رواية قيد القمر الفصل الخامس و السادس بقلم الكاتبه نهي طلبه حصريه وجديده
توترها وهي تفرك يديها ببعضهما وترد على شقيقتها
شك ا ر لك يا صغيرتي..
اقتربت منها سهير لټحتضنها بقوة وتقول له
إنها محقة.. أنت ا رئعة..
ثم همست لها بصوت خاڤت
لقد وصل رؤوف بالفعل.. ولقد أرسلنا والدي لنستعجلك..
همست نو ا ر
وهل أتت معه..
فهمت سهير من تقصد فقالت
كلا هي لن تأت.. لقد أخبرتنا عمتي قمر بذلك.
تنفست نو ا ر الصعداء فهي في غاية التوتر ولن تحتمل أن تأتي نعمات إلى حفل زفافها
فيكفي حضورها الأسبوع الماضي كله إلى الحنة.. مما وضع نو ا ر تحت ضغط كبير.. وكان
ما يثير حنقها تلك النسوة اللاتي يبتسمن في وجهها ويخبرنها أنها التعويض الذي أرسله الله
إلى رؤوف.. ثم ما أن توليهن ظهرها حتى يذهبن لنعمات ليواسينها على الابتلاء الذي
أصابها بزواج رؤوف من تلك الصغيرة خاطفة الرجال والتي لا حياء عندها..
تلك الأقاويل التي تكررت في حفل الزفاف الكبير والذي أقامه رؤوف بناء على طلبها والذي
استمر إلى ساعات الصباح الأولى وحضره كبار المسئولين بمدينتهم كما حضره معارف
رؤوف من كبار رجال الأعمال.. لم تهتم نو ا ر بكل الأسماء الكبيرة التي حضرت زفافها فكل
ما كان يهمها هي تلك الفرحة المرتسمة في عيون والديها وهما يريانها متعلقة بذ ا رع زوجها
والذي أقام لها زفاف الأحلام..
وقفت نعمات في شرفة غرفتها في الطابق الثاني بمنزل رؤوف ت ا رقب وصول العروسين
وسط جمع صاخب من سيا ا رت العائلة التي ترجلت شموس وسهير من إحداهما ليساعدا
نو ا ر على الترجل بدورها من السيارة لكن رؤوف اعترض طريقهما ليفتح لها الباب مادا لها
يده يساعدها على الخروج بنفسه من سيارته وما أن خرجت ولمحت أمها حتى ارتمت في
أحضانها تودعها وسط سيل من دموع شموس الغزيرة.
سلمت نو ا ر على والدها وجدها وتوالت كلمات التهنئة والتمنيات بالسعادة.. ا رقبت نعمات كل
ذلك بمشاعر مجمدة تقريبا فهي لا تعلم ماذا ستكون ردة فعل رؤوف إذا علم بوجودها الليلة
هنا فهو اتفق معها أن تؤجل انتقالها لأسبوع حتى تكون العروس الصغيرة استقرت ولكنها
لم تطق تنفيذ ذلك فيكفيها إنه قرر عنها عدم حضور الزفاف فخالفت ما اتفقا عليه ولأول
مرة منذ زواجهما قررت أن تنتقل لمنزله الجديد مع دخول العروس الجديدة بل وسبقتها
أيضا..
لمحت رؤوف يتأبط ذ ا رع عروسه ويتجه بها نحو باب المنزل وحاولت شموس اللحاق بهما
استجابة لإشارة خفية من نو ا ر إلا أن ذ ا رع عبد السلام أوقفتها بينما استمر رؤوف يتحرك
بنو ا ر حتى دخل بها إلى المنزل ولوحا مودعين للجميع وأغلق الباب من خلفهما..
ظلت نو ا ر واقفة في مكانها تنظر للأسفل وتفرك يديها بقوة محاولة تجنب النظر إلى وجهه
مباشرة حتى سمعته يقول وهو يمسك يديها ويفك اشتباكهما
مبروك يا عروسي.. نورت منزلك.
أجابته بخفوت وصوتها يكاد يسمع بينما كانت يديها ترتعش بين يديه
شك ا ر..
عاد ليسألها
هل أعجبك المنزل.
حاولت استعادة يديها ولكنه شد عليهما وشبك أصابعه بأصابعها مما جعل رعشة يديها تنتقل
إلى جسدها وأجابته بصوت أشد خفوتا
إنه جميل..
أجفلت عندما ضحك وقال
وكيف تعرفين وأنت لم تأت لتريه.. ولم ترفعي أ رسك حتى الآن.. هل أعجبتك بلاطات
الأرض..
تبا إنه يسخر منها.. وهي حتى غير قادرة على رفع أ رسها ومواجهته تخشى مواجهة تلك
النظرة في عينيه والتي لمحتها عندما رآها في ثوبها للمرة الأولى تلك الليلة.. كانت نظ رته
وكأنها تتلمسها.. تتحسس كل جزء فيها وتقدر الجمال السخي الذي يبرزه الثوب الخيالي..
