رواية قيد القمر الفصل الخامس و السادس بقلم الكاتبه نهي طلبه حصريه وجديده
رواية قيد القمر الفصل الخامس و السادس بقلم الكاتبه نهي طلبه حصريه وجديده
دخلت شموس إلى الغرفة بهدوء ظاهري لا يعكس الانفعالات التي تموج بداخلها.. ففي
النهاية هما ضيفتان في بيتها ومن الواجب عليها الترحيب بهما...
قالت بهدوء وهي تحيي قمر رغم الغصة في حلقها
مرحبا.. أهلا بك يا قمر..
وتوجهت لنعمات لترحب بها بالمثل
أهلا بك..
كانت تعرف أنه ترحيب فاتر ولكنها لم تستطع أن تفعل أكثر من ذلك.. فكيف يمكنها
الترحيب بها وهي ستكون...
ابتلعت غصتها بضيق وهي تدعوهما إلى الجلوس وتسألهما عما تودان تناوله وتلقي كلمات
الترحيب المعتادة.. ولكن كان ذلك يتطلب منها مجهودا فوق طاقتها ويبدو أن قمر
استشعرت ذلك فبادرت بالسؤال
كيف حالك يا شموس.. وما هي أخبار البنات..
أجابت شموس باقتضاب
بخير..
عادت قمر تحاول صبغ بعض الودية على الحديث
وكيف حال أخي هل تواجهه أي مشاكل في العمل..
أجابت شموس باختصار
كل الأمور على خير ما ي ا رم.
ارتأت قمر الدخول في الموضوع مباشرة بعد ردود شموس المقتضبة
أين العروس..
أجابتها شموس پغضب مكتوم
موجودة.. ستأتي حالا..
قالت جملتها وهي ترمق نعمات پقهر عجزت عن اخفائه فهي رفضت أن تكون نعمات
زوجة ثانية لعبد السلام لتدور الزمن خمسة عشر عاما وتصبح نور القمر ابنتها
زوجة ثانية لرؤوف زوج نعمات.. آه.. إن الغيظ والقهر يقتلانها قتلا..
كانت لتكون أسعد أم على وجه الأرض لو جاء رؤوف خاطبا لابنتها.. ولكن بدون تلك
الزوجة التي تكبره بخمسة عشر عاما وتكبر ابنتها هي بخمسة وعشرين عاما أو أكثر..
إن نعمات في عمر يكفي لتكون أم لنور القمر وليس ضرة لها.. أي منطق هذا.. وكيف
ستتعامل ابنتها مع ذلك الوضع الغير طبيعي بالمرة..
لك الله يا نو ا ر يا ابنتي.
هذا كان تفكير شموس بينما كانت نعمات صامتة في وجوم.. فما المفترض بها قوله وهي
ذاهبة لكي تخطب لزوجها!!!... ولكنها وجدت أن سكوتها هذا سيؤخذ عليها خاصة مع
نظ ا رت شموس المسمۏمة نحوها..
فتنحنحت كي تجلي صوتها وهي تخاطب شموس
أعتقد أنك تملكين فكرة جيدة عن سبب وجودنا الآن.. فلا داعي للمقدمات.. فنحن يسعدنا
التقدم بطلب يد الآنسة نور القمر ابنتك.. لرؤوف...
صمتت قليلا ثم أردفت
زوجي..
قاطعتها قمر بحسم
ابن عمها... نحن نطلب يد قمر الصغيرة.. لرؤوف ابن عمها...
صمتت شموس پقهر وهي تستعيد في ذاكرتها ما حدث منذ عدة أيام ودخول عبد السلام
عليها وملامحه ترتسم عليها تعبي ا رت ذكرتها بأحداث مضى عليها خمسة عشر عاما..
وهو يطلب منها في خفوت أن تصطحبه لحجرتهما ويزف إليها خبر كان من الممكن أن
يسعدها لو اختلفت الظروف والأحداث.. وهو طلب رؤوف الزواج من نور القمر ابنته
الوسطى..
كان وقع الخبر صاعق على شموس التي عقدت الدهشة لسانها عن التفوه بأي كلمة..
فأردف عبد السلام
لقد فاتحني أبي اليوم في الموضوع.. وأبلغني برغبة رؤوف في الزواج من نور القمر.
صمت قليلا يتأمل وقع الخبر على شموس التي لم تتفوه بكلمة حتى هذه اللحظة.. فاستطرد
بخفوت
ستأتي أختي قمر مع نعمات لمقابلتك بعد يومين..
هنا انطلقت صړخة شموس بلا إ ا ردة منها
ماذا!!!... نعمات!!!!... هل سيبقيها على ذمته.
رمقها عبد السلام بعتاب وهو يقول
وهل نطالبه بطلاقها بعد كل تلك السنوات!.. هل عهدت الخسة في تصرفات رجال
الجي ا زوي..
تهالكت شموس على أقرب مقعد وهي تقول بحيرة
أنا لا أفهم... لا أفهم.. ماذا يحدث يا عبد السلام.. لماذا يطلب رؤوف الزواج من نور
القمر ابنتي...
