رواية جاريه في ثياب ملكيه الفصل الثالث بقلم نرمين نحمد الله حصريه وجديده
المحتويات
ما استطاعت فعله أن تتضرع إلي الله ألا تكون له ...
كيف يمكن أن تتزوجه...
وهي ترتجف ړعبا عندما ينظر إليها...!!!
لازالت تتعجب من الفارق الشاسع بين ياسين وعمار...
رغم أنهما أخوان...
لكن الأمر يبدو وكأن الحياة قد وضعت الحنان كله في ياسين واختصت عمار وحده بكل الغلظة والخشونة....
وهي التي تمنت طوال عمرها رجلا يحتويها بحنانه...
يعوضها يتم طفولتها وافتقادها لأبيها...
رجلا يكون هو صديقها وأخاها وأباها قبل أن يكون زوجها...
رجلا...هو أبعد ما يكون عن عمار الخشن الغليظ الذي يثير خۏفها بمجرد النظر إليه!!!
راقب صمتها الحزين بأسف وهو يتمني لو تحمل له من المشاعر ولو ذرة واحدة مما يحمله نحوها...
هو يعرف أنه خشن الطباع لا يجيد فنون الهوي كغيره من الشباب...
لم تكن له أي علاقة مع أي امرأة...
ولا يجيد التلاعب بأحاديث العشق...
بل ...لا يجيد حتي التعبير عن مشاعره...
لكنه موقن أنها لو منحته الفرصة فستشعر بكل هذا الحب الذي ادخره لها وحدها طيلة هذه السنوات...
من المستحيل أن يحمل عشقا جارفا هكذا بقلبه ولا تشعر هي به !!!!
غدا...
عندما تتزوجه وتكون معه في بيته ...
ربما استطاع أن ينقل إليها ولو نذرا يسيرا من نداءات قلبه الصامتة!!!!
ابتعد عنها آسفا وهو يقول بغلظة
_هيا اذهبي لعملك...وأعدي نفسك للزواج عندما تظهر شقيقتك.
رمقته بنظرات مقهورة...
وهي تفتح الباب لتنزل الدرجات المتبقية من السلم...
ذاهبة إلي المكتبة التي تملكها وتقضي بها أغلب يومها...
لعلها تعيش في خيالها بين الكتب الحياة التي لم يمنحها لها واقعها التعس!!!
راقب انصرافها بقلب حزين...
وهو يتمني لو تتبدل نظراتها التي اعتادها هذه ...
لو يري في عينيها يوما نظرة حب...
فهل يأتي هذا اليوم!!!
أمسك بدر كفها وهما يتجولان في إحدي المولات بالمدينة الكبيرة المجاورة للمزرعة...
بينما أمسكت هي بكف الصغير ...
تلفتت عن يمينها لتنظر لبدر ثم عن يسارها لتبتسم للصغير...
ثم حمدت الله سرا...
إنها تشعر الآن وهي تمسكهما بكفيها وكأنها امتلكت العالم كله...
دمعت عيناها وهي تقول في نفسها سرا...
لو مت الآن فسأكون راضية...
لقد منحني الله جنة صغيرة علي الأرض...
جنة هي بدر وطفله...
فما الذي بقي من هذه الدنيا لأرجوه بعد!!!!
نظر بدر إليها وهو يسألها باهتمام
_هل تعبت من المشي!
هزت رأسها نفيا وهي تقول بسكينتها المعهودة
_لا ...أبدا...الصغير سعيد للغاية بهذه النزهة...دعنا نذهب به للملاهي...
أومأ برأسه إيجابا وانحني ليحمل الصغير لكنها هتفت برجاء
_دعه في يدي...أحب أن أمسكه هكذا!
أغمض عينيه في ألم وهو يشعر بما في نفسها هذه اللحظة...
وكيف لا!!!!
وهي سمية توأم الروح وشقيقة القلب!!!
سمية التي تمسك طفلها الآن وكأنها تتشبث به خوفا من أن يسرقها المۏت في أي لحظة...
تتشبث به وكأنه كنزها الذي ادخرته طوال عمرها القصير وتخشي أن تفقده...!!!
تمالك مشاعره العاصفة وهو يسير معهما حتي وصلوا لمدينة الألعاب...
ركب بدر مع الصغير إحدي الألعاب وهو يلوح لها بكفه في مرح....
كانت سمية تراقبهما بمزيج من الفخر والفرح وهي تري السعادة الواضحة علي وجه صغيرها ...
ابتسمت في حنان...
وهي تستخرج هاتفها من حقيبتها...
لتأخذ لهما بعض الصور...
وعندما انتهيا من اللعب...
طلب منها بدر أن يأخذ لهم عددا من الصور الجماعية....
تغيرت ملامح وجهها وأغمضت عينيها بقوة وهي تهمس في اعتراض
_لا يا بدر...لا أريد أن تلتقط لي صورا معكما.
عقد حاجبيه في شدة وهو يسألها
_لماذا يا سمية!
ابتسمت في شحوب وأشاحت بوجهها دون أن ترد...
ماذا يمكنها أن تقول له!!!
هي لا تريد أن يحتفظ منها بأي ذكري تنغص عليه حياته بعدها...
بل هي تتمني فعلا لو يتمكن من نسيانها كي يمضي في حياته بعدها هو والصغير...
لا تريد له أن يدفن نفسه في أطلال ماض لن يعود ليضيع عمره هباء!!!!
بدر يعشقها!!!
هي تعلم أكثر من غيرها من تكون سمية بالنسبة إليه!!!
في ظروف غير هذه كانت ستكون أكثر النساء سعادة بحب كهذا!!!!
لكن في وضعها الحالي...
ستكون أنانية منها لو تدفنه معها حيا...
لو سمحت له بالسير خلف قلبه والعزوف عن الحياة بعدها!!!!
أمسك بكفها وهو يهتف في حزم
_سنلتقط صورا لنا معا...ليست واحدة...بل عشرات....
امتلأت عيناها بالدموع وهي تهمس
_لا تفعل...لا تعاند القدر يا بدر...ما أماتته الأيام لن تحييه الذكري!!!
وكأنه لم يستمع إليها...
تناول هاتفه ليلتقط لها وللصغير عشرات الصور...
ابتسمت رغما عنها وهي تري عناده الذي طالما عشقته...
اتسعت ابتسامتها عندما منح هاتفه لأحد المارة وطلب منه أن يلتقط لهم صورة جماعية...
أقسم بداخله أن تظل تنير روحه للأبد...
سمية الغالية لن ټموت بداخله أبدا!!!!!
_انتحرت!
هتفت بها
متابعة القراءة