جلاب الهوي
١٦ عفويته
تطلعت زينب الى دلال في حزن و هي تراها على هذا الحال الذي ما توقعت ان تراها عليه يوما .. مسدت على ظهرها في محبة هامسة لها دلال ..انا زينب يا دلال .. دلال انا هنا ..
تحشرج صوتها واختنق بالعبرات وما عادت قادرة على النطق بحرف.. امسكت كف صديقتها البارد وضمته بين كفيها وهمست ما ان استطاعت النطق من جديد دلال .. انا عارفة انك سمعاني .. و عارفة انك مرتاحة ف الوضع اللي انت فيه ده .. لكن عايزة اقولك حاجة مهمة .. اكيد هتخليكي تغيري رأيك وترجعي من حالتك دي لدلال اللي انا اعرفها ..
ساد الصمت قليلا وزينب تتطلع حولها في ترقب قبل ان تقترب من دلال هامسة نديم و ناهد عندي
انتظرت زينب اي انفعال يذكر من قبلها ولكن لم يحدث فاستطردت من جديد والله العظيم نديم وناهد موجودين عندي فبيتي .. انا مش هقول كده عشان أخرجك من اللي انت فيه .. اقسم بالله دي الحقيقة حتى اسألي شريف .. شافهم بنفسه..
لم تحرك دلال ساكنا مما دفع زينب للنهوض غير قادرة على مجابهة ذاك الوضع الذي تري فيه صديقتها وقد شعرت ان الخبر الوحيد الذي كانت تعقد عليه امل كبير في زحزحة هذا الصمت المسيطر عليها كليا قد فقد تأثيره المتوقع .. دمعت عيناها بعد ان شعرت بالخيبة وهمت بالاندفاع مبتعدة الا ان صوت متحشرج قادم من اعماق سحيقة همس في تردد احلفي انه بخير ..
عادت زينب مسرعة تجسو بالقرب من ركبتى دلال هاتفة في حماسة ورحمة ابويا اللي انت عارفة و متأكدة غلاوته واني عمري ما بحلف بيها الا ف الشديد القوي نديم بخير .. وجالي امبارح بعد ما أتنقل ف كذا مكان هو وناهد .. وطبعا حذرته انه يرجع شقتكم وسيبتهم بايتين مع ماما وهديله الشقة المقفولة عندنا يقعدوا فيها لحد ما ربنا يسهل ..
تطلعت اليها دلال بنظرات جوفاء هامسة بنفس النبرة المتحشرجة يعني هو بخير !..
هتفت زينب مؤكدة اقسم بالله بخير وزي الفل..
ساد الصمت للحظات قطعها انفجاردلال باكية ما ان اجابتها زينب .. بكاء دامي وكأنما كان هناك سدا منيعا يقف امام عبراتها والان فقط انهار واڼهارت معه لامبالاتها.. ضمتها زينب في تعاطف ممزوج بفرحة .. فها قد عادت دلال .. كانت تعلم ان معرفتها بأي اخبار عن نديم من شأنها إعادتها لدلال التي تعرفها والتي تحقق المستحيل من اجل اخيها ..
رفعت دلال رأسها من بين احضان زينب متسائلة من جديد في لوعة يعني بجد انت شفتيه يا زينب .. و هو بخير !.. صحته كويسة يعني!.. اصله وحشني قووي ..
دمعت عينا زينب وهتفت تحاول السيطرة على عبراتها وتصنعت المزاح هاتفة و الله زي القرد وكان عايز يجي معانا كمان ..
انتفضت دلال موضعها هاتفة فى ذعر لااا .. يجي فين !.. هو انا جيت هنا عشان ابقى انا الطعم اللي يصطادوه بيه !.. لااا .. أوعي تطاوعيه يا زينب عشان خاطري ..
هتف زينب تطمئنها وهو انا عبيطة أخليه يبوظ الدنيا .. وعلى فكرة انت كمان وحشاه قووي .. و عشان تصدقي هخليه يبعت لك جواب المرة الجاية مع حضرة الظابط ..
هتفت دلال متسائلة هو سيادة النقيب عرف الموضوع ولا ايه!
هزت زينب رأسها ايجابا وقصت عليها ما حدث من لقاء شريف بنديم ورؤيته لناهد برفقته مما دفعهم لإخباره الحقيقة كاملة ..
هتفت دلال في هدوء حضرة الظابط راجل محترم و ..
هتفت زينب مقاطعة ومچنون و عنده كام ربع ضارب ف نفوخه ..
اڼفجرت دلال ضاحكة على صديقتها وتعليقاتها على شريف و ما ان همت بالدفاع عنه حتى هتف صوت عميق النبرات من خلفهما جذبته ضحكاتها التي اشتاقها كثيرا حد ارضا غاب عنها موسم المطر لعصور مما جعلها تنتفض ما ان طل عليهما بقامته السامقة مستحسنا ما شاء الله .. سرك باتع يا داكتورة زينب .. كنت فين من زمن!..
وتطلع الي دلال محاولا غض بصره هاتفا حمدا لله ع السلامة يا داكتورة ..
هزت دلال رأسها فما كان لها القدرة على التطلع اليه اوالحديث في حضرته ..