لقد أسكرتها تلك النظرة وسمرتها في مكانها وهو يقترب بهدوء طابعا قبلة رقيقة على
جبينها.. حينها فقط خرجت من ثمالتها بنظرته ليرتعش جسدها خوفا مع تغيير النظرة في
عينيه التي تغير لونهما ليتحول إلى الأسود تقريبا.. وهي كانت واثقة من وجود تلك النظرة
الآن..
ازداد ضغط أصابعه وهو يسألها
لن تجيبي.. حسنا.. فلنذهب إلى غرفتنا.. لعلها تعجبك أكثر.
يا إلهي.. هل تستطيع الالتفاف والهرب الآن أم فات الآوان!!..
شعرت به يتحرك ويسحبها خلفه حتى وصلا إلى باب مغلق في نفس الطابق السفلي فتحه
وادخلها قائلا
حسنا.. هذه هي غرفتك.. إنه جناح كما ترين و...
لم تكن تستمع إليه فقد صډمتها فكرة أن تكون غرفتها في الطابق السفلي.. إن المنزل مكون
من طابقين.. فلماذا لم تكن غرفتها بالأعلى.. آه يا نو ا ر.. إنك تدفعين ثمن غبائك فأنت من
رفضت الحضور لرؤية المنزل واختيار غرفتك.. أنى لك الاعت ا رض الآن..
حسنا.. إن كان يظن أنها ستسكت على تلك الإهانة فهو واهم.. لن تكون نو ا ر بنت الجي ا زوي
إن لم تجعله هو بنفسه يطلب منها الانتقال إلى الطابق العلوي والذي بكل تأكيد انفردت به
نعمات كنوع من التأكيد على أنها سيدة المنزل..
حسنا لقد كانت تملك كل النوايا الطيبة للتعامل معها ولكنها تصر على استف ا ززها ودفعها
نحو زواية تدافع فيها عن وجودها داخل هذا المنزل..
انتبهت فجأة لتجده قريبا منها جدا فت ا رجعت للخلف تلقائيا.. بينما ابتسم هو قليلا وهو
يطمئنها
لا تقلقي.. فأنا لا آكل الفتيات الصغي ا رت!!.
ضيقت عينيها بغيظ وهي ترمقه بصمت.. بينما أكمل هو
في البداية أريد أن أطلب منك بعض الأشياء.. هي لن تكلفك شيئا ولكنها ستجعل الحياة
في البيت أسهل على الجميع..
ظلت صامتة تنتظره أن ينتهي من كلامه فأردف بهدوء
أنا أريد منك معاملة نعمات كأخت كبرى لك.. فتحترمي أ ريها.. ووجودها في ذلك المنزل..
كما لا أريد حروب أو ص ا رعات من أي نوع.. إنها سيدة طيبة وذات قلب كبير...
أخذت نو ا ر تسمعه يعدد ممي ا زت نعمات والغيظ يتآكلها.. هل هذا ما يريد أن يبدأ به حياتهما
قصائد من الشعر في مدح زوجته الأولى!!.. جالت بعينيها في الغرفة محاولة كظم غيظها
حتى لا تنطلق منها كلمات ټندم عليها لاحقا.. فلمحت مزهرية كبيرة في ركن الغرفة فظلت
تتخيل نفسها تنهال بها على أ رسه ضړبا حتى يكف عن مدح تلك السيدة التي سيضعها في
مصاف القديسين قريبا.
هل سمعت كلمة مما قلته.
التفتت إليه وقد انتبهت أنه ينتظر جوابها بنفاذ صبر
نعم لقد كنت تعدد ممي ا زت القديسة.
أ رت الڠضب في عينيه فأدركت أن لسانها تحرك بدون تفكير كعادتها ليوقع بها في مشكلة
جديدة فتحركت للخلف خوفا من الڠضب الظاهر على ملامحه لكنه أمسكها من ذ ا رعيها
يجذبها نحوه
هذا بالضبط ما كنت أتكلم عنه.. تلك الكلمات التي تنطلق منك بدون تفكير والتي قد
تسبب العديد من المشاكل في هذا المنزل..
أجابته بحدة
أنا لا أفعل هذا.
بل تفعلين.. فلقد أ ريت كيف صدمت جدي بكلامك في تلك المرة.. هل تذكرين..
جذبت ذ ا رعيها بحدة من بين يديه وهي تقول بلهجة مبطنة
حسنا.. لا يوجد شخص كامل.. وأنا لست قديسة.
تنفس پعنف وهو يقول
يا إلهي!!..
ابتعد عنها يتحرك في الغرفة بدون هدف فقط يحاول أن ينفض عنه ذلك الڠضب.. ما بها
لماذا لا تطعه فحسب.. هل يجب أن تناقش في كل شيء!.. لماذا لا تدع الأمور تمر
ببساطة وهدوء!..
كانت نو ا ر ت ا رقبه وهو يتحرك في الغرفة وتلوم نفسها على إثارة غضبه.. وتعود للومه هو
لاختياره ذلك الوقت حتى يعدد م ا زيا زوجته.. لقد أفسد ليلة زفافها.. وأفسد أي ذكرى حلوة
قد
ت ا رودها حول تلك الليلة...
