..إستيقضت فجأة وإستطاعت طبلة اذني التقاط الصوت وتمييزه ....
كانت رغد .
نهظت وأنرت المصباح المجاور ومن خلال إنارته الخفيفة لمحت ومض دموع تسيل على خد الصغيرة 
مددت يدي وتحسست وجهها الصغير فبللتني الدموع ....
رغد مابك عزيزتي
قفزت رغد الى حظني واطلقت صرخات بكاء قوية وحزينة .....إنني لم أر دموع غاليتي هذه منذ امد بعيد .فكيف لي برؤيتها بهذه الحال 
رغد اخبريني ماذا حدث ..هل رأيتي حلما مزعجا
إندفعت وهي تقول كلماتها هذه بشكل مبعثر ومضطرب ...وبحرارة وحزن عميقين ..
اماذا ليس لدي أم 
لماذا ماټ أبي 
هل الله لا يحبني لهذا لم يعطيني اما ولا ابا 
هل صحيح أن هذا ليس بيتي 
أين بيتي إذا فانا اريد ان يصبح لي غرفة كبيرة وجميلة مثل غرفة دانة .
طوقت الصغيرة بذراعي وجعلت أمسح رأسها ودموعها وأهدء من حالتها.
لم أكن أتخيل ان مثل هذه التساؤلات تدور في رأس طفلة صغيرة في السادسة من عمرها ....
بل انها لم تذكر لي شيئا مثل هذا من قبل رغم ثرثرتها التي لا تكاد تنتهي حين تبدأ....
صغيرتي ما هذا الكلام من قال لك ذلك 
دانة دائما تقول لي ذالك ..هي لا تحبني..لا أحد يحبني .
شعرت بالغيض من اختي الشقية ..في الغد سوف اوبخها پعنف قلت محاولا تهدئة الصغيرة المهمومة .
رغد يا حلوتي دعك من دانة فهي لاتعرف ما تقول سوف اوقفها عند حدها ابي وامي هما ابوك وامك .
قاطعتني غير صحيح لا ام ولا اب لدي ولا احد يحبني 
ماذا عني انا وليد الا احبك اعتبريني امك وابتك وكل شي 
توقفت رغد عن البكاء ونظرت الي قليلا ثم قالت
ولكن ليس لديك شارب 
ضحكت فأفكار هذه الصغيرة غاية في البساطة والعفوية اما هي فقد ابتسمت ومسحت دموعها ....
فقلت 
حين اكبر قليلا بعد سيصبح لدي شاربان طويلان كما رسمت انسيت 
ابتسمت اكثر وقالت 
وهل ستشتري بيتا كبيرا فيه غرفة كبيرة وجميلة تخصني 
ضحكت مجددا وقلت نعم بالتأكيد وستصبحين انت سيدة المنزل .
الصغيرة ابتسمت برضا وعانقتني بسرور .
انا احبك كثيرا يا وليد وحين اكبر سأخذك الي بيتي الجديد .....
انت لي .....
اللعب هو هواية الأطفال المفضلة على الاطلاق ولانني وليد الكبير ولان دانة الطرف المعادي فإن رغد لم تجد من تلعب معه في بيتنا هذا غير سامر .
كثيرا ما كانا يقضيان الساعات الطوال باللهو معا ربما كان هذا متنفسا جيد للصغيرة .
عندما كانت رغد تسكن غرفتيكانت كلما بقيت في الغرفة لسبب او لأخر أتت هي الاخرى وعكفت على دفتر تلوينها بسكون .
كنت استذكر دروسي والقي عليها نظرة من حين لاخر ....وكان ذلك يسعدني.....
بعد ان استقلت في غرفتها لم اعد اراها معي.
كانت كثيرا ما تقضي الوقت الان مع سامر للعب 
في احد الايام عدت من المدرسة ... وحين دخلت البيتةوجدت الصغيرة تشاهد التلفاز .....
رغد لقد عدت 
فتحت ذراعي فهي معتادة ان تاتي لحظني كلما عدت من المدرسة كأنها تعبر عن شوقها وافتقادها لي ...
ابتسمت الصغيرة ثم قفزت قاصده الحظور الي وفي نفس اللحظة دخل شقيقي سامر الى نفس الغرفة وهو يقول 
اصلحته يارغد هيا بنا .
وبشكل فاجأني ولم اتوقعه استدارت الى سامر وركضت نحوه وغادرا الغرفة سويا .
ذراعاي كانتا لا تزالان معلقتين في الهواء بأنتظار الصغيره .
نظرت حولي اتاكد من ان احد لم ير هذا قد يكون موقفا عاديا لكنني شعرت بغيظ وخيبة لحظتها .....ما الذي يشغل رغد عني  
لحقت بالاثنين فرايتهما يركبان دراجه سامر التي يبدو ان خللا ما قد اصابها مؤخرا واصلحه سامر قبل قليل...
كانت رغد في غايه السرور وهي تجلس على المقعد الخلفي
وسامر ينطلق بدراجته الهوائيه مسرعا.
ذهبت الى غرفتي واستلقيت على سريري واخذت افكر....
مؤخرا ظهرت امور عده تشغيل الصغيرهالمدرسه وواجباتها المدرسيه وصديقاتها الجدد ودفاتر تلوينها الكثيره واللعب مع سامر...
طردت الافكار التي استتفهتها من راسي وانصرفت الى امور اخرى.
انها السنه الاخيره لي في المدرسه الاعداديه والده تعمدت ابعاد رغد عني قدر الامكان لاتفرغ لدراستي.
رغد ....رغد....رغد..!
لماذا لا استطيع طردها الان من راسيانها طفله مزعجه لا تحب غير اللعب والعنايه بها كانت مسؤولية كبيرة ومضجره والقيت على عاتقي وها انا حر اخيرا.
في الواقع ظل التفكير بهذه الصغيره
تم نسخ الرابط