رواية ثمن العروس البارت_العاشر بقلم الكاتبه أماني السيد حصريه وجديده

موقع أيام نيوز

المشكلة، ولم تعاتبه، فقط ابتسمت ابتسامة هادئة أخفت بها خيبة أملها وقالت ولا يهمك... الشغل مسئولية، وربنا يسهلها.
نظر إليها للحظة، وشعر بوخزة ضمير. كان يعلم أنها كانت تنتظر هذه الأيام لتقترب منه، لكنه في المقابل لم يكن قادرًا على ترك كل ما يحدث داخل الشركة.
قال بصوت خاڤت أنا آسف.
هزت رأسها برفق. 
متعتذرش... إن شاء الله نعوضه بعدين.
لم يستغرق تجهيز الحقائب وقتًا طويلًا. كانت غزل ترتب ملابسها في صمت، بينما كان مختار يغلق الحقيبة بعجلة، يتلقى الاتصالات الواحدة تلو الأخرى. وبعد أقل من ساعة، كانا يغادران الفندق في طريقهما إلى القاهرة.
جلس مختار خلف المقود، وانطلقت السيارة تشق الطريق الطويل ساد الصمت بينهما.
كانت غزل تنظر من نافذة السيارة إلى الطريق الممتد أمامها، بينما كان مختار يقود وعقله غارقًا في عشرات الأفكار وكلمات ليلى، ونظرتها وهي تؤكد له أن زواجه لن يكتمل.
لاحظت غزل شروده أكثر من مرة، لكنها آثرت الصمت. أدركت أن سؤاله الآن لن يغير شيئًا، وربما يزيده ضيقًا.
بعد نحو ساعة، قطع رنين هاتفها ذلك الصمت.
ابتسمت عندما ظهر اسم نوال على الشاشة.
أجابت بسرعة ألو... وحشتينى ياماما
جاءها صوت نوال دافئًا كعادته وحشتينى يا غزل. عاملة إيه؟ ومختار عاملك إيه؟
ابتسمت غزل بخجل، ثم قالت الحمد لله يا ماما احنا كويسين .
سألتها نوال بحماس ها... اتبسطتوا فى شهر العسل؟
ترددت غزل لحظة، ثم أجابت بهدوء إحنا... راجعين دلوقتى.
ساد الصمت لثوانٍ.ثم قالت نوال بدهشه
راجعين؟! راجعين ليه؟
.. حصلت مشكلة في الشركة، ومختار اضطر يقطع شهر العسل.
تنهدت نوال بضيق، لكنها لم تُرِد أن تُشعر ابنتها بشيء.
ربنا يسهل له يا بنتي... أهم حاجة متزعليش، الأيام لسه قدامكم.
إن شاء الله يا ماما.
أنهت غزل المكالمة وهي تحاول أن تبدو طبيعية، لكن نوال لم يطمئن قلبها.
وضعت الهاتف أمامها، وظلت تحدق فيه لثوانٍ طويلة كانت تعرف ابنتها جيدًا...غزل لا تشتكي.
حتى لو كان قلبها مكسورًا، ستقول إنها بخير.
تمتمت لنفسها بقلق
لا... أكيد في حاجة.
تذكرت نظرات ليلى في الحفل، والطريقة التي كانت تراقب بها مختار، ثم تذكرت أيضًا أن غزل لم تذكر أي تفاصيل عن الرحلة، ولم يكن في صوتها الحماس الذي تسمعه من أي عروس جديدة.
نهضت من مكانها بحسم، واتجهت إلى غرفتها وهي تقول
أنا هروح أشوف بنتي بنفسي.
ثم توقفت فجأة، وقد عقدت حاجبيها وهي تسترجع مشهد الحفل مرة أخرى.
ولازم أتكلم مع مختار.
كانت ترى أن مختار شاب محترم، لكنها شعرت أنه يتعامل مع وجود ليلى باستهانة، وكأن تجاهلها وحده يكفي لإنهاء الأمر.
هزت رأسها بحزم وقالت
الست دي مش هتسكت... ولو مختار مفوقش لنفسه، وحدد لها حدود من البداية، هتفضل تدخل بينهم لحد ما تخرب بيتهم. وأنا مش هسمح إن بنتي تبدأ جوازها وهي عايشة في دوامة الماضي.
وصلت نوال إلى الفيلا قبل وصولهما بحوالي نصف ساعة. كانت تجلس في غرفة الاستقبال، وعيناها لا تفارقان باب الفيلا، تشعر بقلق لم تستطع تفسيره. منذ أن أغلقت الهاتف مع غزل، وقلبها يخبرها أن ابنتها تخفي شيئًا، وأن ما حدث في رحلة شهر العسل أكبر من مجرد مشكلة طارئة في الشركة.
وبعد دقائق، توقفت سيارة مختار أمام الفيلا.
هبط أولًا من السيارة، ثم اتجه إلى الباب الآخر وفتح لغزل، فأخذت حقيبتها الصغيرة وهي ترسم ابتسامة متعبة ما إن رأت والدتها.
أسرعت نوال تحتضن ابنتها، ثم أمسكت بوجهها بين كفيها تتأمله في صمت.
وحشتيني يا حبيبتي.
ابتسمت غزل وهي تحاول طمأنتها.
وإنتِ أكتر يا ماما.
لم يفت نوال شحوب وجه ابنتها،
تم نسخ الرابط