رواية جاره ف ثياب ملكيه الفصل الثانى بقلم نرمين نحمد الله حصريه وجديده
المحتويات
لا يراها الآن أكثر من تحد جديد لرجولته...
دمية غريبة استعصت عليه ويريد أن يلهو بها كغيرها قبل أن يزهدها ويلقيها بعيدا!!!!
هذا كان تفسيرها الوحيد لفعلته هذه...!!!
قطعت فريدة أفكارها وهي تسألها بقلق
_ما الذي يدوربينك وبين حذيفة يابنتي!
تنهدت قائلة في شرود
_لا تقلقي يا أمي...كل شئ سيكون علي ما يرام...
تأملتها فريدة بقلق للحظات..
ثم تنهدت في استسلام...
ساري الكتومة لن تبوح بما هو أكثر...
قامت من جوارها لتغادر الغرفة وتغلق الباب خلفها...
فيما ظلت ساري تنظر لدميتها في شرود...
ثم دمعت عيناها من جديد وهي تفكر...
حتي الذكري الحلوة الوحيدة التي تركتها لي يا حذيفة...
أبيت إلا أن تفسدها !!!!!!
جلس زياد في عيادته حزينا...
منذ لقائه الأخير بجويرية وهو يشعر بانقباض في صدره...
رغم أنه لم يلتق بها سوي بضع مرات في المكتبة لم يطل فيها اللقاء لأكثر من دقائق...
لكنه يشعر وكأنه يعرفها منذ زمن بعيد...
تنهد في حرارة وهو يذكر دموعها الغزيرة واڼهيارها المفاجئ في آخر مرة رآها...
بقدر ما هو حانق عليها لأنها لم تلمح له حتي بخطبتها رغم شعورها بالإعجاب المتبادل بينهما...
بقدر ما هو مشفق عليها من هذه الزيجة...
لا يتخيل أبدا أن جويرية الرقيقة الحالمة ...
التي تبدو كأميرة خرجت من كتب الأساطير كما قال لها يوما...
قد تتزوج عمارهذا الذي يبدو وكأنه يتشاجر مع ذرات الهواء حوله!!!!!
رن هاتفه برقم غريب...
فأغلق الاتصال دون أن يرد...
لا يريد محادثة أحد الآن...
عاد هاتفه يرن بإصرار...
فتح الخط ليقول بتحفظ
_السلام عليكم!
لم يصله رد للحظات...
قبل أن يسمع صوت بكاء خفيض علي الطرف الآخر...
ظل صامتا للحظات...
لا يدري لماذا شعر أنها هي...
ربما لأنه كان يتمني هذا من كل قلبه...!!!!
طال الصمت الذي لم يحاول تجاوزه لدقيقة كاملة لم يصله فيه سوي صوت البكاء الخفيض...
لم يشعر بنفسه إلا وهو يهمس في ترقب
_جويرية!
انقطع الاتصال فجأة فزاد إحساسه أنه كان مصيبا...
يكاد يقسم أنها كانت هي!!!
عاود الاتصال بالرقم مرات ومرات...
لكن لا إجابة في كل مرة...
عاد برأسه إلي الوراء...
وهو يشعر أنه مكبل من رأسه إلي قدميه...
منذ فترة ووالداه يلحان عليه في الزواج...
لكنه لم يجد فتاة ترضي قلبه وعقله سواها هي...
هي التي ليست له...للأسف!!!!
وعلي سريرها كانت جويرية تنتفض ألما وقهرا...
إنه يفكر فيها...
لقد شعر بها وهمس باسمها رغم أنها لم تتفوه بكلمة...
وهو لا يعرف رقمها....
لكن قلبه أحس بها تماما كما تحس هي به!!!
تأوهت في قوة وهي تحتضن جسدها بذراعيها...
هذا هو الحب الذي أرادته دوما وتمنته من كل قلبها...
هذا هو الحب الذي قرأت عنه في كتبها التي طالما عاشت بين سطورها...
هذا هو الحب الذي ستحرم منه طيلة عمرها لأن قدرها ببساطة أن تكون جارية!!!!
هي لم تكن تنتوي التحدث معه...
لكنها أرادت فقط أن تسمع صوته...
لعله يؤازرها في معركتها التي خسرتها...
والتي تقف فيها وحدها!!!!
لكن رد فعله هذا جعلها تتعلق به أكثر وأكثر...
ظل هاتفها يرن برقمه بعدها لدقائق...
وأناملها تتوسلها وتقسم عليها بكل عزيز أن ترد...
لكنها لن تفعل...
كفاها تعلقا بحبال واهية!!!
توقف هاتفها عن الرنين في النهاية ...
لتشعر وكأن أحلامها توقفت معه...!!!!
وخارج غرفتها كانت فريدة غارقة في حزنها...
ما الذي جري لبناتها كلهن هذا!!!!
تذكرت آسيا همها الأكبر...
فرفعت رأسها للسماء وهي تشعر أن قلبها ېتمزق ...
لتهمس في خشوع يمتزج بحړقة صدرها
_الصبر يارب...لا تسؤني في بناتي...هن حصاد عمري يارب فلا تضيع أملي فيهن...
أطرقت برأسها وهي تشعر بالسکينة تنساب لروحها بعد هذا الدعاء رويدا رويدا...
عندما رن جرس الباب...
توجهت نحو الباب بتثاقل تفتحه ليطالعها وجه عمار البارد قائلا
_السلام عليكم يا عمتي...كنت أريد التحدث إلي جويرية...بعد إذنك....
نظرت إليه فريدة في إشفاق...
هي تعرف عمار جيدا...
تعرف أن غلظته وخشونة طبعه ليست سوي غلاف قاس لقلبه الطيب...
تماما كما تعرف أن بروده هذا هو سلاحھ الوحيد عندما يستبد به الڠضب أو الألم...
وكلاهما يجتاحه الآن بلا رحمة!!!!!
فردت ذراعها بطوله وهي تقول بحنانها المعهود
_تفضل يابني...
جلس علي الأريكة لدقائق...
قبل أن تأتيه جويرية مطرقة في جمود...
لم يعد هناك ما يستحق الانفعال...
لا الفرح...ولا الحزن...
كل الأمور صارت سواسية!!!
جلست علي الكرسي المجاور له دون أن تنظر إليه...
الجارية ستحافظ علي أدبها في حضرة سيدها الجديد...
ماذا ستجني من عصيانها أو تمردها سوي الجلد بسياط الحقيقة...
فلتستسلم...
ربما هون هذا مرارة مصيرها المنتظر!!!
نقلت فريدة بصرها بينهما في قلق...
ثم قالت لتتركهما وحدهما قليلا
_سأعد لك شيئا تشربه يابني.
غادرتهما وهي تدعو الله سرا أن يهدي لهما الحال...
فالټفت عمار لجويرية وهو
متابعة القراءة