جلاب الهوي
أهازيج الغجر ورقص فتياتهم و مشاعلهم المستعرة بأركان المكان بالأسفل تضفى عليه جوا أسطوريا خلب لبها ..
كان عفيف لايزل بالعربة متطلعا اليها فى تيه مأخوذا كليا بصورتها التى تتراقص اللحظة امام ناظريه على انعكاس اللهب القادم من البعد.. كانت قطعة فريدة وضعت فى لوحة فائقة الجمال فزادتها حسنا.. نزل بدوره من الكارتة سائرا في حذر ليقف جوارها محاولا الا يقطع ذاك السحر الذي شملهما وان لا يخرجها من ذاك الجو الذى أضحت اسيرته تماما ..
تناهى لمسامعهما الغناء الذى علت وتيرته بالأسفل لتصلهما ..
يا حنة .. يا حنة .. يا حنة .. يا جطر الندى ..
يا شباك حبيبي يا عيني .. چلاب الهوى ..
همست دلال مسحورة الله .. بحب الاغنية دي قووي ..
نظر اليها مسحورا بها وتنحنح محاولا ان يجلو صوته هامسا بدوره أغاني عن حكاوي جديمة..
وحاول ان يجذب نفسه خارج ذاك السحر الذى يشملها يدعوه اليه كنداهة لا يستطيع منها فكاكا فاستطرد هاتفا والاغنية دي بالذات .. عن حكاية جديمة جوي وكلها وچع ..
تنبهت لحديثه فتطلعت اليه متسائلة في شغف للمعرفة قديمة قوي ازاى !.. من امتى يعني !.. وليه كلها ۏجع !..
ابتسم عندما علم انه اثار فضولها فهتف من ايام الدولة الطولونية..
هتفت متعجبة ياااه .. دي قديمة قوي فعلا .. بس واضح انها حكاية مش عادية عشان تعيش كل ده!..
اكد هامسا وهو يومئ برأسه متطلعا لمضارب الغجر اكيد .. حكاية لسه عايشة وبتتغنى يبجى لازما تبجى مش عادية .. حكاية عن فرحة وحزن متعشجين ف بعض زي الارابيسك ..
هتفت فى حيرة ازاي !..
همس يحكى وأهازيج الغجر عن الحكاية تكمل تلك الخلفية الخلابة دي حكاية الاميرة جطرالندى بنت خمارويه وحفيدة احمد بن طولون.. كانت شابة ف غاية الچمال وكان ابوها بيحبها چدا .. بس للاسف حبه ده ممنعهوش انه يتاچربيها ..
هتفت دلال في فضول ازاي !..
اكد عفيف متنهدا للاسف كان فى مشاكل وصراعات كبيرة بين ابوها حاكم مصر وبين الخليفة العباسي المعتضد .. وشاف الاتنين ان انسب وسيلة عشان ينهوا الخلاف ده هى چواز جطر الندى من بن الخليفة ..
اكدت دلال طب تمام ما هو الخلاف هيخلص اهو .. ولا هى بتحب حد تاني ..!..
هتف عفيف لا ابدا .. هى كانت سعيدة بالچوازة دي لانها ف مصلحة ابوها .. و فعلا تم تچهيزها بچهاز في قافلة اولها ف العراج و اخرها ف مصر وكان فيها من عچايب الدنيا اللى عمر ما حد شافه..
همست دلال فى فضول و بعدين!..
ابتسم مستطردا بيجولوا ان ابوها بنى لها جصور على طول الطريج من مصر لبغداد كل ما تكون عايزة تستريح تنزل ف جصر منيهم لحد ما وصلت بغداد .. وزي ما بيجولوا برضك تأتى الرياح بما لا تشتهي السفن ..
هتف تتعجله فى فضول ليه !. ايه اللى حصل يا ترى !..
قهقه لحماستها مستطردا شافها الخليفة المعتضد فبهرته بچمالها فجال انه هيتچوزها هو بدل ابنه ..
شهقت دلال فى صدمة هاتفة يا عينى .. ضاعت فرحتها ..
اكد عفيف في رزانة متطلعا لملامح وجهها المليحة والمتقلبة التعابير كما وجوه الاطفال عند قص الحكايا بالظبط .. بس هى ملهاش انها ترفض للاسف لانه چواز سياسى م الاساس .. عشان كده جلت لك .. رغم مظاهر البذخ والفشخرة اللى أتعمل بيها الزفاف والأربعين ليلة حنة اللى اتجام فيها الفرح واللي بيتغنوا بيها لحد دلوجت الا انها مكنتش
سعيدة ابدا..
همست دلال فى شجن اكيد مكنتش سعيدة .. هتبقى سعيدة ازاي وعمرها بدل ما تعيشه مع حد يحبها راح ف صفقة سياسة !..
صمت عفيف ولم يعقب متطلعا اليها في وله .. تطلعت هي الي الغناء بالأسفل من جديد وفجأة وكأنها فقدت شغفها استدارت تصعد الكارتة .. تبعها صاعدا الكارتة جوارها وهز لجام الفرس بين كفيه لتتحرك عائدة متخذة الطريق الرئيسى مرة اخرى لتدير دلال رأسها متطلعة خلفها لمضارب الغجر وهم لازالوا على غناءهم يتناهى لمسامعها كلمات اوصلها الريح والعربة تندفع مبتعدة
استنى .. واستنى .. لما تفوت على بستانا ..
وتصبح وتمسى .. تطلب مفتاح الچنة ..
وأهديك شال الأفراح .. مليان ورد وتفاح .. والفرحة الكبيرة نقسمها سوا ..
وأتوه بين حبيبى يا عينى والليل و الهوى ..