الفصل الثاني عشر (بحبها) رواية جوازة ابريل نورهان محسن

موقع أيام نيوز

بإعجاب إذ تجمع الصالة الفسيحة بين غرفة المعيشة وغرفة الطعام والمطبخ في نفس الوقت ولكن هناك عدة ألواح خشبية على شكل حاجز صغير يفصل بينهم ثم توقفت عن المشي عند المرآة الكبيرة في إحدى الزوايا المعلقة على الحائط لتحدق في انعكاس صورتها وعلى شفتيها ابتسامة متعجرفة وكانت أصابعها تلعب بخصلات شعرها البنية الطويلة المتعرجة على كتفيها.
يقف باسم أمام الآلة الكهربائية منتظرا حتى تنضج القهوة تماما قبل أن يصبها بملامح جامدة على عكس نبضات قلبه المتضاربة وأعضائه المضطربة حيث أن مجيئها إليه جعله في حالة من الارتباك لا إراديا.
سمع صوت كعب حذائها العالي يتردد على الأرضية الرخامية فأدار رأسه نحوها ورمها بنظرة خاڤتة ليراها توقفت مع بعض التردد متكئة على البار من الجانب ثم أعاد تركيزه على ما كان يفعله لتتساءل ريهام بابتسامة حلوة مش محتاج مني اي مساعدة!
شبه ابتسامة ساخرة مرت على شفتي باسم وهو يذوب السكر في القهوة بالملعقة قبل أن يستدير لمواجهتها وأجابها ببحة رجولية ماتتعبيش نفسك .. القهوة بقت جاهزة
باسم بنبرة ثابتة مخملية هامسة أخبرها انا هتجوز!!
فتحت ريهام عينيها لتحدق إليه بنظرات غير مستوعبة بينما ترددت عبارته في ذهنها فأضاف بنفس النبرة وبحبها
أخفضت ريهام يديها من وجهه متراجعة للوراء لتنظر في عينيه بارتياب تبحث عن شيء يثبت لها أن كلامه غير صحيح رغم علمها المسبق بذلك الخبر فأومأ برأسه بجدية مؤكدا لها وهو يرى خديها أصبحا أكثر احتقانا بينما ترفع ريهام رأسها أخيرا مدركة مغزى كلامه لتتمتم بابتسامة باهتة يسكنها الكثير من السخرية والمرارة في آن واحد انت بتردهالي ..
_هسألك سؤال واحد يا باسم .. في أي وحدة غيري هتملى مكاني الفاضي جواك!
تغلغل سؤالها المفعم بالأمل في أذنيه فانتظرت إجابته بعينيها الزرقاوين المشعتين تراقبه متلهفة لترى أي رد فعل منه بنظرات الاستفهام لكنه لم يخرج عن صمته لترد مكانه بثقة بسكوتك دا بتثبتلي اكتر ان مفيش حد قدر ياخد مكاني
انهت ريهام كلماتها تترجم صمته الغامض بالموافقة على ما قالته تزامنا مع اقترابها التدريجي منه لتضع كفيها على صدره بينما يقف باسم وعيناه مثبتتان عليها بملامح غير مقروءة رفعت عيناها تنظر إليه بنظرات شغوفة.
وبكل ذرة من الثبات الإنفعالي يمتلكها في نفسه الهشة أمام تلك المرأة أمسك بذراعيها فجأة وأوقفها عما كانت على وشك القيام به بينما رفعت إليه عيناها الزرقاوان بنظرة استغراب قابلها بنظراته الحادة وتحدث بصوت مخملى بارد مثل السوط في يد جلادها ريهام !! انا مبحبش الستات اللي بترمي نفسها .. بسترخصهم .. لان الصياد بيحب ينقي ويصبر علي فريسته لحد ما تبقي بين ايده .. انما الصيدة السهلة مابيستلذش بيها
اتسعت مقلتا عينيها من الصدمة مثل صاعقة سقطت على رأسها لتهتز حدقتيها بعدم تصديق بسبب كلامه المهين مع هز رأسها يمينا ويسارا لعلها تنفض ما قاله عن التثبيت في ذهنها ثم همست بصوت ملجلج وهي تشير إلى نفسها انت .. بتقولي انا الكلام دا يا باسم!فعتها نحوه مرة أخرى قائلة بخفوت انت اكيد ليك حق تقول اكتر من كدا .. بس انا اكتشفت اني محبتش غيرك انت يا باسم طول السنين دي
قهقه باسم ساخرا بصوت عال على تعليقها ذلك ثم زجرها بنبرة لاذعة فاكراني هعيد نفس الغلط تاني .. فاكرة انك هتضحكي عليا تاني .. كل الحكاية انك حاسة بوحدة وفراغ بعد طلاقك وعايزة تمليهم بيا يا ريهام
جن چنونها من كلماته المستفزة وصړخت لا إراديا بصوت
تم نسخ الرابط