رواية جاريه في ثياب ملكيه الفصل الاول بقلم نرمين نحمد الله حصريه وجديده

موقع أيام نيوز

آسيا وجهها في صدر أمها وهي تبكي پقهر...
قهر من حدد له الآخرون مصيره وهو عاجز حتي عن الاعتراض...
ليتهم قبل أن يختاروا لها زوجها علموها...!!!
علموها كيف تقهر قلبها الذي يترنح ذبيحا بين ضلوعها لتكتوي بألمه روحها قبل جسدها...
ليتهم علموها...
كيف تقف في وجه حب غزا أيام طفولتها ومراهقتها ببطء حتي تمكن من كل ذرة في كيانها...
ليتهم علموها...
كيف تقاوم شوقا يعتصرها لحبيب عمرها الأول والوحيد...
وغيرة ټخنقها من امرأة ستملكه دونها...
ليتهم علموها قبل أن يحاسبوها هكذا...
ليتهم!!!
تقدمت ساري منهما وهي تقول بحزم
_دعيها تفعل ما تشاء يا أمي...آسيا لم تعد صغيرة...دعيها تتحمل نتيجة أفعالها.
رفعت آسيا رأسها في كبرياء وهي تهتف
_نعم...من اليوم...سأتحمل نتيجة أفعالي!!!
وقف الحاج قاسم في غرفته ينظر لصور أولاده المعلقة علي الحائط...
حبيب ...ابنه الأكبر الذي ټوفي في ريعان شبابه بعد إصابته بمرض خبيث ليترك ولده حمزة أمانة في رقبة قاسم...
كمال...ابنه الأوسط الذي قتل غدرا تاركا خلفه أبناءه ياسين وعمار وحذيفة...
سعد ...ابنه الأصغر الذي تلقفته يد الٹأر العتيقة كأخيه لتأخذه من زوجته وبناته الثلاث...جويرية وآسيا وساري...
ولما كانت عجلة الٹأر لازالت دائرة تحصد الرؤوس بلا كلل...
فقد كان الدور القادم لحمزة ...
الحفيد الأكبر لعائلة النجدي...
لهذا أبعده جده ليسافر للندن زاعما أنه بغرض الدراسة...
لكن هدفه الحقيقي كان إخفاءه عن عيون مطارديه...
صحيح أن قلبه اطمأن أخيرا بعد ۏفاة كامل القاصم...
كبير عائلة القاصم الذي كان يترصدهم بالعداوة والٹأر...
لكن ولده لازال علي قيد الحياة...
جسار القاصم...
لكن...وللغرابة...لا أحد يعرف عنه شيئا...
لقد ترك بلدتهم بعد ۏفاة أبيه...
وكأنما انشقت الأرض وابتلعته...
سيظل جسار هذا هو الشوكة الوحيدة في حلقه...
والتي تمنعه من إعادة حمزة الحبيب إلي حضنه...
طالما كان حمزة أحب أحفاده إليه...
ربما لأنه أول حفيد...
وربما لأنه أكثرهم شبها به...
وربما لأنه الوحيد الذي ابتعد عن حضڼ رعايته ليعيش منفيا في غربته....
لكنه سيعوضه...
عندما يعود سيعوضه عن كل ما افتقده...
لقد اختار له آسيا...
وجه القمر ...
أجمل فتيات عائلة النجدي...
اختارها زوجة له منذ زمن بعيد...
وعندما يعود سالما ستكون له...
قطع أفكاره صوت طرقات علي باب غرفته ...
سمح للطارق بالدخول...
فدخل ياسين...
ابتسم قاسم في سعادة وهويفتح ذراعيه هاتفا بصوته المهيب
__مرحبا بعريس آل النجدي...
قبل ياسين يده باحترام وهويقول
_أبقاك الله لنا يا جدي.
ربت قاسم علي رأسه وهويقول بفخر
_لقد اخترت لك رقية الهاشمي...هل تعرف قدر العائلة التي اخترت لك نسبها!
أطرق ياسين برأسه وهويبتلع غصته مرغما...
كاد يخبره أنه لا يكترث برقية تلك ...
ولا بنسبها...
ولا بعائلتها كلها...
هو يريد آسيا...
آسيا التي ملكت قلبه وروحه منذ سنوات...
ولا يظن أن غيرها قد تفعل!!!
لكنه لم يستطع...
ومن في العائلة كلها يمكنه رد كلمة قاسم النجدي!!!!
هتف قاسم بصوته المهيب
_هيا يا ولدي...كي لا نتأخر علي عروسك...
تأبط ياسين ذراعه وهو يغادر معه غرفته...
ثم فتح باب الشقة ليغادر ليتعلق بصره بباب الشقة المقابلة فينقبض قلبه في لوعة...
تري كيف حالك الآن يا آسيا...
سامحيني ...
ليس بيدي ولا بيدك!!!
هبط درجات السلم مع جده بحرص...
وهو يشعر بروحه تنسحب منه مع كل درجة يهبطها...
كل درجة تقربه من رقية...
وتبعده عن آسيا أكثر وأكثر...
تأملت رقية زينتها في المرآة بخجل...
فيما تعالت أصوات الزغاريد حولها فضحكت في سعادة...
لم تخل من القلق...
ياسين زوجها المستقبلي والذي لا تعلم عنه شيئا سوي أنه حفيد عائلة النجدي العريقة...
وسيم!
نعم...لكن منذ متي كانت وسامة الرجال تعني شيئا لديها...
هي رقية الهاشمي...
ربيبة عائلة الهاشمي التي خطبتها أرقي العائلات لبنيها...
لكنها كانت ترفضهم دون أسباب واضحة...
وحده ياسين هو الذي دق له قلبها دقة غريبة مميزة...
ربما هو شئ يخص غموضه الآسر...
وهي التي طالما استهوتها الألغاز والأحجية...
وربما هو شئ بخصوص فيوض الحنان في عينيه...
حنان لا تخطئه عين امرأة...
وربما هو حزنه المسافر علي صفحة جبينه...
والذي تراه جليا في صمته الطويل...
فيستفز أمومتها لتراه بعين خيالها طفلها الذي تود احتضانه حتي تعود الضحكة لعينيه...
وربما هو هذا كله!!!!!
لا تدري...
كل ما تعرفه أنها تعلقت به...
وهي رقية التي لم يطرق بابها قبله مخلوق...
ولن تهنأ حتي تمتلك قلبه كله...
لتكون وحدها ملكة أيامه المقبلة...
_لقد وصل العريس!!!!!
قطع الهتاف الصارخ أفكارها لتتعالي أصوات الزغاريد حولها من جديد....
فتعود ضحكتها الخجول تزين وجهها....
الليلة زفاف رقية وياسين!!
جلس ياسين جوار رقية علي المنصة في قاعة الأفراح تلك في أرقي فنادق مدينتهم الصغيرة...
زفاف أسطوري يليق بحفيد آل النجدي وربيبة آل الهاشمي!!!
امتلأت القاعة بالحضور الذين تراوحت نظراتهم بين الإعجاب والحسد...
هذا زواج مصالح بلا شك...
آل النجدي رغم أصلهم
تم نسخ الرابط