انت لي ٢ بقلم منى المرشود
المحتويات
أقفلت الباب ...
وليد !
الټفت إليها و أنا ممتلئ ما يكفي و يزيد من سخافاتهما و قلت بتنهد
ماذا بعد
قالت
أنا لا أريد أن أخرج من رأسك
اندهشت ! نظرت إليها باستغراب و قلت
عفوا !
رددت
أنا لا أريد أن أخرج من رأسك
و لماذا
ابتسمت بخبث و قالت
لكي أستطيع رؤية الناس من الأعلى فأنت طويل
ابتسمت لها بهدوء ثم فجأة مددت يدي نحوها و رفعتها عن الأرض على حين غفلة منها إلى الأعلى عند رأسي و أنا أقول
هكذا
رغد أخذت تضحك بسعادة و بهجة لا توصف !
أتذكرون كم كانت تعشق أن أحملها !
لا تزال كذلك !
دخلت المنزل ثم المطبخ و أنا لا أزال أحملها و هي تضحك بسرور ثم أجلستها على أحد المقاعد و ألقيت التحية على والدتي و التي كانت مشغولة بتجهيز أطباق المائدة
قالت أمي
رغد هيا اذهبي و أدي صلاتك ثم اجلسي عند مائدة الطعام
قامت رغد و هي تنزع الحقيبة المدرسية عن ظهرها و تنظر إلى أمي و تقول
بطاطا مقلية
نعم ! حضرتها لأجلك
و انطلقت رغد فرحة و غادرت المطبخ .
للعلم فإن صغيرتي هذه تحب البطاطا المقلية كثيرا !
والدتي استمرت في عملها و حدثتني دون أن تنظر إلي
لم تعد صغيرة !
ركزت بصري عليها و قلت
رغد لقد كبرت قليلا !
لم تعد صغيرة لتحملها على ذراعيك
غيرت كلمات والدتي هذه مجرى ما فهمت ...
إذن فهي معترضة على حملي للصغيرة هكذا ...
و لكن ... إنها مجرد طفلة صغيرة و خفيفة ! و هي تحب ذلك ...
إنها في التاسعة من العمر يا وليد ...
جملة والدتي هذه جعلت شريط الذكريات يعرض فجأة في مخيلتي ...
تذكرت كيف حضرت إلى منزلنا قبل ست أو سبع سنين ... !
آه ... المخلوقة البكاءة !
يا للأيام ...
من كان ليصدق أنني ربيت رغد في جحري و أطعمتها بيدي و سرحت شعرها و نظفت أذنيها !
من جرب أن يكون أما و أبا ليتيمة و هو طفل أو حتى مراهق لم يبلغ العشرين !
يا للذكريات !
في غرفتي لاحقا أخذت أقلب ألبوم الصور الذي يشمل أفراد عائلتي ...
صحيح ... لقد كبرت الصغيرة !
مر الوقت سريعا ...
و ها أنا مقدم على الجامعة و حين أسافر ... ... ...
توقفت عند هذا الحد ...
فأنا لا أستطيع التفكير فيما بعد ذلك
كيف لي أن أبتعد عن أهلي و وطني ...
كيف لي أن أتحمل الغربة و الوحدة
كيف لصباح أن يطلع علي دون أن أحتسي شاي والدتي العطر و كيف لشمس أن تغرب دون أن أقرأ أخبار الصحف لوالدي
كيف لعيني أن تغمضا دون أن أتمنى لأخوتي نوما هانئا ...
كيف لقلبي أن ينبض ... دون أن أحمل رغد على ذراعي
إنني سأذهب لإجراء الامتحان بعد الغد و إذا ما اجتزته فسأغادر البلد خلال أسبوع أو أكثر بقليل
إنها أفكار تجعلني أشعر پخوف و توجس ...
هل أقوى على ذلك
لابد لي من ذلك ... فأحوالنا في تدهور و شهادتي الجامعية ستعني الكثير ...
المرشحون لهذا الامتحان قليلون و كانت فرصة ذهبية أن أضيف اسمي إليهم و أنا واثق من قدرتي على اجتيازه بإذن الله ...
قلبت الألبوم و أنا في حيرة ... أي صورة آخذها معي
ثم وقع اختياري على صورة تضمنا جميعا تظهر فيها رغد متشبثة برجلي !
فيما ترتسم ابتسامة رائعة على وجهها الجميل ...
هذه هي !
أخذت الصورة و صورة أخرى لرغد و هي تلون في أحد دفاترها و وضعتهما في محفظة جيبي .
في المساء ذهبت مع أخي سامر لأحد المتاجر لاقتناء بعض الأشياء و وقفنا عند حقائب السفر رغبة في شراء بعضها
فيما كنا هناك حضر مجموعة من الشبان كان عمار فيما بينهم .
عمار نجح بصعوبة و تخرج رغم إهماله من المدرسة الثانوية و اعتقد أن والده ذا النفوذ الكبير قد استطاع تدبير مقعد دراسي له في إحدى الجامعات ... بطريقة غير قانونية !
عندما رآني عمار أقبل نحوي تسبقه ضحكته البغيضة و قال
يبدو أن وليد ينوي السفر أيها الأصحاب ! هل عثر والدك على كرسي جامعي شاغر لك ! أم أن حطام الجامعة قد حطم قلبك يا مسكين
و بدأ مجموعة الشبان بالضحك و القهقهة
أوليتهم ظهري فقال عمار
لا تقلق ! سأطلب من والدي أن يساعدك في البحث عن جامعة ! أو ... ما رأيك بالعمل عندنا ! فمصنعنا لم ېحترق ! سأوصي بك خيرا !
سامر لم يتحمل هذه السخرية من ذلك اللئيم و ثار قائلا
لم يبق إلا أن يعمل الأعزة عند الأذلة المنحرفين !
صړخ عمار قائلا
اخرس أيها الأعور
متابعة القراءة