رواية جاريه في ثياب ملكيه الفصل الاول بقلم نرمين نحمد الله حصريه وجديده
رواية جاريه في ثياب ملكيه الفصل الاول بقلم نرمين نحمد الله حصريه وجديده
أنا آسيا..
جارية من جواري هذا الزمان..
جارية لم أملك من أمر نفسي شيئا..
سوى قلبي..
قلبي الذي تمرد على الحراس والجدران..
والأعراف والقوانين..
لينطلق حرا كخيوط الشمس
كجواد بري لا يعرف القيود..
لتحيك له أحلام الهوى ثيابا ملكية..
لكنني لازلت بينهم جارية..
منذ متى تبدل الثياب حقيقة الجواري.
أنا مجرد جارية..
1الاول
صعدت درج المنزل المؤدي للسطح بخطوات رتيبة كما اعتادت...
لكنه اليوم لن يتبعها كما اعتاد أن يفعل...!!!
فتحت باب السطح ليصدر صريره المعتاد ...
لكنه يبدو اليوم أكثر حدة...
وكأنه يتألم مثلها...!!
دخلت وهي تتوجه إلي جدار السور الذي اعتادا اللعب عنده صغارا...
وشهد عشقهما كبارا...
چثت علي ركبتيها أمامه وهي تتأمل ذاك الرسم الذي خطته يداه عليه يوما...
رسم يمثل أول حروف اسمه بالانجليزية وهو يلتف بصورة معينة ليحتضن أول حرف من اسمها...
تلمسته بأناملها في وجد واشتياق...
ثم مالت ..
تتلمس ذكري ذاك اليوم الذي حفره لها هنا...
أسندت جبهتها علي الجدار وسالت دموعها علي خديها تدفعها بعيدا عن حرارة الذكري...
وتدفعها في برودة واقعها الجديد...
الليلة زفاف ياسين...!!
الليلة ستكون له زوجة أخري سواها...!!
زوجة ستأخذ مكانها علي صدره ...
لن يعود من حقها أن تحلم به كل ليلة...
أو أن تنتظر مجيئه في شوق لتحكي له حكايا نهارها الطويل...
أو أن تري جمال ثيابها وأناقتها في عينيه وحده...
أو أن تزرع له أوراق النعناع أمام شباك غرفتها كي تقطف منها كل يوم قبل أن تضعهما له في فنجان الشاي!!!!
لن يعود من حقها أن تري وسامته في وجوه كل الرجال...
أن تسمع صوته وحده في جميع أحاديثهم...
أن تشم عطره مشتبكا بذرات الهواء حولها في كل مكان...
لن تعود قادرة علي كتابة اسمه في مجلد مذكراتها الذي اشترته فقط لأجله...
علي رسم ملامحه علي ظهر أغلفة الكتب التي تقرأها...
علي احتضان طيفه الحنون الذي يؤنس وحدتها في غيابه...
الليلة زفاف ياسين...!!!!
سيرتدي البدلة الفاخرة التي طالما اشترتها له في خيالها لتظهر شديد وسامته...
سيصفف شعره بتلك الطريقة التي تعشقها عندما يرجعه كله للخلف فيبدو جبينه عريضا كفضاء واسع يحتضن أحلامها به...
سيضع عطره الذي اختارته له بنفسها...
ويذهب إلي أخري...
أخري لم تحلم به يوما مثلها وربما لم تره في حياتها أكثر من بضع مرات...
أخري ستتأبط ذراعه القوي ليسير معها في فخر وسط الناس...
تتمايل بفستانها الأبيض الذي طالما حلمت به...
لتجلس جواره علي المنصة كالأميرات...
بينما تقبع هي في الظل كسندريللا دون مساعدة الجنية...
ومن يمكنه مساعدتها ها هنا...
لقد قضي الأمر...
وسيتزوج ياسين!!!
الليلة زفاف ياسين!!!!
تري كيف سيراقص تلك الأخري هذه الليلة ...!!!
هل سيضمها لصدره فتفرش عليه أحلام غدها كما كانت هي تحلم...
هل سيقبل جبينها فتزرع شفتاه الحنان أينما حلت كما كانت هي دوما تظن!
هل سيصبغ الهواء بينهما بصبغة حضوره الفريدة التي تعرف أكثر من غيرها كيف هي رائعة!
هل سينظر في عينيها فتود لو أن العالم يتوقف هاهنا وتكف الأرض عن دورانها لتستلذ بطعم الأمان في حدقتيه!
الليلة زفاف ياسين!!!
سيأتي بامرأة غريبة لا تملك معه أي ذكري فقط أسعدها الحظ فجعلها زوجته...
سيأتي بها هنا لتراها معه كل يوم...
وتتخيله معها كل ليلة...
سينجب منها طفلا طالما حلمت به واختارت له عشرات الأسماء...
وطفلة طالما جدلت لها شعرها في أحلامها التي لم تخل يوما من أطفالهما معا...!!!!!!!
شعرت بيد توضع علي كتفها فتجمد جسدها ...
هل هذا هو!
لا...لن يستطيع أن يفعل...
لكن...ربما...
ربما جاء يودع هواهما مثلها...
ربما جاء يتزود من هذا المكان العامر بذكرياتهما ما يعينه علي الصوم في صحراء الفراق...
ربما جاء يراها للمرة الأخيرة كحبيبته قبل أن تعود مجرد ابنة عمه التي تسكن معه في نفس البيت...
رفعت رأسها ببطء ليعود قلبها المنتفض خائبا مخذولا إلي سجنه في ضلوعها...
لا...ليس ياسين!!!
إنها فريدة...أمها....
رفعتها فريدة من جلستها البائسة علي الأرض لتضمها لصدرها هامسة
_هوني عليك يا آسيا...
دفنت وجهها في صدرها وهي تنشج في صمت...
كلمات!!
كلمات!!
كلمات!!
لا أحد يملك ما يواسيها به سوي الكلمات...
ما الذي ستفعله كلماتهم الباردة بهذه الڼار التي ټحرق روحها ببطء قاټل...
مالذي تجديه نظرات الشفقة في عيونهم وهي التي لا تحييها ولا تميتها سوي نظرات العشق في عينيه..
ما الذي يعوضها في هذا الكون الفسيح....لو ضاع منها ياسين!!!
همست فريدة بتعقل يخفي قلقها علي ابنتها
_هيا لنستعد للذهاب إلي الزفاف...انفضي عنك لعب الأطفال هذا ...غدا ستضحكين من نفسك كثيرا عندما تتذكرين هذه الأيام لتقولي