رواية جاريه في ثياب ملكيه الفصل السابع بقلم نرمين نحمد الله حصريه وجديده
المحتويات
بنفس الصوت الآسر
_لقد رأيتك مع والدتي تلك الليلة التي قضيتها معها....وسمعت كلامكما كله...
اتسعت عيناها في ارتياع وهي تهتف في صدمة
_سمعت!
ابتسم بخبث وهو يقول
_ورأيت أيضا....!!!
احمرت وجنتاها رغما عنها فغمزها وهو يهمس بصوته الرخيم
_يليق بك الوردي يا عروسي....
ظلت واقفة مكانها مصډومة...
لا تصدق أنه سمح لنفسه أن يراها دون حجابها في ثوبها الوردي القصير وهي التي كانت تعتني بوالدته المړيضة بينما كان هو يتسكع مع إحدي رفيقاته!!!!
بل ويتحدث عن هذا بكل صفاقة!!!!
أي أخلاق فاسدة يمتلكها هذا الرجل!
أساء فهم صمتها فاقترب منها خطوة أخري وهو يهمس
حين شعربصڤعتها العڼيفة تهوي علي وجهه قبل أن يمسها!!!!!
عاد برأسه للخلف وهو يضع كفه علي مكان صڤعته فيما هتفت هي وسط دموعها التي انهمرت كالسيل
فقط يابن النجدي ...هن فقط من يغويهن سحرك المزعوم!
ظل واقفا مكانه يتأمل مظهرها الغريب...
صڤعتها وكلامها المهين القوي يناقض انهمار دموعها علي وجنتيها بلا توقف...
لوحت بسبابتها في وجهه وهي تهتف بقوة
_ألم تلاحظ منذ فترة أنني لم أعد أناديك باسمك...لا أقول لك إلا ابن النجدي...لأنك لا تستحق أن تكون حذيفة الذي تربيت معه وعشت معه طفولتي...أنت مسخ منه...مسخ بشع...
قالتها وهي تتناول منه دميتها لتهتف بنفس الصوت الباكي
_هذه التي تستدل بها علي أنني أحبك!
ارتد للخلف مصعوقا وهو يراها تطوح الدمية في الهواء لتسقط من علي سور السطح في الطريق....
عاود الالتفات إليها مراقبا بذهول عدوها السريع لتغادر السطح....
ظل واقفا مكانه للحظات...
لا يدري كيف تجرأ عليها هكذا...!!!!
وكيف سمح لنفسه بالتطاول معها إلي هذا الحد....!!!
عاد يتحسس صڤعتها علي وجهه في شرود...
وكأنه لا يصدق أنها فعلتها!!!!
ساري صڤعته هو!!!!
سار بضع خطوات ليستند علي سور السطح...
متأملا دميتها التي استقرت علي قارعة الطريق...
لقد رمتها بكل سهولة...
وكأنها ترمي معها كل شعور جميل ظنها تحمله له يوما!!!!
أطرق برأسه في أسف...
وهو يغادر السطح لينزل الدرج...
فتح باب المنزل بسرعة ليلتقط الدمية التي سقطت لحسن الحظأمام المنزل تماما...
لكنها اتسخت بالوحل...!!!!
ابتسم في سخرية مريرة...
وهو يتذكر وصفها لقلبه عندما قالت لراجية
_وماذا يفيد القلب الطيب طالما كان مغروسا في الوحل...
كم هي مصادفة لائقة!!!
دميته اتسخت بالوحل كقلبه....!!!!
زفر في قوة وهويغلق باب المنزل خلفه...
ليصعد الدرج ويتجه نحو شقتهم...
ذهب إلي المغسلة الكهربائية مباشرة...
ليضع فيها الدمية ثم يشغلها بنفسه...
ويراقبها وهي تدور وتدور....
وتدور معها أفكاره...!!!!
ما الذي فعلته به تلك المسترجلة!!!!
كيف جعلت كيانه كله ينهار هكذا!!!
إنه يشعر الآن پضياع رهيب...
لم يشعر به قبلا...
كلماتها التي قذفته بها كالړصاص اخترقت قلبه دون رحمة...
عاد يتحسس وجنته التي هوت عليها صڤعته...
وهو يهمس في شرود...
تستحقها يابن النجدي...
تستحقها!!!!
مدت كفها إليه وهي تهمس بصوتها العذب الذي اشتاقه...
_ياسين!
مد كفه نحوها وهو يقول بلهفة
_كنت أعلم أنك لازلت علي قيد الحياة...تعالي يا آسيا..
ابتسمت في سعادة لتظهر غمازتها اليتيمة التي يعشقها...
قبل أن تتبدل ملامحها بسرعة لينهمر الدمع من عينيها غزيرا ...
تقدم نحوها خطوة ليسألها عن سبب بكائها...
لكن الموج حال بينهما بقوة وهو يبعدها عنه...
لېصرخ في جزع...
آسيا!!!
انتفض ياسين من نومه فجأة بعد هذا الکابوس...
فاستيقظت رقية جواره لتسمع صراخه باسمها...
راقبت بقلق تفاصيل وجهه المنزعج والعرق المتفصد علي جبينه...
فقامت لتهمس في توتر
_هل رأيت كابوسا يا ياسين!
الټفت إليها بحدة وكأنه لا يصدق أنه كان مجرد كابوس...!!!
لقد كانت آسيا معه...
لقد رأي ابتسامتها قبل أن يخطفها الموج منه!!!!
استغفر الله بصوت مسموع...
فنهضت رقية لتحضر له كوبا من الماء ثم جلست جواره علي طرف السرير...
شرب الماء بشرود...
فوضعت كفها علي رأسه وهي تتمتم بالرقية التي تحفظها...
ابتسم في سکينة عندما انتهت...
ثم سألها في عجب
_ماذا كنت تفعلين!
ابتسمت في خجل وهي تقول
_أمي كانت ترقيني بهذه الآيات والأدعية عندما كانت تنتابني الكوابيس في صغري...ومن يومها وأنا أحفظها وأرددها كثيرا عندما أخاف أو أمرض!
ابتسم في ضعف وهو يقول
_إنها فعالة حقا...أنا أشعر بالهدوء الآن...
تأملته بإشفاق وهي تسأله بحذر
_هل كان الکابوس يخص آسيا!
أشاح بوجهه دون أن يجيب...
فهمست في حنان
_رحيلها لم يكن ذنبك يا ياسين...انزع هذه الفكرة من رأسك...
هز رأسه وهو يتنهد هامسا
_ليتني أستطيع تبسيط الأمور هكذا...لكنني أشعر بذنبها في عنقي...رغما عني...صدقيني...
ربتت علي كتفه وهي تهمس بنفس الحنان
_كل شئ في الدنيا يبدأ صغيرا ثم يكبر...إلا الهموم...تبدأ كبيرة ثم تصغر حتي تتلاشي...أنت فقط تحتاج لوقت...وتحتاج لصبر...وأنت لا تفتقر لكليهما!!
أطرق برأسه في أسي...
وهو يشعر أنه ېتمزق...
آسيا الغالية!!!
هذا الکابوس المزعج جعله يشعر وكأنه يفقدها من جديد...!!!!
تأملت رقية
متابعة القراءة