رواية قيد القمر الفصل الخامس عشر والسادس عشر بقلم الكاتبه نهي طلبه حصريه وجديده
رواية قيد القمر الفصل الخامس عشر والسادس عشر بقلم الكاتبه نهي طلبه حصريه وجديده
أغمضت سهير عينيها پألم وهي جالسة في نافذتها تتأمل الطريق الذي اتخذه منذر منذ قليل
ليذهب إلى جدهما كما أخبرها.. أو إلى تلك الفتاة التي سكنت قصر الجي ا زوي بدعوة م ا رعاة
صاحبه بينما هي تخطط للاستيلاء على من تطاله يدها من أحفاده فبعد صد رؤوف
الواضح لها حولت اهتمامها إلى منذر الذي تلقى ذلك الاهتمام بشغف وتقبله بسعادة...
تستطيع سهير تحديد اللحظة الذي بدأ فيها منذر علاقته بتلك الحرباء.. كما تستطيع التأكيد
على أنه لم يتمادى معها بعد.. فهي تفهم منذر جيدا وتحفظ ردود أفعاله ك ا رحة يدها كيف لا
وهو توأم روحها وحبيبها الوحيد... ولكنها للعجب تمنحه العذر فيما يفعل.. فهي من تدفعه
دفعا لذلك بل هي من منعت عمتها قمر من التدخل ومحادثة منذر ورده عن تصرفاته..
فهي طالما آمنت أن ما بين الزوجين يجب أن يظل بينهما.. وأن تدخل أي طرف ثالث ولو
بحسن نية سيتسبب بأذى قد لا يمكن احتوائه.. ولكنها أيضا تدرك وجوب مصارحة منذر
بوضعها وأحاسيسها ولكنها لا تضمن ردة فعله.. فما تملكه من تبري ا رت لسلوكها نحوه قد
يعتبره هو إهانة لرجولته.. وكيانه كرجل وزوج..
ظنت دوما أن حبهما صلبا كالصخر وثابتا كالجبال ولكنها تخشى ألا يحتمل مواجهة
كتلك.. تعلم أنه خطأها من البداية.. فقلة خبرتها وخجلها منعاها من مصارحته بما ينتابها
وهي بين ذ ا رعيه.. تدرك بتقصيرها نحوه.. وخطأها الذي قد يتسبب في دمار زواجهما..
لذلك هي تسمح له بالتمادي مع تلك الحرباء ربما كتعويض عن حرمانه من مشاعرها
واهتمامها.. ولكنها أحيانا تتساءل إن كان ذلك تصرف ماكر منها تركه ليخطأ ويخطأ ثم
ت واجهه بما لديها فيتساوى الطرفين في الخطأ..
تدرك أن المواجهة آتية وحتمية ولكنها تخشى بل وترتعب من تبعاتها هل ستنتهي حياتها
معه تماما.. أم ترضخ وتقبل بوجود ام أ رة اخرى في حياته لتمنحه ما تعجز هي منحه
إياه.. ولكن هل ستتحمل مشاركته مع أخرى.. لا تعتقد.. هي ليست بقوة نو ا ر ولا تمتلك
سعة حيلتها التي مكنتها من السيطرة على قلب وعقل رؤوف الذي أصبح لا يرى غيرها
والأعمى وحده من يتغافل عن ذلك.. ولكن رغم هذا تظل نو ا ر زوجة لنصف زوج.. وهو
وضع لن تحتمله سهير ولن تطيقه فرغم كل الأفكار المنطقية وكل الأعذار التي تمنحها
لمنذر فهي تشعر بني ا رن حاړقة تكوي قلبها وټحرق روحها حړقا لمجرد تخيله برفقة تلك
الفتاة.. فكيف ستتحمل أن يكون زوجا لأخرى!!!...
هل تلك الحړقة بداخلها تشبه ما تشعر به نو ا ر عندما يقضي رؤوف أوقاته مع زوجته
الأخرى.. وكيف تتحمل نوار تلك الآلام المپرحة وتلك الغيرة الحاړقة.. إلا أن هاجسا شړي ا ر
همس لها بل نوار هي الدخيلة ومن تشعر بحړقة القلب وظلم الأيام هي نعمات.. الزوجة
الأولى التي هجرها رؤوف ليتنعم بالسعادة مع نو ا ر شقيقتها..
نفضت أ رسها پعنف وهي ترمي عنها تلك الأفكار السوداء.. كيف تفكر بهذه الطريقة..
وكيف تظن بشقيقتها هذا الظن.. هل فقدت عقلها.. أم أنها تحاول أن ترمي مشاكلها على
من حولها..
بينما تشرد بأفكارها لمحت منذر يدلف من بوابة البيت بسيارته بسرعة كبيرة..
حدثت نفسها..
لم يبق مع الأخرى إذا.. لقد عاد إلى البيت.. عاد إليها.
تنهدت ب ا رحة وانتابها شعور خفي بالأمان فهو ما ا زل صامدا.. ولكن إلى متى!!!.
