رواية ثمن العروس البارت_العاشر بقلم الكاتبه أماني السيد حصريه وجديده
لكنها لم تعلق. اكتفت بأن ربّتت على كتفها وقالت
اطلعي غيري هدومك وارتاحي شوية... وأنا هستناكى انا قاعده مع طنط وساره مستنينكم .
هزت غزل رأسها وصعدت إلى الطابق العلوي، بينما وقف مختار يراقبها حتى اختفت خلف باب غرفتهما.
وما إن تأكدت نوال من ابتعادها، حتى التفتت إلى مختار، وقالت بنبرة هادئة لكنها حاسمة
ممكن أقعد معاك شوية؟
أدرك مختار من نبرة صوتها أن الحديث لن يكون عابرًا، فأشار إليها بالجلوس.
جلسا متقابلين، وساد بينهما صمت قصير قبل أن تقطعه نوال.
أنا هسألك سؤال واحد... وعايزاك تجاوبني بصراحة.
نظر إليها مختار في هدوء.
اتفضلي.
ثبتت نوال عينيها في عينيه وقالت
ليلى عايزة إيه منك؟
تغيرت ملامحه للحظة، لكنه سرعان ما تماسك.
حضرتك تقصدي إيه؟
قالت بلهجة أكثر صرامة
متجاوبنيش بسؤال. أنا شفت بعيني نظراتها في الحفلة، وشفت إصرارها إنها تقرب منك، وغزل كلمتني النهارده، وصوتها كان كفاية أعرف إن حاجة حصلت.
تنهد مختار وقال
صدقيني يا طنط... الموضوع انتهى من زمان.
ابتسمت نوال بسخرية خفيفة.
انتهى عندك يمكن... لكن واضح إنه ما انتهيش عندها.
صمت مختار.
فأكملت وهي تميل بجسدها قليلًا إلى الأمام
انا مش جاية أحقق معاك، ولا أشكك في أخلاقك. أنا واثقة فيك، وإلا ما كنتش وافقت أجوزك بنتي.
ثم تغيرت نبرة صوتها تمامًا، وأصبحت أكثر حدة.
لكن هقولك حاجة، وأتمنى تسمعها كويس.
توقف مختار عن الكلام، وتركها تكمل.
غزل بنتي عمرها ما حبت قبل كده، ودخلت بيتك وهي شايلة قلبها بين إيديها. لو في يوم رجعتلي مکسورة بسبب إن الماضي رجع يطاردها... أقسم بالله هعتبرك أنت السبب.
عقد مختار حاجبيه، لكنه لم يقاطعها.
وأضافت نوال بثبات
الست دي مش جاية تسلم عليك، ولا جاية تباركلك. الست دي جاية تهد بيتك، وكل دقيقة هتسيبها تقرب منك هتديها أمل إنها تقدر تدخل بينكم.
قال مختار بجدية
أنا مديتهاش أي فرصة.
هزت نوال رأسها نفيًا.
لأ... إديتها.
نظر إليها باستغراب.
لأنك لحد دلوقتي بترد عليها، وبتسمحلها توقفك وتكلمك. الراجل المتجوز لما الماضي يخبط على بابه، ميفتحلوش علشان يقنعه إنه انتهى... يقفله في وشه من أول مرة.
ساد الصمت بينهما، ثم قالت وهي تنظر إليه نظرة مباشرة
اسمعني يا مختار... لو ليلى وقفت قدامك، امشي. لو اتصلت بيك، اقفل. لو بعتتلك رسالة، امسحها من غير ما تقراها. متحاولش تثبتلها إنك نسيتها... لأن مجرد وقوفك تسمعها بيديها إحساس إنها لسه ليها مكان.
ثم وقفت من مكانها، وقالت بنبرة حملت تحذيرًا واضحًا
وأهو بأقولها قدامك... لو حسيت إن بنتي دمعة واحدة نزلت من عينيها بسبب الست دي، مش هسكت. ساعتها مش هبصلك على إنك جوز بنتي... هبصلك على إنك الراجل اللي كسرها.
ظل مختار جالسًا في مكانه، ينظر إلى الأرض في صمت. لم يغضبه حديث نوال، بل شعر بثقل المسؤولية التي وضعتها على كتفيه.
وفي الطابق العلوي، كانت غزل تقف أمام خزانتها تبدل ملابسها، غير مدركة أن والدتها في الأسفل قد أعلنت لتوها بداية معركة لن تسمح لأحد أن تخسر فيها ابنتها.
بعد دقائق، كانت غزل قد بدلت ملابسها وارتدت عباءة منزلية واسعة وحجابًا بسيطًا، ثم نزلت إلى الطابق السفلي بعدما انتهت من ترتيب الغرفة. وما إن دخلت المطبخ حتى وجدته خاليًا.
