رواية قيد القمر الفصل الخامس عشر والسادس عشر بقلم الكاتبه نهي طلبه حصريه وجديده
المحتويات
وأحمد ربك على ما وصلت إليه..
كان صوته يقطر حقدا وهو يجيبها
أنساها!!.. بالطبع سوف أفعل.. وهل أملك حلا آخر غير ذلك.. ولكني لن أيأس أبدا..
دخل منذر ليقطع ذلك النقاش الذي أصبح يتكرر بصورة يومية وقطع كلام قاسم بقوله
إن نو ا ر تعشق رؤوف.. وهو أحق الناس بها.. فلا تفكر بزوجة ابن خالك فهذا تصرف أقل
ما يقال عنه أنه دنئ ولا تنس أن رؤوف تحدى جدي كي يعيدك للشركة مرة أخرى وأخذ
تلك المخاطرة على مسئوليته الشخصية فلا ترد له الجميل بتلك التصرفات الرعناء..
أجابه قاسم بسخرية
انظروا من يتكلم عن التصرفات الرعناء!.. أين كنت الآن يا أخي الصغير..
ثم أخرج من أحد جيوبه زجاجة عطر صغيرة وأخذ يرش على منذر بكثافة بينما منذر يبتعد
عنه قائلا
ماذا تفعل.. هل جننت..
قهقه قاسم ساخ ا ر
أحاول أن أغطي على ا رئحة العطر النسائي الرخيص الذي ينبعث منك يا أخي الصغير
حتى لا تهجرك ابنة الخال الأخرى.
حدجتهما قمر بنظ ا رت يائسة وهي تتمتمم
يا الهي.. ماذا فعلت حتى ابتلي في أولادي هكذا.. لماذا يا منذر.. لماذا يا ولدي.
أجابهما منذر پغضب موجه لنفسه أولا
لا شأن لأحد بي أو بحياتي.
صاحت به قمر
ماذا تعني ب لا شأن لأحد بحياتك.. هل نسيت أن سهير تكون ابنة أخي.. هل تعتقد
أنني ا رضية عن تصرفاتك نحوها.. أقسم بالله لولا توسلاتها لكان لي معك شأنا آخر..
ولكني لن أصمت طويلا.. انتبه لنفسك ولزواجك والا سأتدخل أنا ولن ترى سهير مرة أخرى
في حياتك..
رمقها منذر باستخفاف بينما ابتسم قاسم بتشفي وهو يرى دفة الھجوم توجهت نحو منذر بدلا
منه.. وحيا والدته بسرعة وهو ينطلق من المنزل.. بينما اكتفى منذر بالصمت التام ليصعد
إلى جناحه تتابعه نظ ا رت أمه القلقة والخائڤة من القادم..
دلف منذر إلى جناحه فوجد سهير جالسة على نافذتها تتأمل السماء بشرود فحياها بهدوء
مساء الخير..
التفتت سهير إليه وهي ترد تحيته وتسأله
مساء الخير.. هل أعد لك الطعام.. أم تناولت طعامك مع جدي كما قلت.
كانت تخاطبه بلهجة رقيقة وهادئة يظهر فيها أملها جليا بأن يعود لها منذر الحبيب العاشق
فأدرك شعور الأمان الذي غمرها عند رؤيته يعود لجناحهما فوجهها الملائكي يعبر عما
تشعر به بوضوح..
رد لها ابتسامتها وهو يسألها
وهل تبقى أي طعام لي.
أجابته برقة
بالطبع.. أنا أعد ما تحب من أطعمة دائما.. حتى ولو لم تأكلها معي..
أدركا كلاهما أنهما لا يتحدثان عن الطعام وأن ثمة حديث مبطن وخفي يدور خلف الكلمات
الواضحة.. فسألها منذر بص ا رحة
هل هذا صحيح.. هل تفكرين بي دائما يا سهير.. هل..
وضعت أناملها على شفتيه لتمنعه من الاسترسال وهي تعترف له
سهير لم ولن تعشق إلا منذر.. أقسم لك أنني لم أقصد يوما چرحك أو إيلامك.. أقسم
لك.. أنني تألمت أكثر منك عندما تفوهت بتلك الملاحظة الحمقاء.. أنا فقط حمقاء غبية
وتحبك بقوة..
اقترب منها وجذبها نحوه وأخذ يتأمل ملامحها التي يعشقها وهو يمرر أنامله عليها برقة
وعينيه ټغرق في عينيها المغرورقة بالدموع يتبادلان حديثا صامتا.. تعبر عنه نظ ا رته
ودموعها..
لماذا إذا.. لماذا.. وهل يمكن أن أكتفي بالأقوال التي تناقضها الأفعال.. حاولي أكثر..
