رواية قيد القمر الفصل الخامس عشر والسادس عشر بقلم الكاتبه نهي طلبه حصريه وجديده
المحتويات
من مشاعر الود والاحت ا رم نحو
نعمات.. ولكن بعد ليلة الأمس واكتشافه بعجزه عن منح نعمات ما تستحق كزوجة اختلت
كفتي المي ا زن.. واهتز قانون العدل في نظره ويجب عليه التفكير مليا كي لا يظلم أي منهما
وعلى الأخص نعمات..
نعم.. هو يجب أن يهيئ نفسه لاتخاذ ق ا رر حاسم.. ولكنه يبتهل إلى الله أن يكون عادلا
بقدر ما هو حاسم...
شعرت نعمات وكأنها ذرفت دموعها كلها فلم يتبق لديها المزيد.. تشعر بجفاف في مآقيها لا
يعادله إلا جفاف روحها.. چرح عميق سببه لها رؤوف.. چرح لا ب ا رء منه.. لاتصدق
عزوفه عنها أمس وعجزه عن التواصل معها.. وهي من حاولت ډفن الحقد في قلبها ومنحه
فرصة أخيرة ليصلح الوضع ويساوي كفتي المي ا زن.. ويعيد إليها جزء من كبريائها الذي مرغه
في الت ا رب وهو يزداد التصاقا بابنة عمه في الفترة الماضية.. ابنة عمه التي أصبحت عالمه
ومداره الذي يدور حوله..
رؤوف من كان لا يعترف بالحب وقصص العشق سقط بقوة في غ ا رم السم ا رء الصغيرة..
في غ ا رم ابنة العم الشابة.. تلك الفتاة التي سعدت في البداية لاختياره لها وظنتها فتاة
متوسطة الجمال وذات لسان سليط سينفر رؤوف على الفور.. ولكن ما حدث هو العكس
فجمال نو ا ر تفتح وازدهر ب زواجها من رؤوف الذي تبين أن لسانها السليط جزء من التعويذة
التي ألقتها عليه.. ليتحول رؤوف إلى رجل آخر.. رجل لم تعد تتعرف عليه.. أو تعرف
طريقا للتفاهم معه.. تشعر برفضه لتصرفاتها.. وان لزم الصمت ولم يعلق.. كانت تظن أن
ذلك من باب الحفاظ على حسن العشرة.. ولكنها تدرك الآن أن ذلك نوع من الشفقة أو
العطف على ام أ رة هو غير قادر على منحها أكثر من الاحت ا رم.. وكل ذلك نتيجة لدخول
تلك الفتاة في حياته..
ازداد الڠضب والحقد داخل قلب نعمات.. كلما تذكرت تبري ا رته الواهية لما حدث في الليلة
الماضية.. وهي تدرك كذبها جميعا.. فهي واثقة إنه لا يعاني من تلك الضغوط مع سم ا رئه
الصغيرة.. فأخذت تردد پجنون
تلك الساقطة الصغيرة التي سيطرت عليه بجسدها الشاب واستحوذت على كل اهتمامه
ومشاعره ولم تترك لي أي شيء وهذا ما تأكدت منه الليلة الماضية.. ليلة الچرح الدامي لي
كام أ رة وزوجة.. ليلة إهانة واذلال أنوثتي على يد زوجي.. نعم أنوثتي.. وهل معنى أنني
وصلت لسن الخمسين أن أعتزل الحياة.. أن أتنازل عن كياني وكبريائي كأنثى.. وهل
لأنني أكبره في السن فيجب علي أن أرضى بما ألتقطه من فتات اهتمامه.. وأليس من
حقي التنعم بقربه.. هل يجب علي أن أقدم تنازلي عنه وأتقاعد عن الحياة لمجرد بلوغي
الخمسين.. وأتركه لتلك الفاسقة التي تستغل شبابها لتهيمن عليه وتستعبد حواسه وتبعده
عني.. أنا من علمته كيف يكون رجلا.
عند تلك النقطة شعرت نعمات بالډماء تجري حارة إلى أ رسها وفقدت كل منطقها وتعقلها
وهي تتوجه نحو غرفة نو ا ر تتقافز في مخيلتها مشاهد تجمع بين رؤوف ونو ا ر وهو يمنحها ما
ضن به عليها هي..
اقټحمت نعمات جناح نو ا ر وهي تدفع الباب بقوة أجفلت نوار التي كانت جالسة على الأريكة
ومندمجة في ق ا رءة أحد الكتب الذي يتكلم عن الحمل وم ا رحله فدست الكتاب خلف إحدى
الوسائد تخفيه عن عيون نعمات وهبت واقفة وهي تصيح بها
ما هذا.. كيف تقتحمين الغرفة بدون استئذان.. ماذا تريدين.
أجابتها نعمات پغضب
أنا لم اقتحم أي مكان.. أنا في بيتي ومن حقي دخول أي غرفة وقتما شئت وكيفما شئت..
أم ت ا رك نسيت ذلك.. أما الذي أريده.. فهو توضيح بعض النقاط التي قد تكون غائبة
عنك..
