جلاب الهوي ٦

موقع أيام نيوز

نديم حزنها المرسوم على تلك الملامح النقية بكل سهولة كقراءته لجريدته الصباحية .. فانتشل الحاجيات التي اشتراها بالفعل و أجل الباقى ومد كفه ليمسك بكفها ليعود بها للبيت و قد لمس ان هذه رغبتها في تلك اللحظة .. 
سارا متجاوران لا ينبس احدهما حرفا فما الذى يمكن ان يقال في ظل ما يشعر به كل منهما من الغربة المخلوطة بالحسړة و الألم.. 
وصلا شقة سمير ليفتح الباب و ما ان انفرج حتى اندفعت هي للداخل متوجهة لحجرتها و قد أغلقت بابها خلفها بقوة تنبئ عن مدى صعوبة الشعور الذى يعتريها و الذى حاولت كتمانه كثيرا حتى تعود وحيدة مرة أخرى لتفرغه كما يعلم جيدا دموعا سخية يسمع همهماتها ليلا و يدرك اثرها على عينيها النجلاوتين صباحا .. لكن ما بيده حيلة فهو ليس بأقل منها حزنا و ألما ويعلم تماما انها محقة في حزنها ولها كامل الحرية للتعبيرعنه كيفما شاءت .. اما بالنسبة له فلم يحن بعد أوان الۏجع عليه ان يكون قويا لكلاهما ومن أجلهما معا .. قويا بالنيابة عنها وعن نفسه .. 

وقف عفيف ينتظر على باب غرفتها لتعلمه الخالة وسيلة بحالتها.. كانت لاتزل تهزي فقد ارتفعت حرارتها مرة اخرى .. 
اكد عليها عفيف هاتفا عتطيها الدوا اللي جال عليه الداكتور يا خالة !.. 
هتفت الخالة وسيلة معرفاش يا ولدي .. مش جادرة اچلها من مكانها عشان اعطيهولها .. ادخل ساعدي .. 
اضطرب عفيف .. يدخل !.. الي اين !.. الي حجرتها التي اصبحت مزار مقدس ما ان وطأتها قدماها منذ اللحظة التي قدمت فيها الي النعمانية !.. 
استجمع شجاعته و دفع الباب برفق و دخل يغض الطرف عنها حتى وصل لطرف الفراش حيث ترقد و الخالة وسيلة راقدة على الجانب الاخر .. مد كفا مضطربة وضعها اسفل رأسها الذي تخلى عن غطائه و يا لوجيعته .. و يالأرتجافة روحه و هو يرى شعرها الغجري منثور هكذا بفضوضية بعثرت ثباته بكل ارجاء الارض .. 
وضع حبة الدواء داخل فمها وتناول كذلك كأس الماء من الخالة وسيلة و بدأ في مساعدتها لتبتلعها وهى شبه غائبة عن الوعي .. 
تأكد انها ابتلعتها فأعاد رأسها على الوسادة من جديد وبدأ يبتعد وهو يسحب كفه من اسفل عنقها فتشابكت أصابعه بجدائله و كأنه يتمسك به متوسلا الا يرحل تاركا اياه .. نظر لتلك الخصلات في تيه و اخيرا نفضها عنه وتحرك مبتعدا امرا الخالة وسيلة اشتغلي ع الكمادات يا خالة و انا چارك ف المكتب لو عوزتي حاچة 
اندفع كالممسوس خارج الغرفة فما عاد قادرا على البقاء لحظة و ما عاد لديه الشجاعة ليتطلع اليها ..فقد شعرانه فقد شيئا ما غاليا لا يدرك كنهه لكنه يستشعر ايضا انه لا يجد ضالته المفقودة تلك الا بقربها .. أي جنون هذا !.. ما عاد يدرك .. 
فتحت الخالة وسيلة باب غرفتها ببطئ شديد حتى لا توقظها ظنا منها ان لازالت تغط في نوم عميق من جراء تلك العقاقير الطبية التي تتناولها لكنها كانت مستيقظة بالفعل تطالع احدى الروايات التي وجدتها على جانب فراشها موضوعة على تلك المنضدة التي تحوى تلك الاباجورة النحاسية .. و التي تشع نورا يجعل الغرفة أشبه بقصص الحكايا القديمة فينقلها بشكل كلى الى جو الرواية التي تطالعها .. 
لابد و انه هو من بعث بها الخالة وسيلة حتى اذا ما استيقظت تجد ما يشغل وقتها و هي لاتزل طريحة
تم نسخ الرابط