الفصل_الأول (راية التمرد) رواية_جوازة_ابريل نورهان_محسن

موقع أيام نيوز

عينين فيروزيتين تعبتا من الأرق.
راكعة بخشوع على سجادة الصلاة مرددة النداء معه كلمة بكلمة وعينيها مغمضتين وهى تشعر بقشعريرة في أطرافها بسبب رغبة ملحة تحثها على البكاء مجددا وهي تناجى ربها الذي إذا أراد شيئا فقال له كن فيكون تلجأ إلى الله وحده فهو قادر على بث الطمأنينة في قلبها المفتور مم أصابها.
أخذت نفسا طويلا عائدة من ذكريات طفولتها وهى تعتدل فى جلستها على ركبتيها ثم رفعت وجهها وكفيها للأعلى بينما تضرعت إلى الله بصوت مخټنقا بالدموع التي تقطر من عينيها المغلقتين الله يرحمك يا جدي .. اللهم احييني اذا كانت الحياة خيرا لي فانت اللطيف الخبير يارب
رفعت أصابعها المرتجفة لتهندم حجابها على رأسها جيدا ثم بدأت تقرأ في مصحفها الصغير داعية إلى الله أن يريحها من كربها ويمدها بالقوة التي واصلت التحلى بها طوال سنوات حياتها لتستطيع الخروج من مأزقها.
بقلم نورهان محسن
في مساء نفس اليوم
في الهواء الطلق تقام حفلة خطوبة ساحرة في حديقة واسعة مليئة بالأضواء الساطعة والطاولات مغطاة بأغطية أنيقة ومزينة بالورود فوقها الأطعمة والمشروبات المختلفة بينما تدوي الموسيقى بنغمات رائعة تبهج المستمعين.
خرج من الشرفة إلى الحديقة الخلفية للفيلا لتنتشر رائحة عطره الرجولي القوي مع نسائم الهواء منتصب القامة أثناء المشي محدقا فى شاشة الهاتف ثم أطلق زفيرا يعبر عن حنقه بعد أن حاول الاتصال مجددا على نفس الرقم دون جدوى.
يخطو نحو المسبح بخطواته الواثقة فهو صاحب وسامة فائقة يرتدي بدلة كلاسيكية باللون الرصاصى وذات مظهر جذاب وفخم للغاية وقميص قرنفلى مع ربطة عنق بدرجة لون داكنة مصففا خصلاته السوداء بطريقة حديثة.
واخيرا حضرت خطوبتك يا مغلبة قلوبنا
قالها باسم بسعادة وهو ينظر إليها بعيون مليئة بالمحبة الخالصة لتلك المرأة الجميلة بإطلالتها المميزة في فستان بتصميم مشابه لفساتين الممثلين القدامى يصل إلى الركبة مصنوع من الساتان بلون الكشمير الفاتح وبالرغم من إنه بسيط جدا لكنه أنيق جدا بينما قالت بتذمر مصطنع بعد أن أسبلت نظراتها إلى الخاتم اللامع في إصبعها بتتريق يا بيسو!!
غمز باسم لها وهو يمد إصبعه ليزيح جانبا خصلة من شعرها على جبهتها وهو يتأمل تسريحة شعرها المرفوعة إلى الوراء لتجمع بين الأنوثة والأناقة لتهتف بنبرة ماكرة هو مين فينا اللي مغلب العيلة دي ومش عايز يفرح امه بيه اللي هيطير برج من دماغها وتجوز...
وضع سبابته سريعا أمام شفتيها قاطعا تدفق المزيد من الكلمات على لسانها قائلا باقتضاب زائف خلاص بالعة راديو هتسيحيلي في المكان استري علي اخوكي حبيبك
ضحكت هالة على مزحته مرددة بابتسامة عفوية خلاص هستر عليك المرة دي
إبتسم باسم لها متحدثا بخفوت ثم قبل خديها وجذبها بين ذراعيه بلطف مبروك يا هدهد .. ربنا يسعدك ويهنيكي يا قلب بيسو واشوفك مبسوطة دايما
بادلته العناق بحب كبير وهى تجيبه بسرعة بصوت حانى فهى الأقرب إلى قلبه الله يبارك فيك يا حبيبي وماتحرمش منك ابدا
أبعدها باسم عنه برفق ليرفع وجهها إليه فاتسع بؤبؤ عينيه في دهشة حينما رأي عينيها الدامعتين فقال سريعا مشيرا إليها بإصبعه محذرا اياها بمزح خلاص خلاص هتقلبيها نكد و ټعيطي .. امسكي نفسك الليلة لسه في اولها يا دراما كوين
وخزت هالة كتفه وهي ترفرف عدة مرات برموشها الطويلة بينما ظهرت ابتسامة مهلكة على شفتيه تلاها سؤال صحيح فين عريس الغفلة اللي سايب سعاد حسني العيلة كدا لوحدها يوم خطوبتها
ابتسمت له بعذوبة لتدحرج حدقتاها ذات اللون الأزرق الغامق بحثا عنه وسط الجمهور ولم يخيب ظنها
تم نسخ الرابط