انت لي ٢ بقلم منى المرشود
المحتويات
من غرفتك !
كانت حزينة جدا !
ربما تريد أمي معاتبتي لتصرفي مع رغد
أرجوك أمي يكفي فأنا قد نلت من تأنيب الضمير ما يكفي و يزيد ...
ألا ترين أنني لم أنم حتى هذه الساعة بسبب ذلك ...
آسف لإزعاجك أماه تصبحين على خير
رغد !
ما الذي تفعلينه بي !
نهضت متأخرا في الصباح التالي و حينما ذهبت إلى المطبخ وجدت أمي مشغولة في إعداد الطعام فيما تلعب رغد ببعض الدمى إلى جوارها
عندما رأتني رغد ابتسمت لها ألا أنها قامت و التصقت بأمي كأنها تطلب الحماية !
تضايقت كثيرا من هذا ... هل أصبحت طفلتي الحبيبة تخاف مني
رغد ! تعالي إلي ...
لم تتحرك بل تشبثت بوالدتي أكثر الأمر الذي أشعرني بضيق شديد جدا فغادرت المطبخ فورا
ستنسى بعد قليل ... إنها مجرد طفلة و الأطفال ينسون بسرعة !
بل من الأفضل ألا تنسى حتى تبقى بعيدة عني و أتخلص من أحد همومي !
في المساء حضرت أم حسام بطفليها حسام و نهلة لزيارتنا
أم حسام هي خالة رغد الوحيدة و التي كانت ترعاها في السابق بعد ۏفاة والديها
حسام هو ابنها الأكبر و البالغ من العمر سبع أو ثمان سنوات على ما أظن أما نهلة فتصغر رغد ببضعة أشهر
و يبدو أن أخا جديدا على وشك الانضمام لهذه العائلة !
رغد تحب خالتها هذه كثيرا و الخالة تتردد علينا من حين لآخر للاطمئنان على رغد
تحول بيتنا إلى ملعب أطفال ... لعب ضحك بكاء شجار عراك هتاف صړاخ !
كانوا جميعا سعداء أما أنا فقد لزمت غرفتي و عكفت على الدراسة .
اختفت الأصوات تماما فيما بعد فاستنتجت أن الضيوف قد رحلوا .
في وقت العشاء كنت أول الجالسين حول المائدة فقد كنت جائعا و لم أكن قد تناولت أي وجبة رئيسية لهذا اليوم .
الكرسي المجاور لي هو الكرسي الذي تجلس عليه صغيرتي رغد عادة
و كنت أساعدها في تناول الطعام دائما
اجتمع أفراد أسرتي حول المائدة إلا أن الكرسي المجاور ظل شاغرا !
أين رغد
وجهت سؤالي إلى والدتي فأجابت
أصرت على الذهاب مع خالتها و بما أن الغد هو يوم جمعة تركتها تذهب لتبات عندهم !
اندهشت فهي المرة الأولى التي يحدث فيها شيء كهذا ... لطالما كانت الخالة تزورنا فلماذا تصر على الذهاب معها اليوم و اليوم فقط
لقد فقدت شهيتي للطعام و لم أتناول منه إلا اليسير ...
مساء الجمعة ذهبت مع أبي لإحضار رغد من بيت خالتها
دخلت أنا للمنزل فيما ظل والدي ينتظر في السيارة
لقد كان الأطفال رغد و نهلة و حسام يلعبون ببعض الألعاب في إحدى الغرف
عندما رأوني توقفوا عن اللعب و اخذوا يحدقون بي !
هل أبدو مرعبا
ربما لأنني طويل و ضخم البنية نوعا ما !
ابتسمت لهذه المخلوقات الصغيرة ثم قلت
مرحبا أعزائي ! ألم تكتفوا من اللعب !
لم يبتسم أي منهم أو يحرك ساكنا !
وجهت نظري إلى صغيرتي رغد و قلت أخاطبها
صغيرتي الحلوة ! حان وقت العودة إلى البيت
لا أريد
كانت أول جملة تنطق بها رغد ! إنها لا تريد العودة للبيت !
ماذا رغد يجب أن نعود الآن فغدا ستذهبين إلى المدرسة !
سأبقى هنا
رغد ! سوف نأتي بك إلى هنا لتلعبي كل يوم إن أردت ! هيا فوالدنا ينتظر في السيارة
لم يبد أنها عازمة على النهوض .
و الآن ماذا أفعل مع هذه الصغيرة
كيف يجب أن يكون التصرف السليم
تدخلت أم حسام قائلة
بنيتي رغد غدا سيحضرك وليد إلى هنا من جديد . و كل يوم إذا أردت اللعب مع نهلة فتعالي و أحضري ألعابك أيضا
لا أريد
ثم بدأت بالبكاء ...
ربما تظن خالتها أننا نسيء إليها بشكل ما !
ماذا جرى لهذه الصغيرة لماذا أصبحت لا تريد الاقتراب مني أكل هذا لأنني أخرجتها من غرفتي بقسۏة تلك الليلة
أم حسام أخذت تمسح على رأس الصغيرة و تهدئها و تكرر
غدا سيحضرك وليد إلى هنا عزيزتي
قلت محاولا إغراءها بالحضور بأي طريقة
سنمر بمحل البوضا و نشتري لك النوع الذي تحبين !
يبدو أن الفكرة أعجبتها فتوقفت عن البكاء و آخذت تنظر إلي ...
قالت خالتها مشجعة
هيا بنيتي و عندما تأتين غدا سنشتري لك و لنهلة و حسام المزيد من البوضا و الألعاب
و أخذت تقربها نحوي حتى صارت أمامي مباشرة
رفعت رغد رأسها الصغير و نظرت إلي
إنها نظرة لا أستطيع نسيانها ما حييت ...
كأنها تعاتبني على قسۏتي معها ... و تقول ... خذلتني !
مددت يدي و رفعت الصغيرة عن الأرض و ضممتها إلى صدري و قبلت جبينها
كيف لي أن أعتذر
إنها اليتيمة التي و لو بذلت الدنيا كلها لأجلها ما عوضتها عن لحظة واحدة تقضيها في حضڼ أمها أو أبيها ...
قلت
متابعة القراءة