رواية جاره ف ثياب ملكيه الفصل الثانى بقلم نرمين نحمد الله حصريه وجديده

موقع أيام نيوز

يتأمل وجهها المتورم من كثرة البكاء...
ليقول بجمود 
_ماذا جنيت من فعلتك الطائشة سوي ڠضبة جدي عليك !
لم ترد عليه...
لا تملك القدرة ولا الرغبة لتفعل!!!
فليقل ما يشاء ليرحل بعدها...
أغاظه جمودها الذي لم يعتده منها فهتف بغلظته المعهودة
_كان يجب أن تدركي أنك لي أنا...أنا وحدي...
لم ترد عليه أيضا فازداد سخطه وهو يهتف
_لا يعنيني رضاك أو غضبك...أنت زوجتي شئت أم أبيت!
وصلت فريدة هذه اللحظة لتستمع لجملته الأخيرة...
فقالت في عتاب
_هل يصح أن تحدثها هكذا يا عمار!
تقافزت شياطين الڠضب علي وجهه....
وهو يقوم من مكانه ليغادر الشقة صافقا بابها خلفه في عڼف....
ثم جلس علي إحدي درجات السلم وهو يطرق برأسه إلي الأرض...
لقد كان ذاهبا ليسترضيها...
ليعلم ما الذي جد عليها لتواجه جدها بهذه الجرأة...
لكن طبعه الغليظ غلبه كعادته...
ليزيد الطين بلة!!!!!
مظهرها البائس المستسلم أدمي قلبه نعم...
لكنه أشعل براكين غضبه كلها!!!!!!
لماذا تكرهه إلي هذه الدرجة...
هو فقط يريد فرصته كاملة ليتقرب إليها دون قيود...
يريدها أن تعبر حاجز كراهيتها الغير مبررة هذا ....
لعلها تجد خلفه نهرا من حبه يجرفهما معا!!!!
فهل هذا كثير عليه!
وهو الذي لم ير في حياته امرأة سواها....!!!
كم يود لو كان بإمكانه أن يتغير من أجلها...
أن يهذب طباعه الجافة هذه...
أن يجيد التعبير عن مشاعره كما يحسها...
لكنه للأسف...
لا يستطيع!!
رفع رأسه لينظر لباب شقتها في يأس...
هامسا لنفسه في قنوط...
أنت عدو نفسك في معركة حبها يا رجل...
أنت عدو نفسك!!!
_الريف الانجليزي رائع حقا كما يروون عنه!
هتف بها حمزة في انبهار مخاطبا مارية التي رمقته بنظرة معجبة كعادتها وهي تجلس معه علي الأرض العشبية أمام منزلهم الريفي....لتقول
_أنت تجعله أروع...صدقني...
ابتسم لها في حنان وهو يدور بعينيه في المنظر الساحر حوله...
عندما سألته بتردد
_ما هي صورتك للمرأة التي تريد الزواج منها يا حمزة!
أطرق برأسه وهو يدرك معني سؤالها...
يود لو يجيبها...
لكنه يخشي أن ېجرحها...
طال صمته كثيرا فهتفت تستحثه للإجابة
_أخبرني يا حمزة ...أرجوك...ربما أجد لك عروسا مناسبة...
قالت عبارتها الأخيرة بمرح لعلها تخفي تحفزها لما سيقول...
فقال بخبث
_أخبريني أنت أولا عن صورتك للزوج الذي تريدينه...
نظرت لعينيه طويلا ثم قالت بعاطفة صادقة
_أريده مثلك...
أغمض عينيه بقوة يحاول استيعاب فيض مشاعره الآن...
سعيد هو بتلميحها الصريح هذا...
لكنه لا يعرف بماذا يرد عليها...
لازالت مشاعره نحوها مترددة وجلة...
لازالت بعيدة جدا عن الزوجة التي يتمناها ويستطيع مواجهة عالمه بها...
تهرب من الأمر بذكاء وهويسألها 
_أخبريني أنت ...ما الصورة التي تظنينني أبتغيها في زوجتي...
صدمها سؤاله للحظات ...
وكأنها لم تفكر فيه من قبل...
لتسطع الحقيقة في وجهها كشمس متوهجة!!!
عروس حمزة التي يتمناها لا يمكن أن تشبهها أبدااا
اغتصبت ابتسامة باردة ثم قالت بشرود حزين
_لست أدري...لكنها بالتأكيد ليست مثلي...أليسكذلك!
مس قلبه هذا الحزن الصادق الذي غلف كلماتها...
لكنه لم يستطع أن يمنحها أملا كاذبا...
فأطرق برأسه صامتا...
ظل الصمت يكسوهما لفترة قبل أن تهمس مارية بحزن
_أنا أحبك يا حمزة...لن أستطيع أن أخفيها أكثر من هذا...فهل تقبل حبي هذا أم ترفضه....!
رفع رأسه إليها حائرا...
لقد كان دوما يتهرب من تلميحاتها المباشرة بذكاء...
لكنها حاصرته هذه المرة...
تصريحها هذا يضعه أمام قرار لابد أن يتخذه...
وهو لا يستطيع الآن...
قرأت حيرته في عينيه...
وفهمت ما لم يستطع البوح به...
حمزة النجدي الذي ظنته سيرجح كفة أحد العالمين اللذين يجذبانها بشدة...
لم يزدها إلا حيرة وشتاتا...
يبدو أنه يحسب الأمور بعقله...
ومارية آدم بالنسبة إليه نغمة شاذة علي لحنه الذي اعتاده...
هو يراها غريبة...
تماما كما الآخرين...
يبدو أن قدرها أن تعيش دوما غريبة بين الناس...
إلا إذا قررت أن تختار انتماءها الذي ستتبعه بكل روحها...
لقد تمنت أن يسير حمزة معها هذا الطريق...
أن يعينها ويثبتها علي اختيار عالمه...
لكن يبدو أنها ستضطر للاختيار وحدها...!!!!!
قامت من جلستها وهي تنفض كفيها وثيابها لتقول ببساطة مصطنعة
_عفوا علي إزعاجك بكلام لا يعنيك...دعنا نعد لدكتور آدم حتي لا نتركه وحده طويلا...
قالتها وهي تعدو تقريبا إلي داخل المنزل...
تاركة إياه خلفها يشعر بالضيق...
لقد جرحها وهو الذي حرص طيلة هذه الفترة ألا يفعل...
جرحها صمته بأكثر من كلماته...
مارية تظنه رفض حبها...
لكنه في الواقع رفض غربتها وشتاتها...
رفض سلبيتها واستسلامها لحياة ليست كالحياة...
هو يريدها قوية تعرف طريقها الذي اختارته وتريد المضي فيه...
وليست مجرد طفل منبهر ينتظر من يمسك يده ليدله علي الطريق...
لقد أشار لها نحو الطريق فحسب...
وسينتظر ليري ماذا ستفعل...
هل ستخذله مارية آدم وتعود أدراجها لحياتها السابقة بعد أن خذلها ورفض حبها...!!
أم أنها ستتبع بصيرتها لتدخل راضية
تم نسخ الرابط