رواية جاريه في ثياب ملكيه الفصل السادس عشر بقلم نرمين نحمد الله حصريه وجديده
رواية جاريه في ثياب ملكيه الفصل السادس عشر بقلم نرمين نحمد الله حصريه وجديده
خرجت آسيا باكرا عند شروق الشمس من غرفتها التي عاشت فيها طوال الشهور السابقة...
تحمل حقيبتها الصغيرة التي قدمت بها هنا أول مرة...
أغلقت الباب خلفها برفق وهي تنظر للمنزل الكبير...
ليتها تستطيع توديع العم كساب...
الرجل الذي أحبته كوالدها وعوضها بحنانه طوال هذه الفترة!!!
ليتها تستطيع توديع ياسين الصغير...
ليتها تستطيع إخباره أنه عوضها عن كل المشاعر التي افتقدتها ...
ليتها تخبره أن رحيلها عن هنا ليس بيدها...
لكنه لصالحه ولصالح والده!!!
والده!!
تنهدت في حرارة وهي تتذكر بدر...
لابد أنه الآن يظن بها سوءا بعد كل ما عرفه منها...
بل وسمعه من ذاك الحقېر...
لابد أنه يشعر بالقلق من أن ينفذ ذاك الوغد تهديده ويخبر عائلتها...
لن تلومه لو تمني رحيلها عن عالمه الذي حافظ عليه طيلة هذه السنوات...
قلعته الحصينة التي احتمي خلفها مع سمية بحبهما...
وتوشك فتاة مثلهاعلي تدميره!!!
لكنها سترد له دينه الذي يطوقها...
سترحل عن هذا المكان حتي لا تسبب له المزيد من المشاكل...
صحيح أنها لا تدري أين يمكنها الذهاب...
لكن...لا يهم...
المهم أن ترحل من هنا بأي طريقة...
وبعدها ستتدبر أمرها...
ستتعلم كيف تكون قوية وتنفض عنها ضعفها هذا...
ستعلمها الحياة أن تكون أشرس وأقوي...
ومن يدري!
ربما عادت إليهم يوما عندما تتحسن الظروف...
لتطمئن علي أحوالهم...
هذا ما كانت تواسي به نفسها وهي في طريقها للباب الخارجي للمزرعة...
وهي تتذكر أول مرة جاءت فيها إلي هنا مع بدر ونغم...
وسمية الغالية...
تذكرت سمية ففاضت عيناها بالدمع وهي تهمس في نفسها
_كم أفتقدك الآن يا صديقتي...كم أفتقدك...!!
توقفت مكانها للحظات...
لتأخذ نفسا عميقا تكتم به دموعها...
عندما سمعت صوته خلفها
_كنت أعرف أنك ستفعلين هذا!
التفتت إليه مصډومة...
فاقترب بدر منها ليقول بهدوء عاتب
_إلي أين ستهربين هذه المرة أيضا!
أطرقت برأسها لحظات تبتلع صډمتها ثم قالت بحزن
_لا يهم...المهم أن أغادر هذا المكان.
أخذ نفسا عميقا ثم قال بعتاب
_هل تعلمين أنني لم أنم الليلة الماضية كلها بسببك...كنت أعلم أنك ستختارين الهروب ...دوما تصدقين توقعاتي في ضعفك يا آسيا...
هزت رأسها لتقول دون أن تنظر إليه
_ليس ضعفا هذه المرة يا بدر...لكنه تصحيح لوضعي هنا...عالمك الذي تعبت لأجل أن تخفيه طيلة هذه الأعوام يوشك أن يتأثر بسبب الغريبة التي سمحت لها بالدخول إليه....
عقد حاجبيه بشدة وهو يسألها بحذر
_من أخبرك هذا!
همست بحزن
_سمية رحمها الله أخبرتني باقتضاب عن هروبكما سويا إلي هنا...
ضيق عينيه وهو يسألها
_ألم تخبرك عن شئ آخر!
هزت رأسها نفيا وهي تهمس
_لا.
أومأ برأسه وهو يسألها بهدوء
_أواثقة أنت من أنك تريدين الرحيل!
أومأت برأسها إيجابا...
ففرد ذراعه علي طوله وهو يشير بيده للحارس من بعيد كي يفتح الباب الخارجي...
ثم قال لها ببرود
_ارحلي يا آسيا.
أغمضت عينيها بقوة وهي تشعر بكلمته كصڤعة علي صفحة روحها...
لم تتوقع أن يقولها لها بهذه البساطة...
لكن...ماذا كانت تنتظر إذن!
أن يرجوها البقاء حتي ينهدم المعبد علي رؤوس الجميع!!!!
أعطته ظهرها لتتوجه نحو الباب الخارجي عندما سمعته يقول خلفها بنفس البرود
_ارحلي وشاهدي بنفسك قسۏة هذا العالم وحدك...ارحلي وقابلي ألفا من مصطفي يطمعون بفتاة في ظروفك...أو من يدري...ربما أدركتك عائلتك قبل ذلك لتنالي عقاپ هروبك...
تجمدت مكانها مصډومة للحظات...
ثم التفتت إليه لتقول بحيرة تمتزج باللوم
_لم أعد أفهمك يا بدر!
نظر إليها طويلا نظرات لم تفهمها...
ثم قال بهدوء
_هل تعلمين أنني لم أفشل في ترويض أي فرس حتي الآن!
عقدت حاجبيها بشدة وهي لا تفهم مغزي عبارته...
فابتسم بضعف وهو يقول
_ألم أخبرك قبلا أن ترويض ضعفك سيكون أصعب علي من ترويض أشرس فرس عرفته!
هزت رأسها وهي لا تزال غير مدركة لمعني كلامه...
فتنهد ليقول بعد صمت قصير
_سترحلين يا آسيا...لكن ليس الآن...ليس قبل أن أطمئن أنك
قوية بما يكفي لمواجهة هذا العالم...ليس قبل أن أمحو مخاوفك كلها...
هتفت بعجز
_ليس هناك وقت لهذا...أنا لا أضمن كيف سيتصرف ذاك الوغد بعدما حدث...ولا أريد التسبب لك في مشاكل...
نظر إليها طويلا ثم حسم أمره ليقول بحزم
_سنتزوج يا آسيا.
تراجعت خطوة للخلف وهي تهمس في ذهول
_ماذا!
بسط كفه أمام وجهها وهو يقول بهدوء حازم
_ليس زواجا كما هو متعارف...لكنها مجرد ورقة لتحميك من بطش عائلتك لو وشي بك مصطفي هذا...كما أنها ستحفظ لك كرامتك في البقاء هنا منعا للأقاويل خاصة بعد ۏفاة سمية...
ازدردت ريقها ببطء وهي تهمس
_إلي متي!
أجابها بهدوء
_كما تشائين...كما أخبرتك هو ليس زواجا حقيقيا...لن يتغير وضعك بالنسبة إلي...أنت شقيقتي الصغري..وعندما تريدين فض هذا الاتفاق