رواية ثمن العروس البارت_العاشر بقلم الكاتبه أماني السيد حصريه وجديده
رواية ثمن العروس البارت_العاشر بقلم الكاتبه أماني السيد حصريه وجديده
في صباح اليوم التالي، كانت أشعة الشمس تنعكس فوق صفحة البحر الهادئة، بينما جلست غزل على أحد المقاعد المطلة على الشاطئ. كانت ترتدي فستانًا واسعًا بلون سماوي فاتح، وحجابًا أبيض زاد ملامحها رقة، بينما كانت نسمات البحر تحرك أطراف حجابها في هدوء.
جلس مختار إلى جوارها، وهو يتأمل البحر، ثم الټفت إليها مبتسمًا.
أول مرة أشوفك مرتاحة بالشكل ده... شكلك بتحبي البحر.
ابتسمت غزل وهي تنظر إلى الأفق.
البحر بيخليني أحس إن الدنيا أوسع من همومنا... وإن أي ۏجع مهما طال، آخره يعدي.
نظر إليها مختار للحظات، ثم نهض قائلًا
استنيني... هجيب لنا حاجة نشربها.
هزت رأسها بابتسامة.
حاضر.
ابتعد مختار في اتجاه الكافيه، وما إن غاب عن أنظارها حتى توقفت أمامها ليلى.
كانت ترتدي فستانًا قصيرًا ونظارة شمسية تخفي جزءًا من ملامحها، لكن ابتسامتها الساخرة كانت كافية لتكشف ما بداخلها.
خلعت نظارتها ببطء وقالت وهي تنظر إلى غزل بتعالٍ
فاكرة إنك ممكن تتحديني؟
رفعت غزل عينيها إليها بهدوء، ثم سألت باستغراب صادق
أتحداكي... بصفتك إيه؟
عقدت ليلى ذراعيها وقالت بثقة
بصفتي الست اللي كانت في حياته قبلك.
ابتسمت غزل ابتسامة هادئة، ثم قالت
انتي بالنسبة لي واحدة غريبة... معرفكيش، ولا بيني وبينك أي حاجة.
اقتربت ليلى خطوة، وهمست بثقة
متأكدة؟ ولا شكلك بتحاولي تقنعي نفسك؟
وقفت غزل في هدوء، وعدلت طرف حجابها، ثم نظرت إليها بثبات وقالت
جوزي من ساعة ما شافك، وأنا معاه... ولا مرة شوفته بصلك. يبقى أنا أتحداكي ليه؟
اشتعلت نظرات ليلى أما غزل فأكملت بنفس الهدوء
التحدي بيكون مع حد أنا شايفاه خطړ... لكن انتي؟ انتي أصلًا مش في بالي. لو مختار كان اداقى ريق يا ليلي مكنتيش هتجرى وراه
في تلك اللحظة عاد مختار يحمل العصير، فتراجعت ليلى بسرعة، ورسمت على وجهها ابتسامة مصطنعة، ثم مرت بجواره وكأنها كانت تتمشى لا أكثر.
نظر مختار إلى غزل وهو يناولها الكوب، ولم ينتبه حتى لوجود ليلى، بينما كانت الأخيرة تبتعد وهي تكتم غيظها، وقد تلقت أول هزيمة حقيقية أمام زوجته.
انتوا من العصير وقاموا ليتمشوا على البحر
واثناء تمشيتهم اتى اتصال لمختار واستاذن مختار من غزل ثم ابتعد مختار عن غزل للحظات بعدما تلقى اتصالًا عاجلًا من الشركة. كان يعلم أنه في إجازة، لكنه اعتاد أن يكون حاضرًا في كل صغيرة وكبيرة، لذلك اعتذر منها بابتسامة سريعة وطلب منها أن تتمشى قليلًا على الشاطئ ريثما ينهي المكالمة. هزت غزل رأسها في هدوء واتجهت نحو المياه، تسير بخطوات بطيئة فوق الرمال الناعمة، بينما ظل مختار يقف بعيدًا عنها يتحدث في الهاتف بملامح جادة.
كانت ليلى تراقبهما منذ البداية، تنتظر تلك اللحظة التي يصبح فيها بمفرده. وما إن أنهى مكالمته وأعاد الهاتف إلى جيبه حتى تقدمت نحوه بخطوات ثابتة، وكأنها تعرف أنه لن يستطيع أن يتركها دون أن يسمع ما تريد قوله.
تنهد مختار بضيق عندما رآها تقترب، وقال ببرود واضح واضح إنك مش ناوية تسيبي الموضوع ينتهي.
ابتسمت ليلى ابتسامة باهتة، لكنها كانت تخفي خلفها وجعًا حقيقيًا، ثم وقفت أمامه وقالت بصوت خاڤت ينتهي؟ هو بالنسبة لك انتهى فعلًا؟
لم يجبها، فاكتفت بالنظر إلى البحر قبل أن تقول
فاكر أول مرة؟ كنت وقتها بتحكيلي عن أحلامك، وعن الشركة اللي هتكبر، وكنت بتقولي إن أول نجاح هتحققه هيكون بداية حياتنا سوا. كنت بتتكلم عن المستقبل وكأنه مكتوب باسمنا إحنا الاتنين.
أشاح مختار بوجهه عنها وهو يقول بنفاد صبر الماضي انتهى