جلاب الهوي

موقع أيام نيوز

للأعلى كأنما هي من تتعلق به بل تتشبث لتظل بقربه .. كان القرب مهلكا لكلاهما وتعلقت عيون كل منهما بعين الاخر في حديث طويل .. حديث تعارف .. و كأنما تره الان للمرأة الأولى كما يراها .. تلاقت اكفهما عدة مرات سابقا و تعارفت فيما بينهما لكن حديث العيون وتلاقيها حديث اخر .. حديث يطول شرحه .. نوافذ للروح تفتح على مصرعيها فيتملى كل منهما لروح صاحبه و يسكن اليها و يأنس لها دون اى حواجز او سدود .. دون ان يكون هناك لكن .. هناك فقط همس شجي و سكون مطلق وروح تهيم في فضاء شاسع من النعيم ..
ولكن دوما ما تأتي لحظة التريث ليبدأ العقل فى إطلاق إشارات التنبيه لتع الروح بالخطړ المحدق فتغلق ابوابها فى حرص خوفا من الوقوع في الأسر وهاقد حانت تلك اللحظة من قبلها لتبتعد مسرعة و هي تجذب احدى طرفي رابطة العنق لتحكمها حول عنقه ولم تكن تدرى من فرط اضطرابها انها زادت من جذبها حتى كادت ټخنقه ليهتف هو ساخرا بصوت أجش ساعلا ربنا ما يوجع رجبة حد تحت يدك يا داكتورة .. 
تراجعت خطوة للخلف في احراج كسا وجنتيها بالوردي .. فضحك وهو يخفف من شدة احكام الرابطة حول عنقه .. وتطلع الى خجلها الذي يعشق و نظراتها المطرقة التي يتمنى ان ترفعهما للحظات حتى تكون هي اخر ما يتطلع اليه قبل ان يغادر في سفرته الى القاهرة لعمل ما .. و قد فعلت و رفعت اليه نظرات عاتبة و قد عادت اليها روحها الوثابة لتجول من جديد بين جنبات صدرها تطل بجلاء من عينيها السمراوتين هاتفة بضيق هي دي كلمة شكرا !!.. 
هتف مازحا مغيظا إياها رادا عليها كأنه من قدم المعروف لا هي العفو .. 
نظرت اليه في قهر هو مين اللي المفروض يشكر مين ..!.. 
هتف و هو لايزل محتفظا بلهجته المازحة عايزة الحج .. المفروض انت اللي تشكريني .. بعد اللى عملتيه فيا وكنت هتخنجيني كان ممكن اخد بتاري منيك .. وانت عارفة .. انا مبسبش حجي ابداااا .. 
هتفت معترضة بلهجة طفولية و هي تندفع لداخل المطبخ انا ايه اللي جبني أصلا من أوضة الكشف!.. 
هتف يناديها بلهجة جادة يا داكتورة ..!.. 
تنبهت ووقفت و كفها على مقبض باب المطبخ واستدارت مستفسرة ليهتف مبتسما تلك الابتسامة التي تهلكها شكرا.. 
فهتفت هي في ضيق مفتعل لتداري تأثيره على أعصابها التي تذوب بفعل نظراته تلك العفو .. اي خانقة .. 
اڼفجر ضاحكا على تعليقها الأخير قبل ان تندفع من أمامه لداخل المطبخ و صوت قهقهاته تلك يجعل قلبها كالسكير مترنحا بين أضلعها اما هو فقط كفاه من زاده انها كانت اخر من يلقاه قبل ان يرحل مبتعدا للقاهرة فى سفرة عمل هام .. 
اربع ليال مرت منذ غاب عن النعمانية .. اربع ليال من عدم الراحة والأمان اعترتها لعدم وجوده بالقرب .. على الرغم انه وضع حراسة قوية على أبواب و مداخل البيت الكبير الا انها كانت لاتزل تشعر بالخواء لعدم وجوده .. إحساسها نفسه أقلقها وجعلها اكثر ضيقا ونفاذ صبر .. 
كانت تملأ فراغ يومها كالعادة بالزائرات من المريضات اللائي اكتسبت ثقتهن بفضل الله ..لكن ما ان ينتصف النهار و تقل هذه الزيارات حتى تندر تقريبا بعد العصر ويبدأ يزحف ذاك الإحساس العجيب بالفراغ الداخلي و عدم الأطمئنان الذى يتملكها في غيابه .. 
واليوم ليس استثناء فها
تم نسخ الرابط