لما كان عندي 12 سنة

موقع أيام نيوز

رسالة لأمهاتنا، وكل اللي كنت عايزة أعمله إني أقطع الورقة مېت حتة.
بس كان في ليالي أوحش.. ليالي كان الإحساس بالذنب ب ينام جنبي في السرير.
هو أنا فعلاً السبب؟ طب لو كنت سكت؟ طب هل أنا اللي هديت بيتنا عشان فتحت بوقي؟
كبرت والسؤال ده محشور في زوري.
بابا عمره ما لومني، عمره ما قال لي كلمة.. بس هو نفسه ما بقاش زي الأول.
مبقاش يشغل مزيكا يوم الجمعة، مبقاش يدندن وهو بيروق البيت، وبطل تماماً يقول أمكم هترجع.
لأنها مارجعتش.
ولا في أعياد ميلاد، ولا في تخرج، ولا حتى لما سارة جاليها التهاب رئوي وبابا قضى تلات ليالي صاحي على كرسي المستشفى.
بسمة اختفت كأننا كنا غلطة في حياتها ومسحتها لما نقلت بلد تانية.
ساعات كانت بتجيلنا سيرة عنها؛ إنها عايشة مع منير في الإسكندرية، إنها فتحت بيوتي سنتر، وإن بقى عندها ابن تاني.. وإنها مسمية نفسها بوسي، كأن اختصار الاسم هيمسح اللي عملته.
كنت ببان مش مهتمة، بس كل سيرة كانت بتفتح الچرح من جديد.
الجزء الرابع السر الصاډم
لحد ما تميت 24 سنة.
يومها بابا عمل لي الأكلة اللي بحبها، وأخواتي جابوا تورته. غنينا وضحكنا ومثلنا إننا عيلة كاملة ومبسوطة.
بالليل، بعد ما كله نام، لقيت سارة واقفة عند باب أوضتي.
ما بقتش البنت الصغيرة اللي ماسكة عروسة.. بقى عندها 18 سنة، وكان في نظرة في عينيها خضتني.
قالت لي هدير.. لازم أوريكِ حاجة.
طلعت من شنطتها كيس بلاستيك قديم ومربوط عقدتين.
أنا لقيت ده في الخزنة بتاعة بابا.
جسمي كله قشعر.
جوه الكيس كان فيه صورة لأمي، وجواب مقفول، وورقة متطبقة مكتوب عليها اسمي.. بس مش بخطي، ده كان خطها هي.
سارة بلعت ريقها وبصت لي وقالت
ماما ممشيتش بسبب اللي أنتِ شوفتيه يا هدير... 
...... حكايات ديدا....سحبت الورقة من إيد سارة وأنا صوابعي بترتعش. فتحتها وبدأت أقرأ الخط اللي كنت حافظاه كويس، الخط اللي سابلي عقدة أنتِ السبب طول حياتي.
الجواب كان مكتوب فيه
بنتي هدير.. لو بتقرأي الكلام ده، يبقى أنا خلاص مشيت، ويبقى بابا قرر يوريكِ الحقيقة بعد ما تكبري. أنا عارفة الكلمة اللي قولتهالك وأنا ماشية قطعت فيكِ إزاي، وعارفة إنك شيلتي ذنب مش ذنبك.
أنا ما خونتش باباكي يا هدير. أستاذ منير اللي شوفتيني معاه، ما كانش عشيقي.. ده كان المحامي اللي بيخلصلي ورق عشان أتنازل لباباكي عن كل حاجة؛ البيت، وفلوسي، وحضانتكم انتم الثلاثة.
الحقيقة يا بنتي إن باباكي هو اللي كان تعبان.. تعبان جداً. قبل ليلتها بشهر، باباكي جاله مرض خطېر في المخ، والدكاترة قالوا إن أي ضغط عصبى أو زعل ممكن ينهي حياته في ثواني. لما جيت أواجهه بإني عرفت، هددني إنه هيأذي نفسه لو سبته، وقال لي إنه مش هيستحمل يعيش من غيري لو عرفت سر كان مخبيه عليا طول سنين جوازنا..
تم نسخ الرابط