وهناك بالأعلى كانت نعمات في غرفتها تتميز غيظا وقه ا ر وڠضبا.. تتماوج بداخلها مشاعر
سوداء لم تظن أنها تمتلكها وکرهت نفسها بشدة لأنها تشعر بتلك الطريقة.. ولكن م ا رقبتها له
وهو يتعامل مع نو ا ر بتلك الطريقة في مدخل البيت طريقته البسيطة في الم ا زح معها حتى
تطمئن وسؤالها عن أ ريها في المنزل.. إمساكه ليدها وتشبيك أصابعهما معا...
كل هذا فوق احتمالها اشټعل بركان من ڼار في جوفها وهي غير قادرة على إخماد تلك
الڼار.. تلوم نفسها لاست ا رقها السمع بتلك الطريقة.. وفي نفس الوقت تشعر بالحقد والغيظ
عندما تتذكر ليلة زفافها عليه وهروبه من أمامها في ثواني معدودة...
لم تحتمل كل تلك المشاعر وبدأت ت ا رودها صور لرؤوف مع تلك السم ا رء الصغيرة.. وأخذت
تتخيل ما يمكن أن يحدث بينهما والمقارنة التي سيعقدها رؤوف بينهما والتي ستخسرها هي
بلا شك.. وجدت قدميها تتحرك بدون إ ا ردة منها لتنطلق هابطة درجات السلم وتتوجه نحو
غرفتهما وتطرق الباب بشدة..
سيطر رؤوف على غضبه بقوة فهو لا يريد إخافتها كما أنه يجب أن يفكر في صغر سنها
الذي يدفعها إلى تهورها ذاك.. واذا كان يريد تقويم تصرفاتها فذلك لن يتم في يوم وليلة..
تحرك نحوها بخفة ولاحظ اضط ا ربها عندما لمحت تقدمه.. فاقترب منها بهدوء وهو يمسك
يديها ويلمح ارتعاشهما.. لقد نسي خۏفها الطبيعي من ليلة زفافها.. هي أنسته ذلك بعنادها
ومظاهر الثقة التي تبدو عليها ويفضح ارتعاشها أنها ثقة ا زئفة..
قال بهدوء
هل أخبرتك أنك تبدين مذهلة.. جميلة جدا.
رفعت عينيها إليه بذهول وهي لا تكاد تصدق أنها سمعت تلك الكلمات من شفتيه.. ولم
تعرف بماذا ترد عليه.. فحرك هو يديه ببساطة ليرفع الطرحة من فوق أ رسها ويحرر
خصلات شعرها من محبسه.. وأخذ يتخلله بأصابعه بسعادة.. وهو يقترب ليطبع قبلة رقيقة
على جبينها قائلا
اذهبي للوضوء حتى نصلي معا ركعتين..
وقبل أن ترد بالإيجاب سمعا طرقا قويا على الباب وصوت نعمات ينادي بنفاذ صبر
رؤوف!!!.
تحركت نو ا ر پغضب أعمى وهي تكاد تصرخ من الغيظ
لا أصدق.. هل كانت موجودة طوال الوقت.. هل طلبت منها الحضور إلى المنزل في
ليلة زفافنا!!..
شتم رؤوف بخفوت فهو لا يصدق أن نعمات خالفت ما اتفقا عليه.. هل قررت التمرد هي
الأخرى..
توجه رؤوف بدون أن يتفوه بكلمة ليفتح باب الجناح الخارجي وهو يواجه نعمات پغضب
مكتوم
نعمات!!.. هل هذا ما اتفقنا عليه..
رفعت نعمات إليه عيون مغرورقة بالدموع وبدأت تتكلم بطريقة شبه هيستيرية تقريبا
رؤوف.. آسفة.. آسفة لم أستطع.. أشعر أني سأموت.. إنك كل ما تبقي لي.. أرجوك..
أرجوك.. لا تتركني..
هدأ ڠضب رؤوف بعدما تبين حالتها التي تقترب من الاڼهيار.. فربت على كتفها بهدوء
ما هذا الكلام.. من أين أتيت بتلك الأفكار..
توسلته نعمات
أرجوك يا رؤوف.. تعالى معي.. أشعر أني سأموت..
وقع رؤوف في حيرة شديدة.. كيف يتصرف.. نعمات تبدو في حالة يرثى لها.. ونور القمر
بالداخل.. عروس في ليلة زفافها..
عاد صوت نعمات يتردد
أرجوك رؤوف.. أحتاج إلى وجودك حقا..
وكانت نو ا ر قد اقتربت بما يكفي لتسمع الجملة الأخيرة فلم تتمالك لسانها الذي انطلق
كعادتها
الليلة.. يا عمدة..
فرمقها رؤوف بنظرة ڼارية وخرج من الغرفة مغلقا الباب خلفه ومصطحبا نعمات إلى
غرفتها..
يتبع