رواية جاريه في ثياب ملكيه الفصل الاول بقلم نرمين نحمد الله حصريه وجديده

موقع أيام نيوز

كم كنت حمقاء....
حمقاء!!!!!
لعب أطفال!!!
غدا!!!!!!
أي غد هذا الذي أنتظره بعد غروب شمس ياسين عني...!!!
أي لعب أطفال هذا الذي تكتوي به ضلوعي!!!
أي حمقاء أنا وأنا التي أحببته بعقلي وروحي قبل أن يهيم به قلبي!!!!
تجمدت نظراتها بعدما لم تعد دموعها قادرة علي الهطول أكثر...
يريدونها جامدة لا تبالي...!!!!
حسنا...ستكون...
أمسكت كف فريدة تسير معها لتلقي نظرة أخيرة خلفها علي الجدار العزيز...
أغلقت باب السطح خلفها وليتها...
ليتها تستطيع إغلاق الماضي كله بهذه البساطة...!!!
نزلت معها الدرج ببطء لتلقي نظرة خاطفة علي باب شقته المقابل لشقتها...
لاريب أنه يستعد الآن للذهاب لزفافه...
تماما كما ستستعد هي الآن...!!!
دخلت إلي غرفتها وفتحت خزينة ملابسها لتلتقط الثوب الذي قررت ارتداءه اليوم...
ثوب الخاتمة!!!!
وخارج غرفتها كانت فريدة تراقب بابها المغلق في قلق...
آسيا هي ابنتها الوسطي...
لكنها أقربهن لقلبها...
ربما لأنها شديدة الحساسية...
كقطعة كريستال هشة تخشي عليها الكسر دوما...
هي تعرف عن الحب الكبير الذيجمعها بياسين منذ صغرهما...
وكم تمنت لو تتزوجه...
لكن...
في عائلة قاسم النجدي...
وحده الحاج قاسم هو الآمر الناهي...
هو الذي يقرر مصائر الجميع دون مناقشة....
وطالما قرر الحاج قاسم أن آسيا لحمزة النجدي ...فستكون له!!!!
الحفيد الغائب العزيز لابد أن تكون له أجمل فتيات العائلة...
ومن أجمل من آسيا في عائلة النجدي كلها لتكون هي عروس الغائب المنتظر!!!!
لقد قال الحاج قاسم كلمته منذ سنوات...
منذ شبت الصغيرة آسيا عن الطوق لتصبح زينة للعين والنظر...
آسيا ستكون لحمزة عندما يعود!!!
لكن قلب آسيا كان له رأي آخر...
قلب آسيا الذي تعلق بياسين في كل يوم كانا يكبران فيه معا...
ليغزل الحب بين قلبيهما رداء ثمينا فريدا لا يليق سوي بزوج العاشقين هذا...
آسيا وياسين...
خرجت جويرية الأخت الكبري لآسيامن غرفتها وهي ترمق القلق المسافر في عيني أمها فريدة...
ثم التفتت لغرفة آسيا هامسة في شفقة
_هل اقتنعت بحضور الزفاف!
أومأت فريدة برأسها إيجابا وهي تهمس في قلق
_نعم...وهذا ما يقلقني...آسيا مذبوحة ...قلبي يخبرني أن الليلة لن تمر علي خير...
ربتت جويرية علي كتفها ثم قبلت رأسها وهي تهمس
_لا تقلقي يا أمي...فليحفظنا الله.
همست فريدة بتوتر
_كنت أود ألا تحضر الزفاف هذا...لكن خشيت أن يتحدث الناس عنها وخشيت قبلها ڠضبة جدك....أنت تعرفين غضبته كيف تكون.
زفرت جويرية في ضيق وهي تهمس بدورها
_أعرف يا أمي...أعرف.
لم تكد تتم عبارتها حتي انفتح باب الغرفة لتخرج آسيا ...
اتسعت عيون فريدة وجويرية وهما تنظران إليها في صدمة...
مضت لحظات من الصمت كانت جويرية أول من قطعته وهي تحاول انتقاء الكلمات بتعقل
_من أين أتيت بهذا الثوب يا آسيا...لا أذكر أنك تملكين ثوبا......كهذا!!!!
هدرت فريدة پغضب وقد أفاقت من صډمتها
_هل هذا هو كل ما يشغلك يا جويرية!!!.من أين أتت بالثوب!!!!! آسيا لن تحضر الزفاف بهذا الثوب أبدا....
خرجت ساري الشقيقة الصغري من غرفتها علي صياح فريدة ليصعقها مظهر آسيا...
آسيا المتحفظة الخلوق كانت ترتدي ثوبا أحمر لامع لا يكاد يصل لركبتيها...
يكشف عن صدرها وذراعيها لكنها تغطي ذلك بوشاح من قماش خفيف زادها تألقا وفتنة...
وقد أسدلت شعرها الطويل علي كتفيها...
وبالغت في تزيين وجهها بمستحضرات الجميل...
باختصار...
كانت دعوة صريحة للفتنة مع جمالها المميز وجسدها المثير...
هتفت آسيا ببرود وهي تنظر إليهن بجمود
_أنتم تريدونني أن أحضر الزفاف...ولن أحضر إلا هكذا...
ثم قالت بسخرية مريرة مخاطبة فريدة
_لو تستطيعين تحمل ڠضبة جدي لو تخلفت أنا عن الحضور فامنعيني من الخروج هكذا!
صاحت فريدة پغضب
_هل جننت! هل هذه تربيتي لك! هذا ثوب عاهرة وليس ثوب فتاة محترمة ذاقت أمها الويل كي تعلمها الفضيلة في زمن كهذا!
هتفت آسيا في سخرية
_فضيلة! وبماذا أفادتني الفضيلة! قاسم النجدي قرر مصيري كأي جارية يملكها وليس لأحد حق الرفض...أنا الآن أرتدي ما يناسب وضعي الذي لا تريدين الاعتراف به...أنا جارية يا فريدة...أنت ربيت ثلاث جوار ليتحكم في مصيرهن النجدي...كما تحكم في مصيرك بالضبط.
رفعت فريدة كفها لتهوي علي خدها بصڤعة قاسېة...
فهتفت جويرية 
_لا يا أمي....دعيها....
ثم التفتت لآسيا التي احمر وجهها هاتفة
_عودي لغرفتك يا آسيا...وبدلي هذا الثوب.
صړخت آسيا بعناد
_لن أبدله...وإلا لن أحضر الزفاف...ولنر من سيمنعني.
ثم التفتت لفريدة وقد تهدج صوتها لتغلبها دموعها من جديد وهي تهمس
_لو كان أبي علي قيد الحياة...لدافع عني...ولما سمح لأحد بتقرير مصيري.
انخرطت بعدها آسيا في بكاء كالعويل....
فضمتها فريدة لصدرها بقوة وهي تهمس في ألم
_والدك نفسه كان خاضعا لسلطة أبيه...رحمه الله...صدقيني حتي لو كان معنا لما اختلف الأمر كثيرا...قاسم النجدي لا ترد له كلمة...من أي من كان!!!
دفنت
تم نسخ الرابط