رواية ثمن العروس البارت_التاسع بقلم الكاتبه أماني السيد حصريه وجديده
يؤلمها أن مختار ينظر إلى غزل...بل أن تلك النظرة كانت تلقائية لم يبحث عنها وسط الحضور ولو لمرة واحدة كانت تقف على بعد أمتار قليلة منه، ولو أراد لرآها بسهولة.
لكنه تصرف وكأنها اختفت من المكان.
عضت على شفتيها في ضيق، بينما اقتربت منها إحدى الفتيات وسألتها مالك يا ليلى؟ شكلك سرحانة.
انتبهت على صوتها، فابتسمت ابتسامة مصطنعة وقالت لا... أبدًا.
لكن داخلها كان يغلي قالت لنفسها وهي تنظر إلى مختار
إنت بتتعمد تتجاهلني... ولا فعلًا مبقتش فارقة معاك؟
وللمرة الأولى...بدأ الشك يتسلل إليها.
هل أخطأت حين ظنت أن مختار ما زال متعلقًا بها؟
هل كانت الرسالة التي أرسلتها لغزل مجرد محاولة يائسة لإقناع نفسها قبل أن تقنع غزل؟
قطع أفكارها صوت تصفيق الحاضرين، بعدما أمسك مقدم الحفل بالميكروفون وقال بابتسامة
بما إن الليلة دي مخصوص للعروسين... عندنا فقرة صغيرة، وكل واحد من أصحاب العريس هيقول ذكرى أو موقف حصل بينه وبين مختار.
تعالت الضحكات، بينما بدأ الأصدقاء يتناوبون على الحديث، يحكون مواقف طريفة عن سنوات الجامعة وبدايات الشركة، وكلما انتهى أحدهم، كانت ضحكات غزل تعلو أكثر، وهي تكتشف جانبًا من شخصية مختار لم تره من قبل.
أما مختار...
فلم يكن ينظر إلى أحد وهو يروي أصدقاؤه تلك الحكايات كانت عيناه تبحثان عن رد فعل غزل.
كلما ضحكت... ابتسم.
وكلما نظرت إليه بدهشة... شعر بسعادة غريبة.
ولأول مرة منذ سنوات طويلة...
لم يكن نجاح صفقة، ولا توقيع عقد جديد، هو أكثر ما يشغل قلبه...
بل كان كل ما يتمناه في تلك اللحظة، أن تستمر تلك الابتسامة مرتسمة على وجه زوجته، لأنها جعلت تلك الليلة تستحق أن يتوقف لأجلها العالم كله.
راقبت ليلى المشهد لدقائق أخرى، وكل دقيقة كانت تمر كانت تثقل صدرها أكثر. لم يعد لديها ما تفعله وسط تلك الضحكات التي بدت وكأنها تستفزها عمدًا، فالتفتت في هدوء، تناولت حقيبة يدها، وغادرت الحديقة دون أن ينتبه إليها أحد.
كانت تسير في ممرات الفندق بخطوات بطيئة، بينما تتردد في أذنها ضحكات غزل، وصورة مختار وهو يناولها الطعام، ويسألها إن كانت أعجبها أم لا، ثم يبتسم كلما ابتسمت.
ضغطت على زر المصعد پعنف، وما إن أُغلق الباب عليها حتى اختفت الابتسامة المصطنعة التي ظلت ترتديها طوال الحفل.
أغمضت عينيها بقوة، ثم أطلقت زفرة طويلة.
إزاي؟
همست بها لنفسها وهي تشعر أن شيئًا داخلها ينكسر.
كانت واثقة أن ظهورها سيقلب الليلة رأسًا على عقب.
كانت تتخيل أن مختار سيظل ينظر إليها من بعيد، أو على الأقل سيحاول أن يعرف ماذا تشعر، وهل هي بخير أم لا.
لكن...لم يحدث شيء ولا مرة...ولا حتى نظرة عابرة.
دخلت غرفتها، وأغلقت الباب خلفها پعنف، ثم ألقت حقيبتها على الأريكة، واتجهت إلى الشرفة المطلة على البحر.
ط
وقفت تضم ذراعيها إلى صدرها، وعيناها معلقتان بالأضواء القادمة من الحديقة، حيث ما زالت الموسيقى تصل إليها خاڤتة.
ابتسمت
بسخرية وهي تحدث نفسها
أنا كنت فاكرة إن الحړب كلها مع مختار... وإن أول ما يشوفني هيبدأ يقارن بيني وبينها.
هزت رأسها في ضيق.
لكن واضح إني كنت غلط.
ساد الصمت لثوانٍ، قبل أن تتمتم بصوت منخفض
غزل... طلعت خصم مش سهل.
لم تكن تتوقع أن تواجه فتاة بهذه البساطة كل ما فعلته بهذا الهدوء.
كانت تنتظر منها دموعًا...
أو مشاجرة...
أو حتى أن تطلب من مختار مغادرة الحفل.
لكنها فعلت العكس تمامًا.
بقيت...وضحت...وتركتها هي التي تغادر
شعرت ليلى لأول مرة أن الرسالة التي أرسلتها لغزل لم تُضعفها كما كانت تريد، بل جعلتها أكثر تمسكًا بمكانها إلى جوار زوجها.
قبضت على سور الشرفة بقوة حتى ابيضت أصابعها.
ثم قالت ببطء، وكأنها تعترف بالحقيقة رغمًا عنها
لا... دي مش البنت الساذجة اللي أنا تخيلتها.
أخذت نفسًا عميقًا، وعادت إلى الداخل، وجلست على حافة السرير، ثم أخرجت هاتفها.
فتحت صورة قديمة تجمعها بمختار.
ظلت تحدق فيها طويلًا، ثم مررت أصابعها على الشاشة وهي تهمس
أنا اللي سيبتك... صح.
سكتت لحظة، ثم ارتسمت على شفتيها ابتسامة باردة.
بس ده ميمنعش إنك كنت ليا... ولسه مش قادرة أتقبل إن واحدة غيري تبقى مكاني.
أغلقت الصورة، وأسندت ظهرها إلى السرير، بينما بدأ عقلها يعمل بسرعة.
المواجهة المباشرة مش هتنفع.
ولا الرسائل ولا الظهور قدامه كل ده خلاه يبعد أكتر أما غزل...
فهي نقطة ضعفه الجديدة.
ابتسمت ابتسامة خبيثة، وقد بدأت ملامح خطة جديدة تتشكل داخل رأسها.
لو مقدرتش أوصل لمختار...
رفعت هاتفها بين يديها، ونظرت إلى الشاشة بعينين امتلأتا بالإصرار.
...يبقى هخليه هو اللي يرجعلي بنفسه.
ثم همست بثقة، وكأنها أقسمت على ألا تنسحب من المعركة
اللعبة لسه في أولها يا غزل... والمرة الجاية، مش ههاجم مختار.
اتسعت ابتسامتها أكثر، وأكملت بصوت خاڤت
هبدأ بيكي إنتِ.
الكاتبه_امانى_سيد
ثمن_العروس