نظرت حولها باستغراب.
ماما؟
لم يجبها أحد. ابلغتها حماتها انهم فى المكتب يتحدثون وطلبت منها ان تبلغهم إن الغداء جاهز
اتجهت نحو باب المكتب بخطوات هادئة، وما إن رفعت يدها لتطرق الباب، حتى وصلها صوت والدتها من الداخل، فتوقفت دون قصد.
كان صوت نوال هادئًا، لكنه يحمل حسمًا واضحًا.
أنا وافقت على الجوازة دي
علشان كنت شايفة إن بنتي هتبقى في أمان معاك.
انعقد حاجبا غزل.
لم تكن تنوي التنصت، لكنها تجمدت عندما سمعت اسمها جاءها صوت مختار منخفضًا
وأنا وعدت حضرتك إنها هتكون في أمان.
تنهدت نوال،
انا قولتلك جوازك من بنتى مقابل انى اسدد الديون واخلى فؤاد يستثمر فى شركتكم ووقتها هترجعوا تانى ... وانت وافقت ... لكن ده مش معناه إنك لما تقف على رجلك تسيب بنتى وتجرحها وقتها يا مختار تبقى بتعادينى انا عرفت إن ليلى راحت وراكوا شهر العسل ومتسالنيش إزاى او من مين
لكن يا مختار يوم ما بنتى تعيش حزينه او تعيسه وقتها انا اللى هقفلك
وقفت غزل مكانها كأن الزمن توقف فجأة.
لم تعد تشعر بقدميها، ولا بالطابق الذي تقف عليه، ولا حتى بالباب الفاصل بينها وبين المكتب.
كانت تسمع صوت والدتها من الداخل، لكن الكلمات لم تعد تصل إلى عقلها كاملة... كانت كل جملة ترتطم بقلبها قبل أذنها.
...أنا اللي عرضت عليك الجواز من غزل...
...فؤاد هيسدد ديونكم...
...وهيدخل مستثمر في الشركة...
أغمضت عينيها بقوة.
شعرت بأنفاسها تتسارع، وكأن الهواء اختفى من حولها.
بدأت تربط الأحداث ببعضها دون وعي...
حديث ليلى وثقتها من حب مختار لها ...هل كانت تعلم ؟؟
واليوم تسمع والدتها بنفسها تؤكد أن عرض الزواج جاء مع إنقاذ الشركة من أزمتها.
رفعت يدها ترتجف، وأسندتها إلى الحائط حتى لا تسقط.
تمتمت بصوت بالكاد خرج من بين شفتيها
يعني... كان عندها حق؟
بدأت الدموع تتجمع في عينيها دون أن تشعر.
تذكرت كل شيء...
تذكرت كيف كان مختار يوم كتب الكتاب شارد الذهن.
وكيف انشغل بالعمل طوال فترة الخطوبة.
وكيف قطع شهر العسل بعد يومين فقط.
وكيف وقف صباح اليوم يتحدث مع ليلى.
كل المواقف التي كانت تجد لها أعذارًا... تجمعت الآن في صورة واحدة.
صورة جعلت قلبها يصدق أسوأ الاحتمالات.
انزلقت دمعة ساخنة فوق خدها.
ثم تبعتها أخرى.
وضعت يدها على فمها تكتم شهقة كادت تفضح وجودها.
كانت تريد أن تفتح الباب...
أن تدخل وتسأل مختار سؤالًا واحدًا.
لما وافقت تتجوزني... كنت شايفني أنا؟ ولا كنت شايف شيكات بابا؟
لكنها لم تستطع.
كانت تخشى الإجابة أكثر من السؤال نفسه.
تراجعت خطوة إلى الخلف، ثم أخرى.
كل خطوة كانت تشعرها أن الأرض تهرب من تحت قدميها.
وفي داخل المكتب، كان الحوار لا يزال مستمرًا، دون أن يدرك أحد أن غزل تقف في الخارج، وأن عالمها الذي بنته خلال الأيام الماضية بدأ ينهار بصمت.
مسحت دموعها بسرعة بطرف كم عباءتها، وحاولت أن تستعيد هدوءها، لكن عينيها كانتا قد احمرتا بشدة.
همست لنفسها بصوت منكسر
انا كنت فاكرة إن ربنا عوضني... طلع أنا مجرد حل لمشكلة.
استدارت ببطء، وغادرت الممر بخطوات متثاقلة، بينما كانت دموعها تنساب على خديها في صمت... ليس لأنها سمعت أن والدتها ساعدت مختار، بل لأنها أصبحت تخشى أن تكون هي نفسها... ثمن تلك المساعدة.
الكاتبه_امانى_سيد
ثمن_العروس