رواية جاريه في ثياب ملكيه الفصل الاول بقلم نرمين نحمد الله حصريه وجديده

موقع أيام نيوز

بهذه الزيجة لأنه كان عاجزا عن مواجهة جده...
كان يصبر نفسه بقربها جواره...
لكن أن تبتعد هكذا...ودون أن يعلم إلي متي...
فهذا يثير جنونه!!!!!
راقبت رقية صمته بتحفظ ثم قالت بهدوء يخفي اشتعال باطنها
_أعرف أنك متعب والوقت ليس مناسبا لحديث...لكن لي سؤالا واحدا...أجبه ودعني لشأني.
أطرق برأسه وهو يهمس
_أنا آسف...آسف حقا يا رقية.
تجاهلت عبارته بكبرياء وهي تسأله بنفس الهدوء
_هل تريد المضي معي في حياتنا بصدق...أم تريد أن ننهي هذا الأمر!
عقد حاجبيه وهو يسألها باستنكار
_ننهيه!
أومأت برأسها إيجابا وهي تقول 
_يمكننا التمادي في هذه المسرحية أمام الناس لفترة من الوقت حتي تهدأ هذه الڤضيحة وتستقر الأمور وبعدها يمكننا الانفصال بتحضر يليق بعائلتينا....
هز رأسه قائلا
_رقية...أنا...
قرأت حيرته في عينيه فقالت بحزم
_يبدو أنك لا تملك جوابا الآن...اذهب للنوم ...وامنحني قرارك غدا...
نظر إليها بعينين حائرتين...
يكاد يقسم أنه يري في عينيها دموع حسرة وألم...
لكن صوتها يأتيه قويا واثقا مكذبا ظنونه...
بدت له في هذه اللحظة كامرأة غريبة...
بل هي فعلا امرأة غريبة...
ما الذي يعرفه هو عن رقية الهاشمي!
هو لا يعرف عنها شيئا...
لم يحاول التقرب إليها ولا استكشافها...
وكيف يفعل!
وهي بالنسبة إليه مجرد دواء مر أجبره جده علي تناوله...
لكنه الآن يشعر بالشفقة نحوها...
ما حدث الليلة يصعب جدا علي أي امرأة مهما بلغت قوتها أن تحتمله...
ورغم ما تبديه هي من تماسك...
لكنه يستشعر چرح عينيها صارخا متوسلا...
تنهد في حرارة وهو يعطيها ظهره هاربا من هذا الموقف كله....
ليتجه نحو غرفتهما...
بينما بقيت هي واقفة مكانها في ثبات...
الټفت نحوها هامسا
_لماذا تقفين هكذا! ألن تأتي معي!
توجهت نحو غرفة النوم الأخري الصغيرة لتقول بهدوئها الذي يدهشه ويغيظه في نفس الوقت
_لا...سأنام هنا.
دخلت الغرفة وأغلقت بابها خلفها...
فزفر في قوة...
ليدخل غرفته ويغلق بابه هو الآخر...
هذا اليوم كان طويلا حقا...
طويلا ومؤلما للجميع...
جلس بدر علي كرسيه بالمشفي خارج الغرفة التي تتلقي فيها سمية جلسة علاجها الكيميائي...
أسند رأسه علي ظهر كرسيه وهو يشعر بالألم...
ربما ألمه المعنوي الآن أشد وأقسي بكثير من آلامها الجسدية...
كيف لا!
وحبيبته التي ترك الدنيا كلها لأجلها يوشك المۏت علي اختطافها ببراثنه بعيدا عنه وعن طفلهما...
سمية...
ملاكه الرقيق...
الذي حمله بعيدا عن قسۏة عالمه...
لتنشئ له عالما خاصا بهما وحدهما...
سنوات مرت عليهما غارقين في بحور من عشق لا شطآن لها....
ليس له سواها...
وليس لها سواه...
حتي اكتشف إصابتها بهذا المړض منذ عام واحد...
عام واحد تحولت فيه سمية الجميلة لحطام امرأة...
ذاقا فيه معا آلام المړض والمعاناة...
تنهد في حرارة وهو يشعر بصدره يضيق...
استغفر الله سرا وهو يدعوه أن يرحمهما معا...
خرجت سمية من الغرفة بعد فترة مڼهارة كعادتها...
كل ذرة في جسدها تئن بالألم...
ومع هذا...
عندما رأت ملامحه المنهكة وهو يجلس مڼهارا علي كرسيه تظاهرت بالتماسك وهي تقترب منه...
انتفض عندما لمحها ليندفع نحوها هاتفا
كيف حالك يا سمية.!
تبسمت بشحوب وهي تهمس بصعوبة
_الحمد لله...هيا كي لا نتأخر علي الصغير.
تأبطت ذراعه فسار بها حتي غادرا المشفي...
ظلت صامتة طوال الطريق إلي مزرعتهما الصغيرة التي اختارها بدر لتكون وطنا صغيرا لهما ...
التفتت نحوه تهمس في حنانها المعهود
_كيف حالك يا حبيبي!
الټفت نحوها يمنحها ابتسامته التي تعشقها هامسا
_بخير...مادمت معي.
ابتلعت غصتها وامتلأت عيناها بالدموع...
هي تعرف أنها لن تبقي معه طويلا...
ولا مع صغيرهما...
هي لا تخاف المۏت فقد تقبلت قدرها شاكرة منذ زمن...
لقد منحتها الحياة جنة حقيقية في عمرها القصير هذا ...
جنة ربما لم تحصل عليها كثيرات عشن أضعاف عمرها ...
جنة صاغها بدر بحبه الكبير الذي احتوي قلبها لسنوات ...
هي لا تخاف المۏت لكنها تخاف غربة بدر وطفلهما بعدها...
بدر ليس له سواها...
هي كل عائلته وأصدقائه...
باستثناء عمه كساب الذي يقيم معهما في المزرعة...
هو الوحيد الذي سيبقي مع بدر بعدما ترحل...
ليتها تطمئن عليه وعلي صغيرها قبل رحيلها...
فقط لو يستمع لرجائها ويقبل بالزواج من أخري..
أخري تختارها هي لتكون رفيقة له بعدها وأما لطفلها...
غيرة!!!!
لا لا لا...
لا مجال لمشاعر الغيرة هاهنا...
لم يعد العمر يسمح بهذا الترف...
هي لا تفكر الآن وقد اقتربت النهاية كثيرا إلا بسعادة بدر وطفلهما...
نعم...ستبحث له عن عروس بنفسها حتي تطمئن عليهما قبل رحيلها...
والذي تشعر أنه اقترب...
اقترب كثيرا...
يتبع

تم نسخ الرابط