انت لي ٢ بقلم منى المرشود
المحتويات
القبيح ! من سمح لك بالتحدث ! ألا تخجل من وجهك المفزع
و الټفت إلى أصحابه و قال
اهربوا يا شباب ! الأعور الدجال !
سيل من اللكمات العڼيفة وجهتها بلا توقف و لا شعور نحو كل ما وقعت قبضتي عليه من أجساد عمار و أصحابه ...
لحظتها شعرت برغبة في فقء عينيه و سلخ جلده ...
أخي سامر نال منهم أيضا
و احتد العراك و تدخل من تدخل و فر من فر و انتهى الأمر بنا تدخل من قبل الشرطة !
في تلك الليلة و للمرة الأولى منذ الحاډثة المشؤومة سمعت صوت بكاء أخي خلسة .
عندما أصيب بالحړق كان لا يزال طفلا في الحادية عشرة من العمر ... ربما لم يكن شكله يشغل تفكيره و اهتمامه بمعنى الكلمة أما الآن ... و هو فتى بالغ أعمق تفكيرا فإن الأمر اختلف كثيرا ...
ليلتها قال أنه يريد أن يخضع لعملية تجميل جديدة ...
لكن أوضاعنا المادية في الوقت الحالي لا تسمح بذلك ....
عندما أحصل على شهادتي الجامعية ... و أعمل و أكسب المال فسوف أعرضه على أمهر جراحي التجميل ليعيده كما كان ...
فقط عندما أحصل على شهادتي ...
في اليوم التالي وجدت سيارتي مليئة بالخدوش المشوهة !
إنه عمار الوغد ! تبا له !
أوصلت أخوتي للمدرسة و شغلت نفسي ذلك الصباح بمزيد من الإعدادات للسفر المرتقب !
امتحاني سيكون يوم الغد ... لذا قضيت معظم الوقت في قراءة مواضيع شتى من كتبي الدراسية السابقة ...
و كلما قلبت صفحة جديدة من الكتاب قلبت صفحة من ألبوم الصور ...
كيف أستطيع فراق أهلي ...
كيف أبتعد عن رغد
إنني أشعر بالضيق إذا ما مضت بضع ساعات دون أن أراها و أداعبها ... و أنزعج كلما باتت في بيت خالتها بعيدا عني ...
فيما أنا منهمك في أفكاري و قراءتي جاءتني رغد ... !
طرقت الباب ثم دخلت الغرفة ببطء تاركة الباب نصف مفتوح ...
وليد ... لدي تمرين صعب ... ساعدني بحله
لم يكن هناك شيء أحب إلي من تعليم صغيرتي ألا أنني يومها كنت مشغولا ... لذا قلت
اطلبي من والدتي أو سامر مساعدتك فأنا أريد أن أذاكر !
لم تتحرك من مكانها !
نظرت إليها مستغربا و قلت
هيا رغد ! أنا آسف لا أستطيع مساعدتك اليوم !
و بقيت واقفة في مكانها ...
إذن فهناك شيء ما !
حفظت هذا الأسلوب !
تركت الكتاب من بين يدي و نهضت و قدمت إليها و جثوت على ركبتي أمامها
رغد ... ما بك
تقوس فمها للأسفل في حزن مفاجئ و قالت
هل صحيح أنك ستسافر بعيدا
فاجأني سؤالها إنني لم أكن أتحدث عن أمر السفر معها فالحديث سابق لأوانه ...
قلت مازحا
نعم يا رغد ! إلى مكان بعيد لا يوجد فيه رغد و لا دانة و لا شجار ! و سأترك رأسي هنا !
لم يبد أنها فهمت مزاحي أو تقبلته إذ أن تقوس فمها الصغير قد ازداد و بدأت عيناها تحمران
قالت
و هل ستأخذني معك
هنا ... عضضت على شفتي و جاء دور فمي أنا ليتقوس حزنا ...
طردت الموجة الحزينة التي اعترتني
و قلت
من أخبرك بأنني سأسافر
سمعت والداي يتحدثان بهذا
مسحت على رأسها و قلت
سأسافر فترة مؤقتة لأدرس ثم أعود
و أنا
ستبقين مع الجميع و حالما أنهي دراستي سأعود و آخذك إلى أي مكان في العالم !
لا أريدك أن تذهب وليد ! من الذي سيحبني كثيرا مثلك إذا ذهبت
شعرت بخنجر يغرس في صدري ...
رغد ... أيتها الفتاة الصغيرة ... التي تربعت في كل خلايا جسمي ألا تعلمين ما يعنيه فراقك بالنسبة لي !
لا أعرف إن كانت قد أحست بالطعڼة التي مزقت قلبي أم أنني أهول الأمر ألا أن دموعها سالت ببطء من مقلتيها ...
دموع أميرتي التي تزلزل كياني ...
مددت يدي و مسحت دموعها و أنا أحاول الابتسام
رغد ! عزيزتي ... لا يزال معك دانة و سامر ... و أمي و أبي ... و نهلة و حسام و سارة و سارة هي الابنة الثانية لأم حسام مع أمهم ! و كل صديقاتك ! لن تكوني وحيدة ! أنا فقط من سيكون وحيدا !
قالت بسرعة
خذني معك !
ضغطت على قبضتي و قلت
يا ليت ! لا يمكنني ... صغيرتي ! لكنني عندما أعود ...
و لم أكمل جملتي رمت رغد بكتابها جانبا و قاطعتني بسيل من الضربات الخفيفة الموجهة إلى صدري ...
إلى قلبي ...
إلى روحي ...
إلى كل عصب حي في جسدي ...
و شريان نابض ...
لا تذهب ... لا تذهب ... لا تذهب ...
رغد ...
أنت قلت أنك ستعتني بي
متابعة القراءة