انقذيني.. انقذينا.. لا تدعي حبنا يم وت.
كانت نظ ا رته تصرخ بذلك بينما هو صامتا يتأمل ردها الذي تمثل في دموعها العاجزة
في الصباح التالي جلس رؤوف بغرفته في شركة الجي ا زوي وهو يرتكز بكلا مرفقيه على
مكتبه واضعا وجهه بين كفيه.. وهو غائب عن كل ما يحيط به.. يبدو كمن يحمل هموم
العالم فوق كتفيه.. وهذا هو شعوره بالضبط بعدما حدث في الليلة الماضية.. فلم يكن
يتصور في أقسى كوابيسه أن يصدر منه ذلك التصرف.. لا يدري تفسي ا ر لما حدث.. ولا
يستطيع أن يخترع واحدا لنعمات.. جميع التعويضات والاعتذا ا رت في العالم لا تكفي للتكفير
عما قام به.. فكر بسخرية..
تصحيح بل ما لم يقم به!!.
أغمض عينيه پألم وهو يتذكر نظ ا رت نعمات الجريحة والمذهولة.. وهو يفشل لأول مرة منذ
زواجهما الذي تعدى عمره الخمسة عشر عاما في أداء واجباته الزوجية نحوها.. والأكثر
إيلاما وذلا لها.. أنها هي من جاءت له في مكتبه تطالبه بتلك الحقوق.. برغم ما قد يسببه
لها ذلك من إح ا رج ومهانة إلا أنها أتت إليه تنبهه إلى تأخره في زيارة غرفتها وتشدد على
العدل بين الزوجات..
ارتبك وقتها رؤوف من حديثها خاصة وأنها كررته من قبل أكثر من مرة ولكنها كانت المرة
الأولى التي تطلب منه ص ا رحة منحها حقها الشرعي كزوجة.. انهال سيل من الاعتذا ا رت
والأعذار على لسانه وهو يحاول استرضائها وتهدئة ڠضبها وهو يقنعها أنه كان ينوي قضاء
تلك الليلة في غرفتها فهو على أي حال يرغب في الحفاظ على ك ا رمتها وكبريائها أمامه
وهذا على أقل ما يستطيع منحه لها بعد عجزه عن منحها أي مشاعر تتعدى الاحت ا رم..
ولكن محاولته تلك ضاعت هباء بعد فشله كرجل في منحها حقوقها..
ساق كمية هائلة من الأعذار والتبري ا رت لنعمات.. وألقى اللوم على الارهاق وتكدس العمل
وانشغال باله بالصفقات المتعثرة وتصرفات قاسم المزعجة.. وظلت هي تستمع إليه في
صمت وهي تحبس دموعها حتى لا تسيل أمامه ولم تجبه بشيء فقط سحبت الغطاء عليها
لتختفي تحته عن عينيه..
علم أنها تبكي على وسادتها في صمت كما علم أنها لم تصدق أي مما قاله هو نفسه لم
يقتنع بأي من أسبابه وهو يدرك كم هي واهية وغير مقنعة..
يعلم الله كم حاول.. وحاول.. ولكنه ببساطة لم يستطع.. هو لم ينفر منها أو شيء من
هذا.. ولكنه فقط عجز عن الاقت ا رب منها.. حتى إنه عجز عن التظاهر بالحماس الفاتر كما
اعتاد معها مؤخ ا ر..
تمرد جسده على أوامر عقله.. وخضع باستسلام كامل لأوامر القلب الذي أخبره أنه ملكا
لسم ا رء ذهبية العينين وأبى أن يكون ملكا لام أ رة سواها.. وانتهت الليلة بچرح هائل لا يندمل
بقلب نعمات..
كم هاله رد فعلها وهي تتكوم على نفسها وتخفي نفسها عن عينيه وهي تنظر له بعينيها
الدامعتين اللتين بعثتا له نظ ا رت اللوم والاتهام والعتاب ثم تخفضهما باستسلام وكأنها تلقت
منه ما تتوقع وما انتظرته منذ زواجه الثاني ولكن رغم ذلك لم تدكا أعماقه كما فعلتا عينيها
الذهبيتين وهو يخبرها بأنه سيقضي ليلته في الطابق العلوي.. تلك الدمعات التي تساقطت
على وجنتيها اللامعتين هم ما أعجزوه عن منح نفسه لغيرها..
برغم قسۏة ما حدث وصډمته به.. إلا أن عڈابه الأكبر هو إخلاله بمبدأ العدل بين زوجتيه..
وهذا ما يجب أن يفكر به بتمعن.. يجب أن يصل إلى حل لتلك المعضلة فهو طالما اعتقد
أن شغفه ومشاعره الغامضة نحو نو ا ر يعادلها كم هائل
متابعة القراءة