صمت عبد السلام للحظات سمح فيها لشموس بتأمل ملامحه التي تعشقها والتي أخبرتها
بوضوح ما يعجز لسانه عن البوح به.. فقالت بلهجة تقريرية
إن عمي ما ا زل يبحث عن وريث لعائلة الجي ا زوي.. والمطلوب من ابنتي الآن تقديم ذلك
الوريث بل القبول برجل متزوج لتنجب منه ذلك الوريث..
زفرت بضيق شاركها إياه عبد السلام وهي تضيف
أي ظالم أنت يا عمي!!.. ألن تكف عن التلاعب بمصائر الجميع..
نهرها عبد السلام بتخاذل
شموس!!.. لا تتج أ ري على والدي.. لن أسمح بهذا أبدا.. كما أن رؤوف رجل لا غبار
عليه.. وزوج تتمناه أي فتاة.
ردت عليه شموس بسرعة
تقصد رجل متزوج لا غبار عليه..
تجاهل عبد السلام كلامها وهو يقول
استدعي نور القمر حتى أبلغها بخطبتها لابن عمها..
رمقته شموس بدهشة فكرر طلبه بلهجة حازمة لم تعتدها منه
استدعها الآن...
عادت من زحمة ذكرياتها على صوت نعمات وهي تسأل بتململ
لقد تأخرت العروس حقا..
ثم أردفت بأمل
هل هي معترضة على الزواج..
فأجابتها قمر بسرعة بدون أن تترك فرصة لشموس للرد
كلا بالطبع.. ما هذا الكلام يا نعمات!!.. وهل ترد إحدى بنات الجي ا زوي ابن عمها!!.
ابتلعت نعمات غصتها وهي ترمق قمر پقهر.. قمر التي أقنعتها منذ خمسة عشر عاما
بالزواج من رؤوف.. وطاوعتها نعمات جريا و ا رء حلم تبين فيما بعد أنه س ا رب..
خضعت وامتهنت ك ا رمتها حتى تشبع رغبتها في الأمومة وتنجب الابن الذي تنتظره عائلة
الجي ا زوي بأكملها... ولكن الحلم لم يتحقق.. أو بمعنى أشمل لم يتحقق لنعمات سوى جزء
بسيط من حلمها.. فهي أشبعت رغبتها الدفينة بالأمومة.. ولكن وجهت أمومتها لرؤوف..
فمنحته حنانها كزوجة وأسبغت عليه عاطفتها كأم..
أغرقته بحنانها وحبها وعطفها حتى تعلق بها بشدة.. وتكاد تجزم أن لها مكانا في قلبه..
رغم أنه لم يصرح بذلك.. وهي لا تعتقد أنه ممكن أن يصرح بعواطفه لأيا كان فهو ربيب
عبد الرؤوف الجي ا زوي الذي لا يؤمن بتلك النوعية من العواطف.. ورؤوف هو نسخة مصغرة
من جده.. في الأفكار والتصرفات والمعتقدات وكل شيء.. إنه ابنه أكثر من كونه حفيده..
عادت تتأمل قمر.. تلك الداهية العبقرية التي أقنعتها بالقدوم معها لتطلبا يد نور القمر
الصغيرة للزواج من رؤوف.. مخبرة إياها أن ذلك يحسن العلاقات ويكسر التوتر مستقبلا..
وهي اقتنعت بكلامها.. أو أوهمت نفسها بذلك.. فهي أتت في المقام الأول لتتأمل غريمتها
الصغيرة.. لتنظر في عينيها وتخبرها بالنظ ا رت قبل الكلمات..
أن رؤوف ملكا لها ولن تتنازل عنه أبدا.. حتى لابنة عمه الصغيرة.. وحتى لو أنجبت تلك
الصغيرة الحفيد المنتظر.. فمن ينتظره هو عبد الرؤوف كبير العائلة.. لكن رؤوف سيتزوج
من نور القمر استجابة لطلب جده فقط.. هي فهمت منه ذلك... رغم عدم تصريحه
بكلمات كثيرة.. فرؤوف قليل الكلام دائما وأبدا لا يصرح إلا بالقليل الذي يدور في عقله وبما
يكفي لاقناع من أمامه بما يريد...
آه يا رؤوف.. هي لا تدري لما اختار نور القمر رغم أنها الوسطى وليست كبرى بنات عبد
السلام.. ولكنها تحمد الله على ذلك فهي لا تحتمل اختياره لسهير.. تلك الشق ا رء ا رئعة
القوام.. هي لن تستطيع منافستها أبدا.. أما نور القمر فهي أقل جمالا من شقيقتها..
فهي سم ا رء صغيرة الجسم.. بالإضافة إلى لسانها الذي لا يسكت أبدا وقد يطول في أحيان
كثيرة وتلك صفة يمقتها رؤوف بشدة ولكنه طبعا لا يعرفها عن ابنة عمه الصغيرة.. وهي
حرصت على ألا يعرفها حتى تظل لها هي الأفضلية التي تمنحها لها رقتها وحلاوة لسانها
وهدوئها معه وعدم مجادلته في أي شيء.. لا تتذكر أنهما اختلفا أو تشاج ا ر على مدار
سنوات زواجهما الخمسة عشر.. فقد حرصت على توفير بيئة هادئة ناعمة له.. تشعر في
أعماقها أنها تعوضه عن زواجه منها والذي لم يثمر الوريث الذي ضحى من أجله باختيار
الزوجة التي تناسبه على الأقل عمريا...
أفاقت نعمات من شرودها على