رواية جاريه في ثياب ملكيه الفصل السادس عشر بقلم نرمين نحمد الله حصريه وجديده
المحتويات
به نحوه وهو يقول بحزم
_الجو حار وأنت صائمة...لا تقودي سيارتك..دعيني أنا أوصلك أينما تريدين...
زفرت بقوة فقال هو بتحفز
_هذا ليس اقتراحا...إنه أمر!
أطرقت برأسها وهي تتقدمه ليسير خلفها وهو يتنهد في حرارة...
ركبت جواره سيارته بعدما ساعدها في نقل بعض صناديق المساعدات والأدوية من سيارتها لحقيبة سيارته.....
ثم قالت باقتضاب
_أريد الذهاب لقرية .......!
أومأ برأسه إيجابا ثم سألها بتردد وهو يقود السيارة
_ما الدور الذي كان يقوم به بلال الهاشمي معكم!
قالت بهدوء وهي تنظر أمامها
_كان يساعدنا ماديا بمبلغ كبير شهريا...كما كان يساعدنا في إيصال المساعدات للأماكن البعيدة...
هز كتفيه وهو يقول
_هذا عمل بسيط.
قالت بشرود
_كل عمل في سبيل الله يبدو بسيطا...لكنه سبحانه وتعالي يرزقه لمن يحب...
تأملها متفحصا بإعجاب ثم قال بجدية
_أنا أريد أن أقوم بهذا الدور.
هزت رأسها في موافقة دون أن ترد...
ظلت صامتة طوال الطريق بينما كان هو يتميز غيظا من برودها الظاهر...
لقد افتقد هذه الحمقاء المكابرة بشدة...
افتقدها حد الجنون!!!
وصلا القرية أخيرا فسار معها حتي وصلت لمنزل معين طرقت بابه برفق...
فتحت لها امرأة طاعنة في السن تبدو عليها علامات طيبة ظاهرة...
أشرق وجه المرأة عندما رأتها لتهتف بفرح
_مرحبا يابنتي...تفضلا...
دخلت معها ساري وحذيفة الذي تأمل المكان بفضول...
عندما رأي في جانب
الغرفة سريرا به شاب في مثل سنه لكنه يبدو مختلفا...
تركتهما المرأة قليلا فمال علي أذن ساري يسألها
_ما باله هذا الشاب يبدو غريبا!
همست ساري في أذنه
_إنه مصاپ بمرض عقلي ويحتاج لعلاج مكثف لهذا أعطيه عناية خاصة.
أومأ برأسه في تفهم...
ثم حمد الله سرا وهويستشعر أنها رسالة من السماء...
هذا شاب في مثل سنه لكنه حرم من أشياء كثيرة...
وهو الذي منحه الله المال والصحة والعقل فاستخدمها كلها في معصية الله ...
استغفر الله سرا وهو يشعر بالخزي...
عندما عادت المرأة لتعطي لها ساري صندوق المساعدات قائلة بحنان
_كل عام وأنت بخير يا عمتي...أعتذر منك سأنصرف حالا فلا زال أمامي الكثير من المنازل هنا.
قالتها وهي تقف فوقف حذيفة بدوره ...
ابتسمت لها المرأة وهي تقول بحرارة
_رزقك الله الفرحة والزوج الصالح يابنتي.
ابتسم حذيفة وهو يضع ذراعه علي كتفها بتملك ليقول بفخر حقيقي
_أنا زوجها يا حاجة!
رفعت المرأة حاجبيها بدهشة ثم قالت بسعادة
_حقا!!! هنأكما الله يا بني...ساري هذه ملاك...حافظ عليها .
نظر إلي جانب وجهها الذي كان الآن محمرا حرجا ثم قال
_بقلبي وروحي يا حاجة.
ابتسمت المرأة بحنان فيما سارت معه ساري حتي خرجا من المنزل ...
ليكررا الزيارة لمنازل عديدة لأهل هذه القرية الفقيرة...
حتي أنهيا مهمتهما علي خير وجه ...
وقبيل العصر...
كانا في طريقهما عائدين للبيت الكبير...
ظلت علي صمتها الشارد طوال الطريق فناداها هامسا
_ساري!
لم تلتفت إليه وهي تهمس باقتضاب
_نعم.
نظر لجانب وجهها وهو يسألها
_لماذا لا تنظرين إلي!
تنهدت في حرارة وهي تقول بضيق
_ماذا تريد بالضبط يا حذيفة! تسلية صيامك!!
أوقف السيارة علي جانب الطريق ثم أسند رأسه لظهر المقعد وهو يقول بشرود
_لن أنسي هذا اليوم أبدا...لقد كان يوما خاصا...شعرت أنه رسالة من السماء لأدرك دوري الحقيقي في الحياة بعيدا عن حياة اللهو واللعب التي أعيشها...
ثم الټفت إليها ليهمس بصدق
_أشكرك يا ساري...
أطرقت برأسها وهي لا تعرف بم تجيبه...
هي تستشعر صدق حديثه...
لكنها لا تقوي علي مسامحته أو العودة للشعور بالأمان معه...
لقد خذلها...
خذلها تلك
دون أن تنظر إليه ...
ثم قالت بشرود
_أتمني لو يأتي يوم أكون أنا فيه فخورة بنفسي ...
سألها بتفحص
_ولماذا لا تفعلين...أنا أراك امرأة مثالية...كاملة...
أخذت نفسا عميقا ثم قالت بحزن
_دعنا نعد للبيت يا حذيفة...أنا أشعر بالصداع...
نظر لحزنها الواضح في إشفاق...
ثم قال برجاء
_انظري لعيني يا ساري.
أغمضت عينيها بقوة للحظات تعانده...
وكأنها تستمد من نفسها بعض القوة...
ثم سألته دون أن تنظر إليه
_لماذا لم تعد تخبرني عن رفيقاتك كتلك الليلة!
أشاح بوجهه وهو يزفر في ضيق ثم قال
_هل هذا حديث يليق بنهار رمضان!
هزت رأسها لتقول بسخرية مريرة
_معك حق...الحديث لا يليق بنهار رمضان ...لكن الفعل يليق بليله!!
خبط بكفه علي مقود السيارة وهويهتف بحنق
_لا فائدة فيك...لن تتغيري أبدا...
قالها وهو يعيد تشغيل السيارة...
ليعود بها إلي البيت الكبير يلفهما الصمت طوال الطريق...
حتي وصلا إلي باب البيت فقالت باقتضاب
_شكرا يا حذيفة...
همت بالنزول عندما أمسك كفها بقوة لتلتفت إليه ...
نظر إليها طويلا قبل أن يقول
_أنا الذي أشكرك ...لقد كان يوما رائعا...
تعلقت عيناها بعينيه طويلا دون أن تشعر...
لتشعر بقلبها
نظرت إليه في تساؤل...فقال برجاء
_لا تبكي بسببي ثانية.
تنهدت في حرارة وهي
متابعة القراءة