رواية جاريه في ثياب ملكيه الفصل الثالث بقلم نرمين نحمد الله حصريه وجديده
المحتويات
إليه عينين حائرتين...
فابتسم بشحوب قائلا
_فقط ثقي في شئ واحد...أنا لن أفعل سوي ما يرضيك.
ابتسمت ابتسامة ضعيفة وهي تقوم من مكانها...
لتهمس في استسلام غريب علي شخصها الذي اعتاده
_سأبقي في غرفتي قليلا...
سارت بضع خطوات نحو غرفتها فاستوقفها بندائه باسمها...
توقفت مكانها فتوجه إليها ثم أمسك كتفيها هامسا وهو ينظر إلي عينيها بحنان عاتب
_في عرف ياسين النجدي...زوجتي لا تبكي سوي في حضڼي أنا...عندما أعجز عن منحك الحنان الذي ترغبين يمكنك ساعتها البحث عنه في حضڼ والدك!!!
أطرقت برأسها في خجل وهي تشعر بمشاعر مختلطة...
هذا الرجل يملك سلاحا خطېرا في مواجهتها...
سلاح...يعرف متي يشهره في وجهها فټنهار حصونها كاملة...
سلاح ميزته جليا في عينيه ومنذ أول لقاء...
ولا تبالغ لو قالت أنها وافقت عليه وحده دون جميع خاطبيها لأجله...
إنه حنانه هذا الذي يفيض في عينيه...
وكأنه ينبع من بئر لا يجف ولا يغيض...
حنان يعدها بأمان الكون كله...!!!
طال إطراقها الصامت للحظات...
تمالكت فيها شتات روحها المبعثرة...
ثم رفعت رأسها إليه تقول بهدوء يناقض اشتعال جوارحها الآن
_وأنت لا تنادني حبيبتي ادعاء أمام الناس..لو كنت أحببت ابنة عمك حقا لما سمحت للسانك بقولها لغيرها ولو كڈبا!!!
اتسعت عيناه في صدمة...
وهو يتذكر عندما قالها لها متكلفا أمام والديها ليقنعهما بطبيعية وضعهما....
لكنها تركته لصډمته وهي تنسحب من أمامه في هدوء لتغلق باب غرفتها خلفها بالمفتاح كعادتها...
ظل واقفا مكانه لفترة يتأمل الباب المغلق الذي اختفت خلفه هذه المرأة الغريبة...
رقية الهاشمي...
لغز أيامه القادمة...
الذي سيتعبه كثيرا حتي يفك طلاسمه كما يبدو!!!
جلست مارية جواره يتناولان غداءهما في المشفي...
هتف حمزة بمرح
_أنت تلميذة نجيبة لن تحتاجي سوي بضعة دروس أخري وبعدها ستكونين ماهرة...
هزت رأسها وهي تقول بيأس
_أنت تقول هذا فقط لتشجعني...اللغة العربية صعبة جدا ...وأنا لا أجد حافزا لتعلمها.
تنهد في خفوت ثم قال بجدية
_إنها لغة وطنك ولغة القرآن...ألا تحبين أن تقرئي القرآن من المصحف مثلنا.
نظرت إليه طويلا دون أن ترد...
فغمغم في شرود
_عندما ذهبت للعمرة العام الماضي...رأيت أناسا لا ينتمون للعرب يبكون وهم يمسكون المصحف يتمنون لو يجيدون القراءة فيه بالعربية....
رفعت حاجبيها بدهشة وهي تقول
_هل ذهبت للعمرة!
مط شفتيه في استياء وهو يسألها
_ألا تعرفين معني العمرة أيضا!
غمغمت في خجل
_أعرفها طبعا...والدي أداها مرتين من قبل ...لكنني لم أتخيل أن تكون قد أديتها في عمرك هذا...أبي لم يؤدها إلا بعدما تجاوز الخمسين وكذلك أصدقاؤه الذين رافقوه كانوا في نفس السن.
أطرق برأسه قليلا ...
ثم رفعه إليها ليقول بهدوء
_مارية ...هل تعلمين أنني أحب اسمك جدا منذ زمن بعيد...
ابتسمت في سعادة وهي تقول بفخر
_حقا!
ابتسم لسعادتها الطفولية وهو يقول
_نعم...إنه اسم السيدة مارية القبطية ...زوجة من زوجات النبي صلي الله عليه وسلم...هل كنت تعلمين هذا!
هزت رأسها نفيا في خجل وهي تقول
_أنا لا أستخدمه هنا كثيرا...أصدقائي يدعونني ماري...وأنا لا أخفيك قولا...لا أحب التعمق في الحديث حول ديني وجنسيتي...
هتف بضيق
_لماذا يا مارية!
قالت بارتباك
_العالم كله الآن يصم الإسلام بأنه دين الإرهاب والحوادث التي تحدث في كل مكان تؤكد ظنهم هذا...
تفحصها بنظراته طويلا ثم هتف بجدية
_وهذا هو دورك الحقيقي هنا .
رفعت حاجبيها بدهشة هاتفة
_دوري أنا!
أومأ برأسه إيجابا وهو يقول بحزم
_نعم...دورك ودوري ودور كل مسلم يأتي هنا...أن يريهم قدوة حسنة ومثالا جيدا للإسلام الذي لا يعرفوه...لا أن يتنصل من دينه وينجرف وراءهم دون تمييز!!!
أطرقت برأسها وهي تقول بحيرة
_هذه هي المرة الأولي التي يحدثني فيها أحدهم بهذه الطريقة...حتي والدي لم يكن مهتما بشئ من ثقافة الشرق سوي بنقطة واحدة ...أن أحتفظ بعذريتي حتي أتزوج...وكأن هذا هو كل ما يهم الشرقيين في نسائهم...هذه مشكلة من هم مثلي ...أنصاف العرب...أنا أشعر دوما أني ممزقة ...غريبة بين الجميع...عندما أكون وسط أصدقائي هنا يقولون عني العربية الغريبة...وعندما يصطحبني أبي لزيارة أعمامي في مصر يدعونني الأجنبية الشقراء...وأنا بين هاتين الثقافتين عالقة...لا أكاد أشعر بالانتماء لأي منهما...
تنهد قائلا
_لقد أخطأ دكتور آدم عندما تركك هكذا...من الطبيعي أن تكوني بكل هذا الشتات مادمت لم تعرفي جيدا قيمة ما تملكيه...
ثم أردف بقوة
_أنت مسلمة مارية...مسلمة...اختار الله لك أعظم الديانات لتولدي بها فلماذا تزهدين فيها هكذا!
تفحصته طويلا ثم قالت بإعجاب واضح
_عندما أسمعك تتكلم هكذا أشعر بالحماسة والفخر...ليت كل المسلمين مثلك هكذا!!
ابتسم وهو يقول بثقة
_لو استطعت أن تكوني مثلي بهذه الحماسة والفخر بدينك فستنجبين للعالم أطفالا مثلك ...
قامت من مكانها وهي
متابعة القراءة