دلف منذر إلى المنزل وهو يجر قدميه ج ا ر.. لا يدري كيف أوقف وداد وسحب نفسه من
بين أحضانها.. لا يستطيع فهم نفسه فهو غير قادر على الابتعاد عنها وفي نفس الوقت لا
يرغب بأن يتطور الأمر ويصل إلى مرحلة اللاعودة.. ما ا زل يجاهد نفسه محاولا إيقاف
الأمر أو حتى تجميده عند حد معين.. فهو لن يتمادى إلا في إطار شرعي ولكن هل هو
مستعد لتلك الخطوة وهل يرغب فعلا في الإقدام عليها.. وهل يستطيع مواجهة العائلة بق ا رر
كهذا.. والأهم.. هل يمكنه مواجهة سهير..
جذبه من لجة أفكاره أصوات عالية آتية من بهو المنزل وما أن اقترب حتى تبين أن قاسم
يتشاحن مع أمهما.. فجائه صوته منفعلا وهو يتهم أمهما كعادته
أنت طالما فضلت رؤوف على الكل.. حتى على ابنك.. علي أنا.. الجميع فعل.. وفي
نهاية الأمر أصبح هو الرئيس والمتحكم في كل شيء..
قاطعته قمر بصوت متهدج
يكفي يا قاسم.. يكفي يا بني.. أنت تعلم أن هذا ليس صحيحا.. فجدك يعد رؤوف منذ
طفولته حتى يخلفه في كل شيء..
زعق قاسم پغضب وكأنه لا يصدق ما تقوله أمه
هاه.. وزواجه الأول الذي منحه رضا جدي الكامل.. وعطف وشفقة الجميع.. ألم أكن أنا
أولى منه بذلك.. فأنا أكبر الأحفاد أم تناسيتم ذلك أيضا.
واجهته أمه پعنف عله يستفيق من ضلالاته
بل أنت من نسيت.. هل تريد فعلا الخوض في ذلك.. تلك الأيام السوداء التي أتى فيها
أخي عبد الرحمن رحمه الله ليخبرني.. أن ابني.. ابني الكبير الذي كنت أعقد عليه كل
آمالي اختلس من أم وال شركة الجي ا زوي ولولا سرعة تصرف عبد الرحمن وأبيك وتغطيتهما
للعجز لوصل الأمر للشرطة.. هل تظن أن جدك غفل عن ذلك..
وتعالى ص ا رخها
هل تظن أنه لم يعلم.. كلا يا أكبر الأحفاد.. لقد علم وأ ا رد إبلاغ الشرطة لولا توسلاتي له
ولولا خالك عبد الرحمن_رحمه الله_ لكنت تقبع في زن ا زنة مظلمة واكتفى والدي فقط بطردك
من الشركة وابعادك عن العائلة في ذلك الوقت.. هل تظن أنه كان يثق بك ليأتمنك على
الثروة بل وعلى أرملة عمك.. هاه.. أجبني يا أكبر الأحفاد..
أجابها بصفاقة
أنا أعلم قدرك في قلب جدي ولو كنت عرضت عليه أمر زواجي من نعمات لكنت أنا
من يتحكم في الجميع الآن.. ولا تتعذري بأنك عرضت عليه رؤوف خوفا علي من
زواجي بتلك العجوز فذلك محض ه ا رء..
أجابته بصوت باك
بل أشفقت عليك من ثقل الأمانة يا ولدي.. فأنا أعلم الناس بك فأنت قطعة مني.. أنت
أضعف من أن تتحمل تلك الأمانة.. كنت ستفرط فيها وتبوء بإثمها وأتحمل أنا معك ذلك
الإثم.. لقد كان الحمل ثقيل ورؤوف هو الوحيد المؤهل لحمله بدون أن يفرط فيه.. حمل
الثروة وحمل الم أ رة التي اقترن بها وحافظ على عشرته معها طوال سنوات رغم فارق السن
بينهما..
أجابها پحقد
بالفعل حافظ على العش رة بزواجه عليها من ابنة الخال!.
أجابته باستف ا زز
أليس ذلك حقا من حقوقه.. بعد عشرته لنعمات طوال تلك السنوات التي لم تسفر عن ابن
أو ابنة..
أجابها من بين أسنانه
الآن تقولين أن ذلك حقه!.. وماذا عني.. لماذا لم تساعديني للزواج منها.. فأنت تعلمين
أنني أريد نو ا ر منذ سنوات.. لماذا رفضت التوسط لي عند خالي ليوافق على زواجي منها..
صړخت به
هل أنت مچنون.. كنت قد تزوجت لتوك وكانت أحوالك على وشك التحسن وكان ذلك
بفضل زوجتك.. تلك الفتاة الطيبة التي أصلحت من أحوالك.. فهل كنت تريد مكافأتها
بالزواج عليها.. وهل من الممكن أن يوافق خالك أو نو ا ر على تلك المهزلة.. أفق لنفسك
حتى لا تضيع الحياة التي عدت إليها بمعجزة.. وانسى أي أحلام مچنونة عن نو ا ر أو رؤوف
أو ثروة جدك..