رواية ثمن العروس البارت السادس بقلم الكاتبه أماني السيد حصريه وجديده
البيت لأول مرة بصفتها زوجته.
كان الهدوء يملأ المكان، ولم يكن يُسمع سوى صوت خطواتهما.
تقدمت بخجل، وعيناها تتجولان بين تفاصيل المنزل الجديد، قبل أن يلتفت إليها مختار قائلًا بهدوء
أوضتك هناك... خدي راحتك، وأنا هغير هدومي وأجيلك.
اكتفت بإيماءة صغيرة، ثم اتجهت نحو الغرفة.
دفعت الباب برفق...
وما إن خطت إلى الداخل حتى توقفت مكانها.
اتسعت عيناها في دهشة.
فوق السرير، كان يرقد صندوق صغير مفتوح، وإلى جواره قميص نوم بلون عاجي رقيق، موضوع بعناية، وكأنه كان ينتظرها.
احمر وجهها في لحظة.
اقتربت ببطء، ومدت يدها تتحسس القماش بخجل شديد.
همست لنفسها
مين... اللي حطه هنا؟هل والدته؟أم إحدى شقيقاته؟
أم أن...
توقفت أفكارها قبل أن تكملها، وشعرت بحرارة تسري في وجنتيها.
وفي تلك اللحظة، امسكت هاتفها وقرأت رساله اختها
هتدخلي الأوضة هتلاقي قميص النوم متجهز على السرير... متستغربيش، الستات في العيلة بيعملوا كده مع كل عروسة. وعادى لو لبستى كده محدش هيقول حاجه عيب لان محدش هيشوفك
وقتها كانت غزل قد احمر وجهها وقالت بخجل
يا بنتي بطلي كلام... أنا بتكسف.
فضحكت أختها أكثر، وربتت على كتفها
الكسوف حلو... بس متخليش الكسوف ېخوفك. خليكي على طبيعتك، ومتحاوليش تمثلي دور حد تاني. الراجل بيحس بالتصنع من أول دقيقة.
ابتسمت غزل رغم توترها، وهي تتذكر كلمات أختها.
لكن ما إن وقعت عيناها على القميص مرة أخرى، حتى عاد الارتباك يسيطر عليها.
ابتلعت ريقها، ثم جلست على طرف السرير، تشبك أصابعها ببعضها في توتر.
رفعت رأسها نحو باب الغرفة المغلق...
وأخذت نفسًا عميقًا.
لقد انتهى كل شيء...
ولم يعد يفصلها عن بداية حياتها الجديدة سوى دقائق قليلة، لكنها لم تكن تدري أيهما يربكها أكثر...
اللقاء المنتظر...
أم الرجل الذي لا تزال عاجزة عن قراءة ما يخفيه قلبه
جلست غزل على حافة السرير، وعيناها معلقتان بقميص النوم الموضوع بعناية فوق الفراش.
مدت يدها إليه...
ثم سحبتها بسرعة، كأنها لمست جمرة مش قطعة من الحرير.
ارتسمت على شفتيها ابتسامة صغيرة... سرعان ما انكسرت.
كم مرة تخيلت هذه الليلة؟
منذ كانت طفلة، كانت تراقب العرائس في الأفراح، وتعود إلى غرفتها تتخيل نفسها مكانهن.
كانت تتخيل زوجًا ينظر إليها وكأنها أجمل نساء الأرض وردة يضعها في يدها وكلمة واحدة تكفي لتبدد كل خۏفها.
كانت تظن أن ليلة الزفاف هي الليلة التي تشعر فيها المرأة أنها اختارت المكان الذي تنتمي إليه.
لكنها لم تتخيل أبدًا...
أن يأتي اليوم الذي تقف فيه أمام قميص زفافها، بينما قلبها يرتجف خوفًا لا خجلًا.
أغمضت عينيها، فعادت إليها صور الليلة كلها...
نظرات مختار إلى ليلى...خروجه خلفها دون تردد...
وزلة لسانه في السيارة.
مين؟... ليلى؟
فتحت عينيها ببطء.
كان السؤال الذي يطاردها أقسى من أن تهرب منه.
كيف يمكن لامرأة أن تبدأ عمرًا كاملًا... مع رجل ما زال قلبه يقف عند امرأة أخرى؟
خفضت بصرها إلى القميص مرة أخرى.
قبل ساعات فقط...كانت تتمنى ان تذهب لمنزله ويغلق عليهم باب واحد .
أما الآن...
فشعرت أنه أثقل من أن تحمله.
همست بصوت
مكسور
يا ترى... الليلة دي كانت حلم مين؟
ابتلعت غصتها.
أنا... ولا البنت اللي كنتها زمان؟
تنهدت طويلًا، ثم ضمت ذراعيها حول نفسها.
كانت تتمنى أن تخجل من نظرات زوجها...
لكنها وجدت نفسها تخاف منها تخاف أن ينظر إليها...
ولا يراها او يقارنها بأخرى
أن يقترب منها...بينما قلبه ما زال بعيدًا عنها.
شعرت بأن الدموع ټحرق عينيها، لكنها رفعت رأسها إلى السقف حتى لا تسقط.
وقالت في داخلها، بصوت مرتعش
كنت فاكرة إن أصعب حاجة في الليلة دي هي الكسوف...طلع الأصعب بكتير...
إني أدخل على الراجل اللي حلمت بيه سنين...
وأنا حاسة إن الحلم ده... كان لواحده غيري.
ياترى كلام غزل مع مختار هيخليه يراجع نفسه؟؟
ولا هيضعف ويرجع لليلى ؟؟
الكاتبه_امانى_سيد
ثمن_العروس