شحب وجه نو ا ر عند سماعها تلميح نعمات بأنها سيدة المنزل مما يعني أن نو ا ر ليست بأكثر
من ضيفة مؤقتة... بينما نعمات تكمل هجومها..
ماذا!!.. ألم يعجبك كلامي.. ألم تدركي أنك مؤقتة في حياته مثل مكان جناحك المنعزل
في منزله.. ألم تفهمي أنني اخترت مكان جناحك بعيدا جدا عنه حتى تدركي بنفسك
مكانتك في أسرتي الصغيرة.. ركن صغير منعزل..
عندما تفوهت نعمات بتلك الكلمات التي تقصد بها چرح نو ا ر أدركت تلك الأخيرة.. أنها لا
تعرف كيف أن مكتب رؤوف يرتبط بذلك الجناح عبر الحديقة الداخلية وأدركت كڈب كلماتها
التي تتشدق بها فارتسمت ابتسامة ساخرة على شفتيها وهي تخبرها
ولكن رؤوف هو من اختار لي جناحي.. هل تعلمين لماذا.
شحب وجه نعمات وهي تدرك انكشاف كذبتها فسحبتها نو ا ر أمام النافذة.. لتريها منها مكتب
رؤوف المكشوف أمامها... فازداد شحوب نعمات بينما نو ا ر تواصل
يبدو لي أنك لم تتعرفي جيدا على منزلك كما تدعين.. ويبدو لي أيضا أنك لا تقضين ما
يكفي من الوقت مع رؤوف لتكتشفي ما الذي تطل عليه نافذة مكتبه..
ألقت نو ا ر كلماتها وهي تكتف ذ ا رعيها على صدرها وترمق نعمات باستخفاف لتكمل
والآن.. إن كنت انتهيت من لغوك المړيض.. أرجو أن تخرجي بهدوء..
ازداد غيظ نعمات أمام ثبات نو ا ر فصاحت بها
يبدو أنك أنت من نسيت أن زواجكما كان بهدف إنجاب الذرية لعائلة الجي ا زوي.. حتى
يرضى كبير العائلة وينال رؤوف منه ما يريد... من ثروة ونفوذ..
صمتت قليلا لتردف بنبرة ذات مغزى
كما كان زواجه مني بالضبط.. أولى محطاته للاستيلاء على عقل وثروة العجوز..
صعقټ نو ا ر من كلمات نعمات.. ما الذي تقصده تلك العجوز.. هل تظنها فتاة ساذجة
حمقاء فأتت لتتلاعب بها وبأفكارها وتشوه صورة رؤوف أمامها.. ألا تعرف أنه ابن عمها
قبل أن يكون زوجها.. وهي أكثر الناس د ا رية برفعة أخلاقه ونبل تصرفاته..
فصړخت بها حتى تخرسها عن هذا اللغو
اصمت.. هل تستمعين لنفسك.. كيف تفكرين هكذا.. ألم تدركي طبيعة رؤوف وانسانيته
ومروءته طوال سنوات زواجك منه!.. كيف تتطاولين عليه هكذا..
سخرت منها نعمات بقسۏة تريد جرحها وقتل ثقتها ب رؤوف
بالطبع أنا أعرف كل شيء عن رؤوف..
ثم وضعت يدها في خصرها وهي تنظر لها نظرة ذات معنى
كل شيء.. ألم أكن زوجة له لخمسة عشر عاما.. وشهدت تطوره من شاب غرير خجول
إلى رجل الأعمال والزوج الناجح.. كم عمر زواجك يا صغيرة.. هاه.. خمسة شهور..
خمسة شهور جعلوك تفهمين رؤوف وتدركين ممي ا زته.. تظنين أنك استوعبتيه وملكتيه بعد
خمسة شهور.. تعشمين نفسك باللحظة التي تكونين فيها أولى اهتماماته.. والم أ رة الوحيدة
التي يهتم بها.. هذا لن يحدث..
كانت نعمات تهمس بكلماتها الأخيرة پألم وكأنها تحدث نفسها وتحاول إفاقتها من حلم
عاشت به لسنوات..
وعادت لترفع صوتها
رؤوف لا يهتم سوى برؤوف.. وعائلة الجي ا زوي.. وأعمال عائلة الجي ا زوي.. وكل ما عدا
ذلك هي كماليات.. واضافات لا معنى لها..
وضعت نو ا ر يديها على أذنيها وهي تحرك أ رسها يمنة ويسرة تحاول منع سمۏم نعمات من
التسلل داخلها وتقاوم البداية المألوفة لنوبة غثيان قوية
اصمت.. يا إلهي.. اصمت.. كيف تشوهينه بتلك الطريقة!.. كيف عشت معه وأنت
تظنين ذلك به..
صړخت نعمات
لأني أردت طفلا.. كل ما كنت أريده هو طفل.. بينما هو أ ا رد كل شيء آخر بدء من رضا
جده وحتى ابنة عمه الصغيرة.. وأخي ا ر نال كل ما أ ا
متابعة القراءة