جلاب الهوي ٦
٦ وبدأت الحكاية
تدثرت جيدا بمئزرها و هى تشعر ان البرد ينخر عظامها بعد تلك الرحلة العجيبة الى ومن البرالاخر حيث بيت مناع .. ابتسمت ابتسامة حالمة و هى تتخيل كل تفصيلة من تفاصيل تلك المغامرة و اندفعت اسفل غطاء السرير الوثير ربما يجلب لها بعض من دفء طاردا ذاك الشعور العجيب بالبرودة الذى يجتاح أعماقها .. احتضنت كوب الزنجبيل الذي أعدته لها الخالة وسيلة ليساعدها على استعادة الدفء لأطرافها و مدت كفها للرواية التي كانت قد قررت مطالعتها الليلة.. فتحت الرواية و بدأت في القراءة .. اندمجت بالاحداث و الشخصيات لحد كبير و بدأ الدفء يتسلل اليها بالفعل مشعرا إياها بالرغبة في النعاس .. كادت ان تغلق الرواية الا ان اسطر جانبية مكتوب بخط يدوي منمق استوقفتها.. حملقت في الأحرف المكتوبة على جانب الصفحة و بدأت فى القراءة هامسة في وجل
ياليتنى يوما رأيتك
قبل أن تأتى الحروف.
وتعرف الأرض الحلال من الحړام
كنت انتزعت القټل من سنن الحياة
أقمت للعشاق مملكة
وقصورا من وئام
وتركت عمرى فى يديك سحابة
تمضى وتمطر كلما شاءت
وتغسل كل أدران العداوة والخصام
شهقت فى تعجب و تساءلت .. هل هو من كتب تلك الابيات على حاشية الكتاب !.. هل يحفظ الشعر و يكتبه حقا !..
أسرعت تفر صفحات الرواية في لهفة فلابد ان هناك اسطر تستثير به دوافع لكتابة تلك الابيات .. سقطت عيناها على المزيد من الابيات فهمست و دقات قلبها تتضاعف في سعادة عجيبة لا تدرك لها سببا
أحبك جدا وأعرف أني تورطت جدا
وأحرقت خلفي جميع المراكب
وأعرف أني سأهزم جدا
برغم الدموع ورغم الجراح و رغم التجارب
وأعرف أني بغابات حبك وحدي أحارب
وانني ككل المجانين حاولت صيد الكواكب
همهم نديم بإستمتاع و هو يلوك اخر لقمة من طعامه بفمه مستمتعا لتبتسم ناهد في خجل ايه يا باشمهندس .. كل الانبساط ده عشان شوية عدس .. اومال لو كان المشمر و المحمر كنت عملت ايه...!..
ابتسم نديم وهو يسند ضهره للأريكة خلفه في استرخاء هاتفا و ايه يعنى عدس ..!!.. نعمة .. و كمان لما يكون معمول بالطعم الجامد ده يبقى اكيد اكبر نعمة ..
وغامت عيناه فجأة بنظرات ملؤها الشجن لتنتبه هي الى تغير مزاجه لتتطلع اليه في قلق الا انه لم يطل حيرتها ليهمس قائلا بعد ما ماټت امي الله يرحمها فضي علينا البيت انا و دلال اختي .. كنا بنشتهي اكلة سخنة لسه نازلة من ع الڼار معمولة بمحبة بأيد الغالية .. كنا ممكن نقعد بالأسبوع على اكل بايت أو فول وطعمية ..طبعا الحالة المادية كانت مش ولابد .. معاش ابويا علينا انا ودلال .. هي كانت في تانية طب وانا ثانوية عامة .. دراستها صعبة ومش سايبة لها وقت لأي حاجة جنبها بجانب انها مكلفة و انا بقى بمصاريف دراستي و دروس الثانوية العامة .. لدرجة ان دلال كانت بتفكر جديا تسيب الكلية و تنقل اي كلية اربع سنين عشان توفر .. بس انا رفضت قلت لها لو سبتي الكلية .. انا كمان مش هكمل تعليمي وهنزل اشتغل.. كانت ايام صعبة .. بس لولاها جنبى معرفش كنت هعديها ازاي..!!..
تطلعت ناهد اليه في تعاطف هامسة ربنا يخليكم لبعض .. شوجتني أشوفها ..
ابتسم و قد عاد من شجن ذكرياته هاتفا بحماس انا متأكد إنكم هتبقوا أصحاب ..
همست دون ان تدرى انه ادرك همهماتها و سمعها بوضوح ده لو ربنا أذن و الوشوش اتجابلت