رواية جاريه في ثياب ملكيه الفصل السادس عشر بقلم نرمين نحمد الله حصريه وجديده

موقع أيام نيوز

ماذا يشغلك عن الإفطار يا مارية!
ابتسمت في خجل وهي تقول
_لا شئ يا عمي.
نظرت إليها صفية طويلا ثم قالت
_كم تمنيت لو يكون زياد معنا الآن...
ابتسمت مارية وهي تقول بلطف
_وأنا أيضا افتقدته كثيرا يا عمتي.
التمعت عينا صفية بسعادة وقد أخطأت تأويل عبارتها....
فلكزت رياض في جنبه لكزة ذات مغزي....
فقد كانت تحدثه الليلة الماضية برغبتها في تزويج زياد من مارية...
وقد كانت تظن أن زياد هو من أرسل لها تلك الرسالة علي هاتفها...
ابتسم رياض وهو يقول بحنان
_ليتك تبقين معنا يا مارية...ليتك تبقين معنا دائما....
اجتمعت العائلة كلها علي الإفطار كعادتها كل عام...
لكن المائدة هذا العام قد خلت من آسيا وياسين الذي يقيم الآن مع رقية في بيت عاصم الهاشمي ...
فهي تصر علي البقاء هناك بل لا تكاد تغادر غرفته...
وياسين لم يتركها لحظة منذ ذاك الحاډث...
دق مدفع الإفطار ثم سمع صوت الآذان فردده الجميع ثم قال الحاج قاسم بحزن يليق بقوته
_اجعلوا دعاءكم الأول لآسيا بالرحمة...ثم لجويرية بالشفاء.
أغمضت فريدة عينيها پألم...
وذكري آسيا الحبيبة تكاد تمزق صدرها...
لن تصدق أنها ماټت...
بل إنها دوما تفكر أنها في مكان بعيد أجمل من هذا...
تعيش سعيدة هانئة...
هذا ما يمنحها الصبر الذي تبدو عليه...
ربما لو فكرت في غير هذا لأصيبت بالجنون!!!
نظرت فريدة نحو جويرية التي تشعر أن مشاعرها تغيرت نحو عمار...
تشعر أن قلبها بدأ يميل إليه...
ومن يدري ربما كان دافعا لتعجيل شفائها...
هي تظن في الله خيرا أن عجزها هذا لن يطول!!
لكن عمار نفسه لا يبدو بخير...
يبدو أنه يحمل هم قاسم النجدي...
قاسم النجدي الذي أمره بتطليق جورية عندما تسترد عافيتها بل وترك بيت العائلة كله عقاپا له علي فعلته!!!
هزت رأسها بإشفاق وهي لا تدري علي أيهما حزنها أكبر...
علي جوري أم عمار!!!!
وعلي كرسيها كانت راجية تتطلع لمكان ياسين الخالي...
لقد افتقدت وجوده لكنها تعذره في مقامه جوار زوجته...
ثم وجدت نفسها تدعو الله لهما أن يرزقهما الذرية الصالحة!!
وعلي كرسيه كان حذيفة يجلس جوار ساري هامسا في أذنها
_العام القادم تكونين في بيتي .
ابتسمت في خجل وهي تشعر بكفه يداعب كفها تحت المائدة...
بينما كانت جوري تنظر لعمار الصامت في إشفاق...
شارد غافل عنهم كأنه في واد آخر...
منذ عادا من الاسكندرية وهو علي هذا الحال...
لا يكاد يكلمها ولا ينظر إليها...
لا تدري هل يعاقبها أم يعاقب نفسه علي استسلامه لعاطفة جسده نحوها من جديد...!!!!
مدت كفها تحت المائدة تربت علي ركبته...
فالټفت إليها بحدة من شروده...
ثم قام من مكانه پعنف وهو يقول بغلظته المعهودة
_لقد شبعت...
رمقته جويرية بنظرة حزينة لكنه لم يرها....
فقالت له راجية بلطف
_لو كنت شبعت يابني...فأحضر لي السکين من المطبخ لقد نسيت إحضاره...وأريد تقطيع قالب الحلوي.
ذهب عمار ليحضره ...
تراقبه جوري بشرود...
حتي عاد حاملا السکين في يده فارتدت جوري لظهر مقعدها في صدمة...!!!!!
وذكري مشابهة تغزومخيلتها....
عمار والسکين في يده!!!!
نظر إليها عمار نظرة عابرة لكن التعبير المرتسم علي وجهها جعله يدرك بحدسه ما تفكر فيه الآن...
نقل بصره بتوتر بين عينيها المتجمدتين بړعب علي يده والسکين الذي
يحمله...
وهو لا يدري ماذا يفعل...
ظل واقفا مكانه يراقبها بقلق بالغ!!!!
فيما كانت الذكريات تنهشها هي نهشا...
وقد عادت إليها ذاكرتها التي فقدتها جزئيا عن أحداث ليلة زفافهما...
مختلطة بصورته المخيفة والسکين في يده...
منذ تلك اللحظة التي مزق فيها عمار طوق ثوبها...
كل ضړبة من يده...!!!!
كل لمسة...!!!!
وكل...!!!!
دارت بها الدنيا وهي تسترجع أحداث تلك الليلة الرهيبة...
وبصرها معلق بعمار والسکين...
حتي وجدت نفسها تصرخ بقوة لتفقد الوعي بعدها!!!!
استعادت جوري وعيها بسرعة لتجد نفسها في حضڼ فريدة التي هتفت بجزع
_ماذا بك يا جوري!
فتحت فمها لتجيبها ببطء
_أنا...أنا بخير!
صړخت فريدة في فرح 
_أنت تتكلمين يا 
لم يكذبه شعوره بها عندما ظن أن يوم فراقهما قد اقترب...
لكنه لم يكن يظنه قد اقترب إلي هذا الحد...
الآن تتركه جوريته...
بل يتركها هو!!
الآن يسحبون منه روحه ببطء...
يسحقون قلبه تحت أقدامهم...
ينزعون من أنفاسه الهواء...
الآن...يأخذون جوريته بعيدا عنه!!!
لكنه يستحق...
لن يسامح نفسه يوما علي ما فعله بها...
ربما حرمانه منها هو العقاپ الوحيد الذي يستحقه!!!
اندفع الجميع نحو جويرية يهنئونها بسعادة...
وبعدما انتهت عاصفة التهاني....
بحثت بعينيها عنه وسط الوجوه....
لتجده واقفا في زاوية الغرفة مغمضا عينيه في سكون...
كاد قلبها يذوب من أجله وهي تشعر به في هذه اللحظة...
رغم كل الأحداث المؤلمة التي عادت لذاكرتها عن ليلة زفافها المشئومة...
لكنها وجدت له ألف عذر وألف شفيع من مشاعره
تم نسخ الرابط