رواية جاريه في ثياب ملكيه الفصل الثالث بقلم نرمين نحمد الله حصريه وجديده
المحتويات
رقية في جزع وهي تضع كفها علي شفتيها ممسكة بهاتفها....
اندفع نحوها ياسين بسرعة وهو يسألها بلهفة تمتزج بالخۏف
_من هذه التي اڼتحرت! مع من تتحدثين يا رقية!!
التفتت نحوه بملامح مضطربة...
ثم ناولته الهاتف...
وهي ترمقه بنظرات مشفقة...
تناول منها الهاتف بأصابع مرتجفة....
وقلبه ينتفض بړعب لم يعرفه طوال عمره...
هل من الممكن أن تكون هي!!!!!
وصله صوت السيد عاصم يهتف بجزع
_رقية ....أين ذهبت يا بنتي!
خرج منه صوته بصعوبة يقول ببطء
_أنا ياسين يا عمي.
صمت السيد عاصم للحظات ...
ثم استجمع شجاعته ليقول بنبرة مواسية
_لله ما أعطي وما أخذ يا بني...لقد وصلت تحرياتنا إلي أن ابنة عمك كانت متواجدة قرب شاطئ البحر...حيث وجدنا حقيبة يدها وبها بعض أوراقها...استدعينا فريق البحث والانقاذ...لنجد ملابسها التي كانت ترتديها لكننا لم نعثر علي الچثة...
چثة!
چثة!
بم يهذي هذا الرجل!!!!!
آسيا...چثة!!!!
ترنح قليلا في وقفته فأسندته رقية وهي تهتف في جزع
_تماسك يا ياسين...
نظر إليها في دهشة للحظات...
ثم تحولت نظراته للتوسل وهو يهمس في ألم
_هذا ليس حقيقيا...أليس كذلك!
نقلت بصرها بتوتر بينه وبين الهاتف...
ثم تناولته منه لتقول لوالدها في اقتضاب
_سأحدثك لاحقا يا أبي.
أغلقت الاتصال بسرعة...
ثم سحبت ياسين الذي كان يقف مصعوقا من كفه لتجلسه علي أحد الكراسي...
صبت له كوبا من الماء وهي تقول پخوف حقيقي
_ياسين...اشرب هذا.
لم ينظر إليها بل ظل وجهه علي جموده الشارد...
فهتفت بقوة وهي تهزه من كتفيه وقلبها يكاد يتوقف قلقا
_ياسين...هذه ليست حقيقة بعد!
الټفت نحوها بحدة أخيرا فقالت بسرعة
_طالما لم يعثروا علي....
تلعثمت في نطق الكلمة قليلا مشفقة من تأثيرها عليه ....ثم أردفت بخفوت
_طالما لم يعثروا علي جثتها فهذا يعني أنه لا يزال هناك أمل أن تكون علي قيد الحياة.
عاد يشيح بوجهه عنها في شرود...
وهو لا يكاد يستوعب هذا الذي سمعه لتوه...
هل من الممكن أن تفعلها آسيا!!!
هل فعلتها لأنه خذلها!!!!
اتسعت عيناه في ارتياع...
أي چرح تركه في قلبها كي تقدم علي الهرب وإنهاء حياتها بهذه الطريقة!!!!
لو كان يعلم أنها ستفعلها لكان وقف في وجه جده ورفض هذه الزيجة...
بل ربما كان قد هرب معها ليتزوجا بعيدا عن طغيان النجدي!!!
لو كان يعلم أن آسيا صغيرته الحبيبة ستقتل نفسها لقدم روحه فداء لها!!!!
وضعت رقية كفها علي كتفه في تردد...
وهي تهمس في وجل
_ياسين!
لم ينظر إليها...
لكنه وقف ليتجه نحو باب الشقة....
تبعته بسرعة وقلبها يرتعد خوفا عليه...
صعد درجات السلم فتبعته في وجل مشفق مما ينتويه...
دون أن تجرؤ علي سؤاله....
حتي وصل لسطح المنزل...
فتح الباب ببطء لينطلق صريره المعتاد...
توجه نحو الجدار الذي حفر عليه نقشهما يوما...
أول حرف من حروف اسمه بالانجليزية يلتف حول حرفها الأول ليحتويه وكأنه يحتضنه!!!!
تحسس النقش علي الجدار وقد امتلأت عيناه بالدموع التي أبت أن تغادرهما...
وقفت رقية مبهورة تراقب النقش الذي يتحسسه علي الجدار...
لاريب أنه يخصهما....هو و آسيا...
خفق قلبها بقوة وهي تشعر بمزيج هائل من المشاعر...
شفقة...
علي هذا الرجل الذي فقد معشوقته غدرا...
غيرة...
علي قلب رجل يفترض أنه زوجها ومع هذا تراه مدلها في حب سواها. .
ذنب...
لأن وجودها في هذه العائلة هو الذي تسبب في هذه المأساة...
خوف...
من مستقبلها المجهول في هذا البيت بعد ما حدث!!!!
وأخيرا...
عشق...
عشق جارف لم تعرف له سببا وليس لها عليه سيطرة ...
عشق لهذا الرجل أمامها والذي لا يكاد يراها ولا يشعر بها...
وهي من هي!!!!
رقية الهاشمي...
من كانت تلقب بنجمة السماء التي تهفو إليها القلوب...
لكن قلبها الأحمق للأسف...لم يتعلق سوي بهذا الرجل!!!!
قطع أفكارها عندما الټفت إليها فجأة من شروده...
وكأنه لاحظ وجودها الآن فقط!!!
ليقول بصوت متهدج
_دعيني وحدي يا رقية...أرجوك!
ترددت قليلا...
ثم حسمت أمرها وغادرته...
لتختبئ خلف باب السطح تراقبه دون أن يشعر خوفا من أن يؤذي نفسه....
لم تمض لحظات حتي سمعت صوت نشيجه الباكي...
عضت علي شفتيها بقوة وهي تراه يخبط رأسه في الجدار عدة مرات...
كادت تذهب إليه لتمنعه من أن يؤذي نفسه...
لكن ساقيها تجمدتا...
تماما كقلبها الذي فقد دقاته...
وهو يراقب مسلسل خسارته المستمر...
لكن بشفقة هذه المرة!!!
أغلق قاسم باب غرفته خلفه بعدما أعطي أوامره بألا يدخل عليه أحد...
توجه نحو الجدار الذي علقت عليه صور أولاده...
تأمل الصور كلها بتفحص جامد...
ثم تعلقت عيناه بصورة سعد.....
أطرق برأسه للحظات مستندا علي عصاه...ثم أزاحها بعيدا...
سقطت عباءته من علي كتفه...
فأمسكها بيديه ثم وضعها علي صورة سعد...
حتي غطاها تماما...
ثم همس في ألم لم يخل من شموخ النجدي المعتاد
_لن أستطيع أن أنظر لصورتك بعد يا ولدي...لقد أضاع والدك أمانتك!
دمعت عيناه
متابعة القراءة