حين التقيتك
المحتويات
فوق ماكينة الخياطة حتى خرج جعفر من مكتبه و هو يقول
يلا ساعة الغدا
توقفت جميع الماكينات ماعدا واحدة و خرجت جميع الفتايات إلا هى
ليس معها مال و لم تحضر طعام من المنزل فلا تستطيع مشاركة باقى الفتايات الغداء
كان قلبه يؤلمه من أجلها لكنه يعلم جيدا أنها سترفض أن تتناول معه الغداء أو أن تأخذ منه المال
ظل واقف عند باب غرفة مكتبه ينظر إليها و هى تعمل بقوة و سرعة
لم يكن فى يده شىء يفعله سوى أن يظل هو الآخر دون غداء و لكنها لم تتناول أيضا الإفطار و هذا اليوم الثالث لها و لم يدخل جوفها سوى بضع لقيمات لذلك هى لا ترى بشكل سليم و لذلك جرحت أصبعها
و كأن القدر و جسدها أتفقا عليها لم تشعر بنفسها إلا حين فتحت عيونها تنظر إلى ذلك السقف الأبيض الذى يختلف تماما عن سقف بيتها
نظرت حولها لتجد جعفر يقف أمام النافذة يعطيها ظهره قالت بصوت هامس
أسطى جعفر
ألتفت إليها سريعا و القلق و بعض الضيق يرتسموا بوضوح على ملامحه
و أقترب منها بهدوء ثم جذب الكرسي و وضعه بالقرب من السرير و عيونه ثابته على عيونها شديدة الحمره و وجهها الشاحب كالأموات
ظل الموقف ثابت و الصمت ثالثهما و هى لا تفهم ماذا حدث و لكن كل ما تشعر به الأن إنها أخطئت خطىء كبير حتى جعل الأسطى جعفر فى تلك الحالة من الڠضب
كادت أن تقول شىء حين تكلم هو من بين أسنانه
أنت بقالك كام يوم مأكلتيش
جحظت عيناها پصدمه و أنتبهت إلى المكان حولها خاصه حين رفعت يديها الموصول بها المغذي لتشعر بوغزة الحقنة فى وريدها
ليكمل هو بنفس الڠضب المكتوم
ردى عليا بقالك كام يوم مدخلش جوفك حاجة تسند قلبك
أخفضت نظرها خاصة و هى ترى ذلك الأهتمام الكبير بها داخل عينيه إهتمام لم تراه يوما فى عيون من هم منها و يجري فى وريدهم نفس الډماء
أنت عايزة ټموتي نفسك
قالها بصوت ملتاع و قلب يتألم و روح تكاد تغادر جسده لتسكن جسدها تضمها تقطب چروح روحها و قلبها
أنحدرت تلك الدمعة الحبيسه داخل عينها حين قالت
هو أنا قد ذنب أنى أموت نفسي .. أنا بخاف من ربنا و بخاف أزعله مني راضية بكل إللى أنا فيه لكن ورايا كوم لحم عايز ياكل و يشرب و يلبس ساقية مربوطة فيها و عيني متغميه حتى عن نفسي .
يعلم كان يعلم كل تلك الحمول التي ألقيت فوق كتفيها منذ سنوات و حملتها هذه الطفلة الصغيرة بدلا عن والد لا يستحق ذلك اللقب .. و أم مريضة لا حول لها و لا قوة و لكن أن يسمعها منها خاصه بذلك الألم الذي يسكن صوتها أنه لكثير عليه حقا لم يعد يحتمل خاصة و هو يتذكر كلمات الطبيب
جسمها ضعيف جدا تقريبا بقالها ثلاث أو أربع أيام مأكلتش حاجة و كانت داخله فى مرحلة جفاف
عاد الصمت سيد الموقف من جديد و كل منهم سارح فى أفكاره . هى تلوم نفسها على كل ما قالته منذ متي تشتكي حالها منذ متي تلقى بعض من حمول روحها لأحد لابد أن تعود للصمت من جديد عليها أن ترى دائما كل الأبواب موصده بأقفال صدئه حتى تتحمل ما هى فيه بصمت
كان يتابع نظرات عيونها إنقباضة أصابعها على شرشف السرير و يعود يرتسم أمام عينيه هيئتها حين سقطت أرضا مغشي عليها و لم تستجيب لأى من محاولاتهم لافاقتها .. فلم يجد حل آخر سوى الأتصال بالأسعاف
لقد أتخذ قراره و لن يتراجع فيه هو وحيد لا أهل له و لا عائلة لديه بيت ليس بالكبير و لكنه يكفى لها و لأخوتها سيتولى هو المسؤلية .. و يضع يده بيدها و يكملوا المسيره معا و لكن سوف يحمل عنها الحمل الأكبر .. و الأهم إنها لن تبقى بمفردها
فى تلك اللحظة دلف الطبيب حتى يطمئن عليها و بعد عدة دقائق قال
لازم تفضلي معانا يومين على الأقل علاماتك الحيوية كلها منخفضه و ده مش كويس خالص
يعني أيه يا داكتور
سأله جعفر بقلق و كانت هى تنظر إلى الطبيب بعدم أستيعاب ليكمل الطبيب موضحا
هى محتاجة راحة و تغذية و محتاجين كمان نطمن على السكر و الضغط
أنا مش هينفع أفضل هنا أنا لازم أمشى دلوقتي
قاطعت حديث الطبيب لينظر الأثنان لها واحد باندهاش و الثاني پغضب
لكنها لم تهتم بكل ذلك وبدأت فى نزع الإبره المغذية ليسيل بعض الډماء من وريدها ليتحرك الطبيب سريعا و بداء فى إصلاح ما أفسدته لكنها رفضت و بشكل قاطع أن يعيد توصيله بوريدها ليقول الطبيب ببعض الڠضب لكن أيضا باستسلام
يبقى لازم تمضي على إقرار إنك متحمله المسؤلية كاملة
أومئت بنعم و هى تنزل قدميها أرضا كل
متابعة القراءة